القاهرة – أفق جديد
أكدت الكاتبة والصحفية المصرية أماني الطويل أن الإجراءات الأخيرة المتخذة من جانب وزارة الداخلية المصرية تجاه بعض اللاجئين السودانيين في مصر لا تستهدف السودانيين كجالية، ولا تعبّر عن تغيير في الموقف المصري الداعم للسودان وشعبه، مشددة على أن العلاقات بين الشعبين المصري والسوداني أعمق من أن تهزّها موجات الاستقطاب أو التراشق على وسائل التواصل الاجتماعي.
وفي مقال مطوّل نشرته على موقع Masr360 بعنوان «اللاجئون السودانيون في مصر… كلمة أخيرة»، تناولت الطويل حالة الجدل التي سادت خلال الأيام الماضية في الأوساط الشعبية والإعلامية المصرية والسودانية، على خلفية إجراءات أمنية طُبّقت في مناطق ذات كثافة سكانية سودانية، بالتزامن مع تصريحات صادرة عن مسؤولين سودانيين بشأن العودة الطوعية للاجئين.
وأوضحت الكاتبة أن ما جرى فُسِّر في السودان من زوايا سياسية متباينة، بحكم حالة الاستقطاب الحاد التي يعيشها البلد، حيث نفى مسؤولون سودانيون وجود توجّه رسمي لإعادة اللاجئين قسرًا، بينما رأت قوى معارضة أن التصريحات الرسمية السودانية تؤكد وجود هذا الاتجاه، في ظل مخاوف تتعلق بالفراغ الديمغرافي والحاجة إلى إعادة الإعمار بالقوى البشرية.
تواصل مباشر مع الداخلية المصرية
وكشفت الطويل أنها أجرت تواصلاً مباشرًا مع قيادة رفيعة في وزارة الداخلية المصرية، أكدت لها أن التسجيل لدى مفوضية شؤون اللاجئين معترف به رسميًا، حتى وإن كان في صورة ورقة موعد فقط، وأن الإجراءات التي طُبّقت شملت بالأساس أشخاصًا لا يحملون أي أوراق ثبوتية، وهو ما اعتبرته الوزارة أمرًا مرفوضًا أمنيًا في أي دولة.
كما أوضحت أن الداخلية المصرية أكدت وجود عناصر إجرامية ومطلوبة أمنيًا ضمن من تم ترحيلهم، من بينهم أشخاص متورطون في جرائم جنائية، إضافة إلى مخاوف أمنية مرتبطة بوجود عناصر تابعة لميليشيا الدعم السريع داخل الأراضي المصرية.
دعوة لتهدئة الخطاب وحماية العلاقات التاريخية
وشددت أماني الطويل على أن طريقة تنفيذ بعض الإجراءات الأمنية قد تُحدث آثارًا سلبية غير مقصودة، من شأنها أن تضر بالجهود السياسية المصرية الداعمة لوحدة السودان وأمنه القومي، داعية إلى قدر أكبر من الشفافية الإعلامية ، خصوصًا في ما يتعلق بالإفصاح عن طبيعة المخالفات والأسباب القانونية للتحفظ أو الغرامات، بما يحد من الشائعات وحملات التحريض على المنصات الرقمية.
وفي المقابل، وجهت الكاتبة دعوة واضحة للجانب السوداني، ولا سيما السفارة السودانية في القاهرة، إلى الاضطلاع بدور أكثر فاعلية في طمأنة السودانيين، وتوسيع دائرة التواصل مع مختلف أطياف الجالية السودانية دون تمييز سياسي، وتعزيز إصدار الأوراق الثبوتية للاجئين، بما يحفظ كرامتهم القانونية ويخفف العبء عن الدولة المصرية.




