*فك الصف بالنار… خطاب الكراهية ضد القوات المشتركة*

في كادوقلي لم يعد الصمت حيادًا ولم تعد المطالبات المسمومة مجرد رأي عابر بل تحولت إلى فعل عدائي صريح ضد الوطن ومن يطالب اليوم برحيل القوات المشتركة من المدينة لا يمارس سياسة بل يمارس خيانة معنوية مكتملة الأركان لأنه يطالب بطرد من وقفوا في وجه المليشيا حين كانت المدن تُسحق بلا رحمة وحين كانت الحياة تهدر في الطرقات والبيوت وحين كان الموت يطرق الأبواب بلا استئذان هؤلاء الرجال والنساء لم يأتوا بقرارات مكتبية أو بيانات سياسية بل جاءوا حين كانت البلاد تنزف ودفعت قيادتهم الثمن دمًا حقيقيًا دمًا سقط في الميدان دفاعًا عن الأرض عن المدنيين عن حقوق الناس وعن وطن يسعى للحفاظ على كيانه في مواجهة كل أعدائه بينما يأتي البعض اليوم ليصرخ اخرجوا! ويطالب بطرد من صنعوا التاريخ بالنار والرصاص ومن سطروا صفحات البطولة بدمائهم وجراحهم ومن دفنوا في تراب كادوقلي خيرة رجال السودان الذين لم يهابوا الموت لأنهم عرفوا معنى الوطنية أي وقاحة سياسية وأي انحطاط أخلاقي هذا الذي يجعل من التضحية تهمة ومن الصمود خطأً يجب محو أثره وأي جهل بالعالم وبالتاريخ يجعل من الانتماء للوطنيّة مجرد لهجة أو جغرافيا؟ العنصرية التي تواجها القوات المشتركة اليوم ليست مجرد إهانة لهم بل انتهاك صارخ لكل ما بذله السودانيون من دم وعرق وهي محاولة واضحة لتفكيك الصف الوطني في لحظة حرجة لأن الفوضى والبلبلة هي أدوات المليشيات وتجّار الخراب من يستخدمها اليوم يتآمر على الوطن نفسه حتى لو بدأ كلامه بريئًا في الخارج فهو في الجوهر طعنة في ظهر الميدان ودمائه ومن أراد أن يعرف القوات المشتركة فعليه أن يذهب إلى مواقع ارتكازاتهم لا إلى غرف الواتس اب ولا إلى منصات التحريض الرخيصة هناك سيجد رجالًا من هذا البلد بوجوه أنهكها القتال بأجساد مشوهة من الرصاص وقلوب صلبة لا تهتز وأسماء محفورة في سجلات الشهداء لا في دفاتر المتاجرة بالكراهية ولن يجد بين صفوفهم أي أثر للعنصرية التي يحاول البعض اختلاقها عن عمد هؤلاء ليسوا “بنغالة” كما يزعم الخطاب المريض وليسوا غرباء على هذه الأرض بل هم سودانيون حتى العظم من هذا التراب ومن هذا الوجع ومن هذا المصير المشترك الذي يحاول بعض سماسرة الفتن تمزيقه كلما وجدو فرصة ومن يقف ضدهم اليوم إنما يقف ضد الحقيقة وضد الدم وضد التاريخ ويجب ألّا يستجيب أحد لأصحاب العقول المريضة الذين يحاولون فك الارتباط بين الجيش والقوات المشتركة فذلك ليس نقدًا سياسيًا مشروعًا بل محاولة مكشوفة لتدمير كل ما تبقى من تماسك وطني هؤلاء الذين يروجون لخطاب الكراهية يجهلون أو يتجاهلون عمدًا أن الشعب السوداني تلقّى دروسًا قاسية أرهقته الحروب وكشف له زيف كل من يتاجر بالوطن وأسقط الأقنعة عن كل من يتحدث بأسمه وهم يطعنونه من الخلف عن قصد وعن سابق معرفة الشعب بات يعرف جيدًا من قاتل ومن تفرج ومن ثبت في ساعة الخطر ومن فرّ ومن حاول اليوم خلق بلبلة سياسية بعد أن عجز عن تقديم أي فعل وطني حقيقي الاستهداف