*د التوم حاج الصافي زين العابدين يكتب التنظيم الارهابي يهرب من ظله*

ليس غريباً أن يأتي بيان وزارة الخارجية السودانية مرتبكاً في لغته ومقصوده بعد قرار الولايات المتحدة بتصنيف جماعة الإخوان المسلمين في السودان تنظيماً إرهابياً. فالبيان، الذي يفترض أن يوضح موقف الدولة، بدا أقرب إلى محاولة التفاف لغوي يهدف إلى التنصل من حقيقة واضحة: أن القرار يستهدف جماعة بعينها، بينما تحاول الحكومة القفز فوق ذلك الواقع والذهاب مباشرة إلى طلب تصنيف الدعم السريع منظمة إرهابية، وكأن الأمر لا يعنيها في شيء.
هذا السلوك لا يعكس فقط ارتباكاً سياسياً، بل يكشف أيضاً عن ذهنية مألوفة في خطاب الحركة الإسلامية؛ ذهنية تقوم على الهروب إلى الأمام كلما ضاقت الدائرة. فبدلاً من مواجهة السؤال الحقيقي الذي يطرحه التصنيف الأمريكي، وهو علاقة الدولة العميقة بتنظيم الإخوان وشبكاته، اختار البيان أن يمارس ما يشبه الترافع الملتوي أمام المجتمع الدولي، في محاولة لتحويل النقاش إلى اتجاه آخر.
والأوضح من ذلك أن صياغة البيان نفسها تكاد تفضح الجهة التي تقف خلفه. فالمفردات والروح العامة ليست لغة دولة تحاول قراءة المشهد بواقعية، بل لغة جماعة تحاول الدفاع عن نفسها من وراء ستار الدولة. وكأن الخارجية السودانية لم تعد تتحدث باسم بلد، بل باسم تنظيم يشعر بأن الأرض تضيق تحته.
غير أن ما فات كُتّاب البيان هو أن العواصم الكبرى لا تنخدع بسهولة بمثل هذه المناورات. فالولايات المتحدة، التي استطاعت تعقّب شبكات معقدة حول العالم، لا يعجزها أن ترى الخيط الذي يربط بين الدولة والتنظيم. ومن يظن أن تغيير زاوية الحديث يمكن أن يبدل حقيقة الوقائع، يسيء تقدير ذاكرة السياسة الدولية وقدرتها على جمع الخيوط.
الأمر الأهم أن البيان تجاهل حقيقة أكثر وضوحاً: أن ملايين السودانيين الذين دفعوا ثمناً باهظاً لسنوات حكم الحركة الإسلامية لم يعودوا صامتين. فكل من ذاق مرارة القمع والفساد والحروب التي غذتها تلك الجماعة لن يتردد في كشف شبكاتها وأسماء قياداتها إذا اتجهت أي عملية دولية جادة لمحاسبتها. وإذا كانت واشنطن جادة في ملاحقة التنظيم، فلن تبحث بعيداً عن مصادر المعلومات؛ فذاكرة الشعب السوداني نفسها ستكون أرشيفاً مفتوحاً.
أما الفقرة الأكثر دلالة في البيان فهي تلك التي حاولت القفز سريعاً نحو قضية أخرى. ذلك القفز ليس موقف دولة، بل علامة خوف. فحين تتجاهل الجماعة ذكر نفسها وتستعجل الإشارة إلى خصومها، فإنها لا تمارس سياسة بقدر ما تكشف عن غريزة دفاعية قديمة: الهروب من المرآة.
وهنا تكمن المفارقة. فالجماعة التي اعتادت لعقود أن تتحدث بلهجة القوة باسم الدولة، تظهر اليوم في صورة مختلفة تماماً: صوت متردد يختبئ خلف بيان رسمي، يحاول أن يغير موضوع الحديث قبل أن يكتمل السؤال.
وذلك، في الحقيقة، ليس موقف قوة… بل اعتراف غير مباشر بالجبن السياسي الذي يميز لحظة انكشاف الحقائق.
الإخوان المسلمين هم الحركة الإسلامية والحركة الإسلامية هي جميع تيارات الإسلامية السياسي في السودان وعلى راسها الحزب المجرم مايسمى بالمؤتمر الوطني الذي تمت اعادته بأمر البرهان حاكم سلطة بورتسودان

مقالات ذات صلة

Optimized by Optimole