*الشائعة.. الرصاصة التي تقتل وطنا سيناريوهات إنصاف عبدالله*

 

ليس كل من حمل هاتفاً أصبح صحفياً، وليس كل ما يُنشر في الميديا حقيقة
حادث السوق المحلي جريمة فردية بشعة راح ضحيتها مصريان وإصابة ثالث. الشرطة تحركت في دقائق، قبضت على الجاني، وضبطت السلاح، وأصدرت بيانها بكل شفافية: الحادث فردي، والتحريات مستمرة، والقانون سيأخذ مجراه.
انتهى البيان الأمني، لكن بدأ الهجوم الأخطر.. هجوم الشائعات.
في أقل من ساعة، تحول الحادث من قضية جنائية أمام النيابة إلى ( فتنة شعبية )في قروبات الواتساب، وإلى ( أزمة دبلوماسية )في صفحات السوشيال ميديا وإلى ( انهيار أمني ) في غرف التضليل المأجورة.
الرصاصة تقتل شخصا والشائعة تقتل وطنا
هذا هو السلاح الجديد. العدو لم يعد يحمل بندقية فقط، بل يحمل صفحة ممولة، وحساباً وهمياً، ومقطع فيديو مفبرك.
ومعلوم مخاطر الشائعات فهى تقتل الحقيقة وتشوش العدالة فبدلا من ان نترك التحري يكشف الدافع الحقيقي نغرق في روايات كاذبة تظلم الابرياء وتبريء الجناة
كما تضرب النسيح الاجتماعي. فالمقيمون الأجانب في السودان ضيوف وأشقاء، تربطنا بهم أواصر الدين والجوار، وتحويل جريمة فردية إلى استهداف ممنهج هو خدمة مجانية لأعداء الوطن الذين يريدون عزل السودان.
وفي منحى اخر تزرع الخوف وتضرب الاستقرار. فالخرطوم التي تعافت وعاد إليها مواطنوها وأسواقها، يراد لها أن تعود لمربع الرعب عبر رسالة سوشيال ميديا
تُفقد الثقة في مؤسسات الدولة. فحين نصدق صفحة وهمية ونكذب بيان المكتب الصحفي للشرطة، نكون قد سقطنا في فخ التضليل.
رسالتنا اليوم واضحة كما قال بيان الشرطة: (خذوا المعلومة من مصدرها الرسمي )
لا تكن شريكاً في الجريمة بنشرك لشائعة. فالكلمة قد تقتل أكثر من الرصاصة، تقتل وطنا يكتوي بنيران الحرب وخيانة بعض ابنائة المغيبين
القانون موجود، والشرطة حاضرة، والعدالة ستتحقق
أما مهمتنا نحن كصحفيين، فهي أن نكون خط الدفاع الأول ضد التضليل، وأن نميز بين الخبر والفبركة، وبين الصحفي والمرجف
سيناريو اخير
رسالة الشرطة لم تكن عن الحادث فقط، بل عن الوعي والبيان
هو اضاءة للعتمة في ظلام واقع ظللنا نعاني منه من قبل قيام الكريهة وحتى اليوم نحن نعيش حرب شائعات لا تقل ضراوة عن حرب الميدان
لذا يتوجب علينا رفع الحس الامني وتغذيته في هذة المرحلة الحرجة من عمر الوطن والبعد عن التضخيم الخبيث
ودعوها فانها منتنة

.

مقالات ذات صلة