*بني وطني في المحروسة .. ” شعبٌ واحد في بلدين”..محمد ع.م. جبارة مدير عام مركز الإعلام للإنتاج الفني*

● بني وطني في المحروسة ..
” شعبٌ واحد في بلدين”
================

لا شك أن العلاقات السودانية المصرية على المستويين الرسمي والشعبي تتميز بخصوصية فريدة ونادرة قلّ أن تتوافر في اي علاقات بين دولتين أو شعبين .. وهي علاقة ضاربة في عمق التاريخ تقوم على المصير والمصالح المشتركة والتداخل الاجتماعي والروابط الثقافية والإنسانية المتجذّرة.
وقد لخّص فخامة الرئيس المصري المشير عبد الفتاح السيسي هذه العلاقة في عبارته الشهيرة:
” نحن شعب واحد في بلدين ” وهي عبارة لم تصدر عن مواطن عادي بل عن أعلى سلطة في الدولة. كما صدر عن القيادة المصرية عقب زيارة الفريق اول عبدالفتاح البرهان الاخيرة للقاهرة بيانا قويا جاء علي لسان وزير الخارجية المصري السفير بدر عبد العاطي أن
” السودان خط أحمر ” وهو موقف سياسي ودبلوماسي واضح لا يحتمل التأويل .
انطلاقًا من ذلك علينا أن نسأل انفسنا سؤالا مشروعا ومهما للغاية :
هل يُعقل بعد كل هذه المواقف المعلنة أن تشكّك أي نفس سودانية منصفة في نوايا الدولة المصرية تجاه وجود السودانيين على أراضيها ؟!!!
ما دفعني لكتابة هذا المقال هو ما يروّجه البعض من بني وطني – للأسف – من ادعاءات بأن الحكومة المصرية تقود حملة ممنهجة ومنظمة للتضييق على السودانيين عبر المداهمات والترصد في الأماكن العامة والمواصلات وصولًا إلى الترحيل القسري والمعاملة المهينة فبحسب ما يُساق من روايات وقصص متداولة في وسائل التواصل الاجتماعيالمختلفة .
وهنا أطرح سؤالًا صريحًا ؟!!
هل نسي هؤلاء أن مصر كانت أول من فتح ذراعيه للسودانيين منذ اندلاع الحرب ؟!!
هل نسي البعض أن الدخول تم عبر كل المنافذ البرية والجوية .. حتى بأوراق ثبوتية منتهية الصلاحية بل ومن دون أوراق في بعض الحالات فقط بإضافة الأسماء إلى جوازات ذويهم ؟!!
وهل نُغفل أن مصر هي الدولة الوحيدة التي رفضت إقامة معسكرات نزوح لنا وفضّلت دمج السودانيين داخل المجتمع بما يحفظ كرامتهم الإنسانية التي عرفوا بها على عكس ما فعلت بعض دول الجوار مثل اثيوبيا وتشاد وغيرها ؟!!
فهل يعقل – منطقيًا – بعد كل هذا أن تسعى الدولة نفسها لتصيدهم أو الإيقاع بهم أو الزجّ بهم في أقسام الشرطة تمهيدًا لترحيلهم ؟!!
علينا أن نكون منصفين بعض الشيء :
مصر دولة تستضيف على أراضيها جنسيات عديدة تعاني من ويلات الحروب وعدم الاستقرار من فلسطينيين وسوريين ويمنيين وغيرهم .. ومن الطبيعي بل ومن واجب أي دولة أن تحافظ على أمنها القومي واستقرارها الاقتصادي والاجتماعي خصوصًا في ظل هذا الضغط السكاني والخدمي الكبير .. ومن هذا المنطلق تأتي حملات تقنين أوضاع الوجود الأجنبي وهي إجراءات سيادية روتينية لا تستهدف جنسية بعينها بل تهدف لحماية الجميع مصريين وأجانب من أجل المحافظة علي أمنهم .
والأمر ذاته تقوم به الحكومة السودانية اليوم بعد تحرير الخرطوم من براثن الغزاة الجنجويد .. حين اكتشفت تورط بعض الأجانب في دعم مليشيا الدعم السريع والمشاركة معهم في الانتهاكات التي قاموا بها رغم أننا نحن من استقبلناهم وشاركناهم المأوى واللقمة بعد أن شرّدتهم الحروب في بلدانهم .
وللعلم ابتداءً من الغد – وفق ما هو معلن – سيُعرّض أي سوداني كان او اجنبي لا يحمل إثبات شخصية نفسه للمساءلة القانونية .. وهو إجراء معمول به في كل دول العالم .
إذا من حق مصر أن تطبّق قوانينها بما يحفظ أمنها القومي وأمن مواطنيها.
ولو كنا نحن قد بادرنا بتقنين الوجود الأجنبي قبل الحرب لوفّرنا على أنفسنا كثيرا من الأضرار وربما حسمت معركة الكرامة في شهورها الأولى .
نصائح واجبة لبني وطني في أرض المحروسة :

