تقرير: إنصاف عبدالله
في أقوى ظهور له منذ الحرب، فجر مدير الإدارة العامة للمباحث المركزية الجنائية مفاجآت بالأرقام، كاشفاً عن تحول المباحث إلى قوة ضاربة من 9 دوائر متخصصة، وإنشاء غرفة سيطرة إلكترونية بالذكاء الاصطناعي، وإحباط مافيا منظمة لتقطيع السيارات الحكومية والخاصة.
جاء ذلك في منبر الشرطة الدوري رقم ( 6 ) بتشريف الفريق عبد الفتاح عثمان والفريق هاشم علي عبد الرحيم واللواء خواض الشامي
الاعلام شريك في معركة استرداد المنهوبات:
أكد رئيس هيئة التوجيه والخدمات، الفريق شرطة حقوقي عبد الفتاح عثمان محمد أحمد، أهمية الدور الذي يضطلع به الإعلام في إسناد جهود قوات الشرطة وإبراز إنجازاتها في حفظ الأمن والاستقرار ومكافحة الجريمة، مشيداً بالأعمال الكبيرة التي تنفذها الإدارة العامة للمباحث الجنائية المركزية في منع الجريمة واكتشافها وملاحقة مرتكبيها واسترداد المنهوبات، بالتنسيق مع الإدارات الشرطية في الولايات والمستويات الإقليمية والدولية.
وشدد عبد الفتاح، خلال منبر الشرطة الشهري الذي يستعرض إنجازات الإدارة العامة للمباحث الجنائية المركزية، على ضرورة رفع الوعي المجتمعي وتحصين المواطنين من الجرائم المستحدثة وأساليب الاحتيال، في ظل الاستهداف الذي تتعرض له البلاد والتحديات الأمنية التي فرضتها الحرب، وقال أن الإعلام يمثل شريكاً أساسياً في الوقاية من الجريمة وتعزيز الثقة بين الشرطة والمجتمع.
أوضح الناطق الرسمي باسم قوات الشرطة، اللواء الشامي، أن المنبر يأتي في إطار اهتمام إعلام الشرطة بالتعريف بجهود الإدارة العامة للمباحث الجنائية المركزية وإنجازاتها، خاصة في مجالات منع الجريمة واكتشافها ومكافحتها، واسترداد الممتلكات المنهوبة، إلى جانب إعادة تأهيل المباني واستبدال العربات والآليات وتطوير بيئة العمل الشرطي.
وأشار إلى أن الإدارة، عبر إداراتها المتخصصة وفروعها الميدانية، اضطلعت بمهام كبيرة خلال الفترة الماضية، مستفيدة من الخبرات المتراكمة والعمل الميداني، منوها لى تقديم المعلومات والبيانات للرأي العام بصورة واضحة تسهم في إبراز الجهود المبذولة لحفظ الأمن والاستقرار.
استرداد المنهوبات وملاحقة الشبكات الإجرامية:
بدوره، استعرض مدير الإدارة العامة للمباحث الجنائية المركزية، اللواء عبد الكريم حمدو محمد خير، عمل المباحث في ملاحقة المتورطين في جرائم السرقة والنهب والاحتيال، واسترداد الأموال والممتلكات التي فُقدت خلال الحرب، إلى جانب متابعة البلاغات الجنائية واستكمال التحريات والإجراءات القانونية بالتنسيق مع الجهات العدلية المختصة.
وأوضح أن استرداد المعروضات الجنائية وتسليمها إلى أصحابها يتم وفق إجراءات قانونية، وتحت إشراف النيابة، بعد التحقق من الملكية بالمستندات والأدلة اللازمة. وأشار إلى تسليم جزء كبير من الأموال والممتلكات إلى أصحاب الحقوق، فيما لا تزال بعض المعروضات قيد الإجراءات، مع إتاحة الفرصة لأصحابها للتعرف عليها وإثبات ملكيتها.
وأكد أهمية تطوير قدرات المباحث الجنائية وتوفير التقنيات والأجهزة الحديثة التي تساعد في رفع كفاءة العمل الميداني والتحقيقات، لا سيما في ظل تطور أنماط الجريمة واتساع التحديات التي أفرزتها الحرب.
أرقام ومؤشرات تكشف حجم العمل الجنائي:
وفي محور الجرائم الاقتصادية ومكافحة غسل الأموال والمخالفات بالمعابر، وردت خلال العرض إحصاءات تضمنت نحو 203 بلاغات، و25 ألفاً و149 مخالفة بالمعابر، وأموالاً مستردة بلغت نحو 38 مليوناً و166 ألفاً
وتحتاج هذه الأرقام إلى مراجعة وتأكيد العملة والفترة الزمنية التي تغطيها قبل اعتمادها نهائياً في النشر، كما لم تتضح بصورة كافية طبيعة العلاقة بين كل رقم والبلاغات أو المخالفات المسجلة.
