القاهرة- صباح موسى
عقدت مجموعة من القوى السياسية السودانية سلسلة لقاءات على هامش قمة الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا مع الآلية الخماسية المعنية بحل الأزمة السودانية، والتي تضم كلاً من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي والجامعة العربية والأيغاد، وذلك تنفيذاً لقرار مجلس السلم والأمن الأفريقي الصادر في اجتماعه بتاريخ 13 فبراير، ومن المنتظر أن تختتم هذه اللقاءات غداً الثلاثاء عبر اجتماعات غير مباشرة بين الآلية والقوى السودانية المختلفة داخل البلاد، بما يشمل القوى الوطنية، ومجموعة «صمود»، وتجمع «تأسيس».
وقال رئيس تنسيقية القوى الوطنية ورئيس الوفد المشارك في الاجتماعات محمد سيد أحمد الجاكومي في تصريح خاص لموقع “المحقق” الإخباري إن الاجتماع تناول جميع الخطوات المطلوبة لتحقيق السلام وإنهاء الحرب، موضحاً أن الوفد طرح مسارين متوازيين: الأول مسار سياسي تشارك فيه كل القوى المدنية باستثناء «تأسيس»، والثاني مسار عسكري يستند إلى اتفاق جدة بين القوات المسلحة وقوات الدعم السريع، مشيرا إلى أن مجموعة «تأسيس»، التي يقودها حميدتي ينبغي أن تنضم إلى المسار العسكري باعتبارها قوة مسلحة، مؤكداً أن القوى المدنية تحاور نظيراتها المدنية، وأن وجود قيادة مدنية لمجموعة «صمود» يجعل الحوار معها ممكناً رغم الاختلافات.
وأكد الجاكومي أن الوفد شدد على أولوية وقف إطلاق النار تمهيداً لإنهاء الحرب، خاصة في ظل تعرض القوى السياسية داخل السودان لاستهداف متكرر من طائرات مسيّرة تابعة للدعم السريع، إضافة إلى الانتهاكات الواسعة التي قال إنها شملت عمليات قتل جماعي واستهدافاً على أساس قبلي وتدميراً ممنهجاً للبنية التحتية، مضيفا أن الجيش يحقق تقدماً في جبهات القتال بكردفان، مع توقع انطلاق عمليات واسعة في دارفور، مشيراً إلى أن عودة الحكومة والمواطنين إلى الخرطوم وفتح المطار أمام الرحلات الجوية يمثلان مؤشرات على تحسن الأوضاع الأمنية وعودة الاستقرار التدريجي، موضحا أن القوى السياسية بدأت بالفعل في استكمال هياكل الفترة الانتقالية، وعلى رأسها المجلس التشريعي، عقب اجتماعات مع رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، مؤكدا عدم وجود اعتراض على الحوار مع أي طرف مدني.
وتطرق الجاكومي إلى الخلافات مع مجموعة «صمود»، قائلاً إنها رفضت الجلوس مع القوى الوطنية في لقاءات سابقة، وأن مبرراتها المتعلقة بالملاحقات القانونية لم تعد قائمة بعد رفع حظر الجوازات عن عناصرها، مشددا على ثقتهم بضمان حمايتهم إذا أرادوا العودة.
وأضاف أن الآلية الدولية يمكنها مرافقتهم إلى أي مدينة داخل السودان لاختبار مدى قبولهم شعبياً، وتابع لكن صمود لا تستطيع مواجهة الشعب السوداني.
وانتقد الجاكومي ضعف التمثيل الشعبي لبعض القوى المعارضة في الخارج “صمود”، مشيراً إلى أن رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك لا يمتلك حزباً سياسياً منظماً، وأن الأحزاب المتحالفة معه ذات قواعد محدودة، داعياً تلك القوى إلى العودة للبلاد والتواصل مع الشعب مباشرة، مبينا أن الآلية الخماسية قدمت ورقة رؤية للحل، تم الرد عليها مبدئياً على أن تُدرس بصورة أعمق قبل تقديم رد نهائي.
كما التقى الوفد بالسفير الإيطالي لدى إثيوبيا وبالمبعوث الأممي المنتهية ولايته رمطان لعمامرة، حيث تم استعراض تطورات الوضع السياسي والإنساني في السودان، وسوف يلتقي أيضا سفراء إنجلترا وفرنسا وألمانيا لتنويرهم بآخر مستجدات الأوضاع بالبلاد.
وفي ما يتعلق بالدور الإقليمي، أعلن الجاكومي تحفظهم على مشاركة دولة الإمارات ضمن الآلية الرباعية، مع قبولهم بآلية ثلاثية (مصر وأمريكا والسعودية) تنسق مع الخماسية، منتقداً غياب موقف واضح يدين دعم الحرب، منوها في هذا الصدد إلى حضور وزير الدولة بالخارجية الإماراتي شخبوط بن نهيان للتأثير على قمة الاتحاد الأفريقي، كما اتهم عدداً من دول الجوار — من بينها إثيوبيا وتشاد وليبيا وجنوب السودان — بفتح أراضيها لقوات التمرد، وهو ما اعتبره مخالفة لالتزامات المنظمات الإقليمية والدولية.
وعلى صعيد الخطاب السياسي، نفى الوفد المشارك في الإجتماعات صحة الطرح القائل إن الحرب تدور ضد «الإسلام السياسي» أو «دولة 1956»، وأكد الجاكومي أن الوفد يضم شخصيات من مختلف أقاليم السودان، وأن الحديث عن صراع بين المركز والهامش باطل وغير دقيق ويستهدف تحقيق مكاسب سياسية، وشدد على أن قضايا التهميش ينبغي أن تُحسم عبر الانتخابات لا عبر السلاح، كما أشار إلى أن شخصيات محسوبة على التيار الإسلامي موجودة ضمن صفوف الدعم السريع، ما ينفي الطابع الأيديولوجي للحرب، وقال أوضحنا كل هذه الأمور للآلية.
يُذكر أن اجتماعات القوى السياسية السودانية والألية الخماسية في أديس أبابا ضمت عدداً من القيادات السياسية والمجتمعية، من بينهم عبد الرحمن الصادق المهدي، والإمام أحمد المهدي، وخالد الفحل، وسعد بحر الدين سلطان المساليت، وعبد العزيز عشر، ومريم الشريف.




