0 بصراحة لم أطلع على نص قرار رئيس مجلس إدارة شركة زادنا الفريق أول ميرغني إدريس بتعيين عسكوري عضواً منتدباً إلا بعد ظهر اليوم الأربعاء .. والتعيين في ذاته صادف أهله فالرجل يستحق المنصب من حيث الكفاءة.. لكن ما أثار دهشتي فحوى القرار ومقدماته وصياغته.. أول ما يلفت الانتباه أن ديباجة القرار ابتدرت بعبارة (في إطار تعزيز الرقابة على الامتثال).. وبحكم خلفيتي الأكاديمية في الإدارة فإن هذه العبارة ليست عابرة فهي صياغة صارمة.. تعكس توجهاً نحو تشديد إجراءات المتابعة والتدقيق.. وتوسيع نطاق الرقابة الداخلية، وفرض آليات مساءلة أكثر إحكاماً.. وهي عملياً تعني رفع مستوى الانضباط داخل زادنا وربما إعادة هيكلة مراكز القوة داخل الشركة.
0 وهذا يقودنا لنتسأل ما الذي جري داخل زادنا حتى يتجة مجلس الإدارة إلى هذا المستوى من التشدد الرقابي ؟.. المفاجأة الثانية أن القرار نص صراحة على أنه صدر استناداً إلى توجيه القائد العام للقوات المسلحة الرئيس البرهان.. وليس بناء على قرار مجلس الإدارة وحده.. وهذه سابقة إدارية غير عادية تعكس مستوى عالياً من الاهتمام السياسي والعسكري بالشركة،
0 أما المفاجأة الأكبر فهي الصلاحيات الست الواسعة التي منحت للعضو المنتدب والتي تشمل.. الإشراف الكامل على الإدارة التنفيذية ومكونات الشركة والمتابعة اليومية للأنشطة والعمليات.. التقييم الدوري ورفع التقارير لمجلس الإدارة.. اعتماد ومصادقة القرارات التنفيذية والرقابة على الالتزام بالسياسات واللوائح.. وأخيراً تمثيل الشركة داخلياً وخارجياً أمام قادة ومدراء المؤسسات النظامية والحكومية والخاصة والمستثمرين والجهات التنظيمية وكافة مكونات القطاع الاقتصادي والمالي الرسمية والخاصة.. اي أن المدير العام غير مخول له ان يجتمع بمعتمد دعكم من وزير اتحادي أو والي.
0 هذه الصلاحيات في مجملها تضع العضو المنتدب في موقع القيادة التنفيذية العليا فعلياً.. وتكاد تفرغ منصب المدير العام من مهامه ليصبح منفذاً استراتيجياً لا شريكاً في صناعة القرار.. بل إن القرار أقر صراحة بأن وضع الاستراتيجية وصناعتها بات بيد العضو المنتدب ومجلس الإدارة، ما يعني تحولاً كبيراً في مفاصل أكبر مؤسسة اقتصادية استراتيجية في البلاد.
0 الاسئلة التي تطل برأسها إذا كان توجه (أولاد الدفعة 31 بالكلية الحربية البرهان وميرغني).. هو تركيز الصلاحيات في يد العضو المنتدب، وهذة “اللفة الطويلة” فلماذا لم يعين مديراً عاماً مباشرة ؟.. ولماذا هذة التعقيدات التي قد تفتح الباب لتضارب الصلاحيات وازدواج القرار واحداث إرباك إداري خطير؟.. وبعد تعيين عسكوري هل سيتم تعديل عقد المدير العام وماهى صلاحياته المعتمدة في عقده اساساً وكيف سيكون شكل الهيكل التنظيمي المعتمد من مجلس الإدارة.
0 الأخطر أن القرار كلف العضو المنتدب برفع التقارير عن كل شيء لمجلس الإدارة.. ما يعني عملياً انقطاع الصلة المباشرة بين المدير العام ورئيس مجلس الإدارة.. بل وحتى المشرف العام على الشركة. كما تم سحب صلاحيات التعيين والترقيات، من المدير العام لتصبح في حدود الاقتراح فقط، بينما الاعتماد النهائي بيد العضو المنتدب. هذه مسألة إن لم تحسم تنظيمياً، فستنتج صراع مراكز دون شك.
0 أن الشركات الضخمة ذات الطابع الاستراتيجي خصوصاً في قطاعات الأمن الغذائي والمقاولات.. تحتاج إلى رعاية خاصة واهتمام مباشر من الرئيس.. عبر أدوات وقرارات غير معقدة ولا غامضة.. الاهتمام الرئاسي يجب أن يترجم إلى وضوح في الهياكل، تحديد دقيق للاختصاصات.. فصل متوازن بين الرقابة والتنفيذ.. فأي هزة في مؤسسة بحجم زادنا ستمتد آثارها إلى الاقتصاد القومي.
0 التغيير في حد ذاته ليس مشكلة بل قد يكون ضرورة.. لكن التغيير غير المحكوم بضوابط واضحة قد يفتح أبواباً لا تحمد عقباها. إن زادنا ليست شركة عادية، بل ذراع اقتصادي استراتيجي للدولة.. وأي ترتيبات داخلها يجب أن تتم بأقصى درجات الحكمة والشفافية.. يكمن الحل في إصدار قرار تفويض رسمي ومعلن يحدد بدقة علاقة المدير العام بالعضو المنتدب.. ويرسم خطوط العلاقة بينهما دون تداخل.. تحديث الوصف الوظيفي للمدير العام بما يتماشى مع الهيكل الجديد.. منعاً للاجتهادات والتأويل.. إجازة هيكل معدل من مجلس الإدارة يوضح تسلسل القيادة وحدود المسؤوليات.
0 ومهما يكن من أمر.. “الفينا مكفينا” من فوضى وعشوائية رئيس الوزراء وشلة مستشاريه.. بمناسبة الأخيرين هل لا يزال مصلح نصار مستشاراً وفيما يستشار ؟!.
ونواصل
الأربعاء 4 مارس 2026
osaamaaa440@gmail.com




