حينما استهدفت طائرة مسيرة تابعة للمليشيا انطلقت من داخل الأراضي الإثيوبية، نازحين ومرافق صحية ومصادر للمياه في منطقة أبو شندي بولاية النيل الأزرق قبل 48 ساعة فقط من مأساة المعدنين السودانيين، مما أدى إلى مقتل 32 شخصا وإصابة 43 آخرين ، معظمهم من النساء والأطفال، لاذ هؤلاء بالصمت واستغشوا ثيابهم وكأن على رؤوسهم الطير وفي أفواههم ماء..!
لم نسمع لهم صوت إدانة ولم نر منهم غضبا على أرواح الأبرياء التي أزهقت ولا تعاطفا مع النساء والأطفال الذين سقطوا ضحايا لذلك الهجوم..!
لكن عندما وقع الاعتداء الآثم على المعدنين السودانيين البسطاء بواسطة الطيران الحربي المصري أقاموا الدنيا ولم يقعدوها واستنفروا غرفهم الإلكترونية ووجهوا حملاتهم ضد مناصري الجيش، بدلا من تركيز جهودهم على إدانة الاعتداء والمطالبة بإنصاف الضحايا.
وهنا تتجلى المفارقة الكاشفة..!
فالضحايا في الحالتين سودانيون أبرياء والدماء التي سالت هنا هي ذات الدماء التي أريقت هناك، والجريمة في الحالتين تستوجب الإدانة دون تردد أو تحفظ.
لكن الفارق عند هؤلاء ليس في بشاعة الجريمة أو عدد الضحايا وإنما في هوية الجاني ومدى إمكانية توظيف المأساة لخدمة مواقفهم السياسية وتصفية حساباتهم.
فحين تكون المليشيا هي الجاني يصمتون وحين يجدون في الجريمة فرصة للنيل من خصومهم ترتفع أصواتهم وتشتعل منصاتهم..!
إن أصحاب الأغراض السياسية الذين يحاولون توظيف مأساة المعدنين لتصفية حساباتهم نواياهم مكشوفة وأساليبهم مفضوحة وسجلات كثير منهم ملطخة بالدماء ولا تمنحهم دموعهم المصطنعة حق المتاجرة بأوجاع الضحايا، بينما يلوذون بالصمت عن دماء نازحي النيل الأزرق..!
فالذي يغضب لدماء السودانيين حين تخدم غضبته موقفه السياسي ويصمت عنها حين تحرجه هوية القاتل لا ينتصر للضحايا وإنما ينتصر لأغراضه..!
والموقف الأخلاقي لا يتجزأ ولا يتبدل بتبدل الجناة والخصوم، فمن لا يرى في الدم السوداني حرمة واحدة لا يحق له أن ينصب نفسه وصيا على دماء السودانيين أو متحدثا باسم ضحاياهم.
#السودان
#مصر
#sudan




