*( سابا )تهرب وتترك النازحين ينزفون.. الإنسانية عند أول مسيّرة سيناريوهات إنصاف عبدالله*

 

لم تفاجئنا المسيرة التي قصفت تجمعات النازحين في ود الماحي، فالمسيرات صارت قدر هذه الحرب.
الذي فاجأنا هو بيان منظمة (سابا )
والحق يُقال، وقبل أن نجلد، فإن سابا لعبت أدواراً مهمة في الفترة الماضية، وأسهمت في المجال الصحي في الخرطوم و النيل الأزرق ودارفور وكردفان، ولها بصمة لا تخطئها العين وجهد مقدر لا يمكن إنكاره في خدمة النازحين القادمين من قيسان وغيرها.. وهذا ما يجعل قرارها الأخير صادماً ومحبطاً أكثر.
المنظمة تقول إنها تتابع ببالغ الحزن والقلق، وتتقدم بخالص التعازي، ثم تطمئننا بأن فريقها بخير وفي أمان، وتعلن تعليق عياداتها الجوالة وانسحاب فريقها مؤقتاً إلى حين هدوء الأوضاع!
هنا بالضبط يكمن العتاب.
لأننا نعرف قدركم، ولأننا رأينا بصمتكم، لم نتوقع منكم هذا الانسحاب في أول اختبار حقيقي. العيادات الجوالة لم تُنشأ لتعمل في المنتجعات والظروف الهادئة، بل وُجدت لهذه اللحظة.. لحظة الدم والنزوح والخوف.
نقدر تماماً حرصكم على سلامة كوادركم، وسلامتهم أولوية، لكن الانسحاب الكامل وترك المعسكر بلا رعاية صحية في ذروة المأساة، ينسف كل الرصيد الجميل الذي بنيتموه.
كان يمكن نقل العيادة لمكان آمن قريب، كان يمكن تقليص الطاقم، كان يمكن أي حل اسعافي وسط.. إلا أن تتركوا الجرحى يواجهون مصيرهم وحدهم.
نقولها محبةً لا تشفياً: لا تضيعوا بصمتكم بقرار متسرع. النازح في ود الماحي لا يحتاج بيان حزن.. يحتاج شاشاً وطبيباً يبقى معه عندما يهرب الجميع.

مقالات ذات صلة