وتعكس هذه المؤشرات، في حال تأكيدها، اتساع نطاق العمل الذي تضطلع به الإدارات المختصة في متابعة الجرائم الاقتصادية وضبط المخالفات، إلى جانب المهام اليومية للمباحث في كشف الجرائم وملاحقة المتهمين واسترداد الممتلكات.
الجرائم الإلكترونية واحتيال مصرفي
وفي ما يتعلق بالجرائم الإلكترونية، لفت إلى مخاطر الاحتيال عبر الإنترنت وانتحال صفة البنوك وشركات الاتصالات، ومحاولات استدراج المواطنين للحصول على بياناتهم المصرفية ومعلوماتهم السرية.
داعياا إلى تكثيف الحملات الإعلامية والتوعوية، وحث المواطنين على عدم مشاركة كلمات المرور والرموز السرية وبيانات الحسابات مع جهات غير موثوقة، والتحقق من صحة الاتصالات التي ترد باسم المؤسسات الرسمية والمصرفية.
كما برزت أهمية تسجيل البلاغات الإلكترونية والحصول على أرقام مرجعية تتيح متابعتها، بما يساعد الجهات المختصة في بدء التحريات وجمع المعلومات والأدلة واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
البصمات والتعاون الدولي في كشف الجرائم:
وتناول العرض دور الأدلة الجنائية والبصمات في تحديد هوية المشتبه بهم وربطهم بالوقائع محل التحقيق، من خلال رفع البصمات من مسارح الحوادث ومقارنتها بالبيانات المتاحة لدى الجهات المختصة، إلى جانب الاستفادة من بقية الأدلة والقرائن.
كما أكد أهمية التعاون مع (الإنتربول) في تبادل المعلومات وملاحقة المطلوبين الموجودين خارج البلاد، وفق الإجراءات القانونية والتنسيق مع الدول المعنية، خاصة في الجرائم المنظمة والعابرة للحدود.
وقال باهمية التنسيق بين إدارات المباحث المركزية والشرطة في الولايات، بما يعزز تبادل المعلومات ومتابعة البلاغات التي تتجاوز النطاق الجغرافي لولاية واحدة.
المخدرات والتسول وقضايا المجتمع:
وفي الجانب المجتمعي، تم الاشارة إلى أهمية تعزيز جهود مكافحة المخدرات، خاصة وسط الشباب، بالتنسيق مع الجهات المختصة،
كما تناول ضرورة معالجة ظاهرة التسول من منظور يجمع بين الجوانب الأمنية والاجتماعية، من خلال التنسيق بين الشرطة وجهات الرعاية الاجتماعية، والتمييز بين الحالات التي تحتاج إلى المساعدة الإنسانية والأنشطة المنظمة التي قد تتضمن استغلال الأشخاص أو مخالفة القانون.
التحول الرقمي وتطوير الخدمات الشرطية:
في إطار تطوير الخدمات، أشار إلى التوسع في استخدام الأنظمة الإلكترونية لتسهيل إنجاز المعاملات للمواطنين داخل السودان وخارجه، بما في ذلك بعض الخدمات التي يمكن إنجازها عبر السفارات بالتنسيق مع الجهات المختصة.
ويأتي التحول الرقمي ضمن مساعي تقليل زمن الإجراءات وتيسير الحصول على الخدمات، بالتوازي مع تطوير أدوات العمل الجنائي ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.
الإعلام شراكة تحذير ورفع وعي
وأكد الفريق شرطة حقوقي عبد الفتاح عثمان محمد أحمد أن مسؤولية الإعلام لا تقتصر على نقل أخبار الإنجازات، بل تمتد إلى رفع الوعي العام والتحذير من أساليب الاحتيال والجريمة، وتحصين المجتمع بالمعلومات الصحيحة، خاصة في الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.
وقال اللواء خواض الشامي باهمية استمرار المنابر الإعلامية التي تتيح للشرطة عرض أعمال إداراتها المتخصصة وتوضيح جهودها للمواطنين، وتعزيز التواصل بين الأجهزة الشرطية والمؤسسات الإعلامية.
ويخلص المنبر إلى أن تطوير العمل الجنائي لا يقوم على الملاحقة والضبط وحدهما، بل يحتاج كذلك إلى التقنيات الحديثة، والتنسيق بين الولايات، والتعاون الدولي، وسرعة الإجراءات القانونية، وإعلام مهني قادر على تحويل المعلومات الأمنية إلى رسائل توعوية تحمي المواطنين وتدعم جهود مكافحة الجريمة.