أولًا : عدم الانسياق خلف الشائعات والإعلام الموجّه الذي تقف خلفه أقلام رخيصة وأجندات معروفة تستهدف ضرب العلاقات الأزلية بين الشعبين الشقيقين .

ثانيا : الإسراع في تقنين الأوضاع القانونية وخصوصا ان الحكومة المصرية مدت فترة السماح لاستكمال إجراءات الإقامة تفاديًا لمهانة الإبعاد أو الترحيل .

ثالثًا : على أصحاب المدارس والأعمال التجارية والبازارات والمعارض تجديد التراخيص وسداد الرسوم القانونية المقررة وخصوصا انه تم تخفيضها كما بشر السيد السفير الفريق اول عمادالدين عدوي سفير السودان بالقاهرة نهار اليوم في مؤتمره الصحفي بمباني السفارة .. ومن البشريات أيضا أن امتحانات الشهادة السودانية ستقام في موعدها بالقاهرة في ابريل القادم .. وهذا يؤكد أن هنالك تنسيق علي مستوى عال بين سفارتنا والحكومة المصرية علي كافة المستويات وفي كل المجالات .

رابعا (وهو الأهم) :
ما أوضحه ايضا سعادة السفير الفريق أول عماد الدين عدوي بأن بطاقة المفوضية كانت (بيضاء أو صفراء أو زرقاء) لا تعني الإقامة القانونية بل يجب استكمال إجراءات الإقامة لدى السلطات المصرية والتي تمنح بعد الحصول على الكرت الأصفر .. واي مواطن لا يكمل إجراءات الإقامة فهو معرض للترحيل حتي لو كان يملك الكرت الأبيض.

خامسا : الإحساس بالمسؤولية الوطنية فكل سوداني في الخارج هو سفير لوطنه وعليه تجنب مواطن الشبهات وتقليل التجمعات في الأماكن العامة والابتعاد عن أي سلوك قد يسيء لصورة السودان وأهله .

وفي الختام اتمنا من بني وطني عدم الاتكاء أو الاعتماد على اتفاقية الحريات الأربع إذ إن الاتفاقيات الثنائية غالبا ما تجمد في ظل الحروب ..وأدعوهم إلى الحفاظ على الإرث الطيب والسمعة الحسنة التي تركها لنا السودانيون الأوائل في أرض الكنانة وهي السمعة التي نعيش بها بينهم والتأكد بأن ما يجمعنا بإخوتنا المصريين أكبر بكثير مما يفرقنا .. فهم لم ينسوا مواقف السودان المشرفة في حربي 1967 و1973 .. وقد تكرر هذا الاعتراف مؤخرا على ألسنة إعلاميين وسياسيين مصريين .
إن استهداف العلاقة السودانية المصرية هدف واضح لجهات لا يرضيها هذا التقارب ولن نمنحهم هذه الفرصة وهم معروفيين لدي الجميع .
ولنرفع دائما وابدا شعار :
” شعب واحد في بلدين “.

محمد ع.م. جبارة
مدير عام مركز الإعلام للإنتاج الفني .
وزارة الثقافة والإعلام والسياحة والآثار.
30 يناير 2026م.

مقالات ذات صلة

Optimized by Optimole