الممنهج لهذا التماسك ليس مجرد اختلاف في الرأي أو موقف سياسي بل طعنة مباشرة في خاصرة الوطن ومحاولة لتعطيل قدرة الدولة على حسم المعارك الداخلية والخارجية السودان اليوم لا يحتاج مواعظ وطنية من أصحاب الخطاب العنصري ولا يحتاج دروسًا في الأخلاق من سماسرة الدم أو تجار العنصرية الذين يختبئون خلف شعارات براقة السودان يحتاج إلى وضوح لا يلين من قاتل يُحمى ومن تآمر يُعرّى ومن حاول تفكيك الجبهة يُحاسب في التاريخ قبل أن يحاسب القانون كادوقلي ليست حقل تجارب للأحقاد وليست ساحة لتصفية الحسابات السياسية الرخيصة ومن يصر على طرد من حرّروا الأرض إنما يضع نفسه خارج الإجماع الوطني وخارج الأخلاق وخارج التاريخ نفسه لأنه لا يوجد وطن يُحمي نفسه إلا من يقف إلى جانبه في اللحظة الحرجة ومن لا يقف فهو جزء من الجهة الخطأ والجهة التي تاريخها ملوث بخيانة الدم والفراغ هذه لحظة فرز لا تقبل الرمادي ولا الوسطية إما مع من وقفوا في الميدان أو ضد من يطعنونهم الآن من الخلف والتاريخ في مثل هذه اللحظات لا يسجل النوايا بل يسجل المواقف ومن يقف ضد الموقف الصحيح اليوم سيُسجَّل كعدو للذاكرة وللدم وللوطن ولن يجد لنفسه عذرًا أو حجة حين يقرأ الشعب سجلات الشهداء ويعرف الحقيقة كاملة كادوقلي حرّرت بالقوة وبالدم ومن حاول طرد من حرّروا الأرض إنما يعلن صراحة موقفه من السودان موقفه من الدم موقفه من التاريخ ومن يقف في الجهة الخطأ لا مكان له إلا في خانة الخيانة وخانة الخيانة هنا واضحة بلا لبس ولا شفقة والسودان لن يغفر ولا سينسى هذه العنصرية التي لم تكن يومًا رأيًا بل كانت دائمًا سلاح خراب وهي التي رمت السودان في بركة دم ما زلنا نسبح فيها حتى الآن كل حرب اشتعلت وكل مدينة احترقت وكل جسد سقط كانت خلفه عنصرية تُبرَّر أو تُلمَّع أو يُغضّ الطرف عنها باسم السياسة ومن يروّج لهذا القبح اليوم لا يفعل ذلك عن سذاجة بل عن قصد كامل لأنه لا يريد للسودان استقرارًا ولا سلامًا بل يريد وطنًا ممزقًا ضعيفًا قابلًا للاشتعال عند أول همسة كراهية الذين يستخدمون الخطاب العنصري ضد القوات المشتركة لا يستهدفون قوة عسكرية فحسب بل يستهدفون فكرة العيش المشترك نفسها ويضربون آخر ما تبقى من أمل في وحدة الصف وهم يعرفون أن العنصرية أسرع طريق للفوضى، وأن تفكيك الجبهة الداخلية أخطر من أي رصاصة ولذلك يصرّون على ضخ هذا السم في الجسد الوطني كلما اقتربت البلاد من التقاط أنفاسها هذا الخطاب ليس بريئًا ولا عفويًا ولا قابلًا للتأويل بل مشروع تخريب متكامل يخدم أعداء الوطن مباشرة والسودان الذي دفع ثمن العنصرية دمًا وخرابًا وتشريدًا لا يمكن أن يُلدغ من الجحر ذاته مرة أخرى ومن يصرّ على إعادة إنتاج هذا القبح إنما يعلن عداءه الصريح للاستقرار وعداءه للسلام وعداءه لفكرة الوطن نفسها هنا لا توجد منطقة رمادية ولا مساحة مجاملة إما مع من وقفوا في الميدان أو مع خطاب عنصري لا يعيش إلا على الدم والتاريخ كما نعرف لا يرحم من اختار الدم طريقًا.

مقالات ذات صلة

Optimized by Optimole