القاهرة – سودان 4نيوز
في خطوة تهدف إلى رسم خارطة طريق لإعادة بناء السودان بعد الحرب، نظم الجهاز العربي للتسويق التابع لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية بجامعة الدول العربية، بالتعاون مع سفارة جمهورية السودان بالقاهرة، ندوة علمية بعنوان “إعادة الإعمار: المنهج والتجارب الدولية”، بفندق تريومف في القاهرة، وسط حضور نوعي مميز شمل نخبة من الخبراء الاقتصاديين والماليين والإعلاميين، إلى جانب ممثلي القطاع الخاص ورجال الأعمال المهتمين بمشاريع الإعمار، بالإضافة إلى ممثلين عن المنظمات الإقليمية والدولية المعنية بالتنمية، وعدد من الدبلوماسيين والمختصين في الشؤون الاقتصادية والسياسية.
وأكد المهندس هشام عوض محمد الحسن، رئيس مجلس إدارة الجهاز العربي للتسويق، أن الندوة تأتي في سياق جهود عربية مشتركة لدعم السودان في مرحلة ما بعد الحرب، مشدداً على أهمية استلهام التجارب الدولية الناجحة لبناء منهج شامل يراعي الخصوصية السودانية. وقال: “يطيب لنا أن نفيد بأن هذه الندوة تمثل خطوة أولى نحو تنسيق الجهود الإقليمية والدولية لإعادة الإعمار”.
خلال الجلسة الرئيسية، قدم الدكتور محمد عوض بارودي ورقة علمية متعمقة بعنوان “إعادة الإعمار: المنهج والتجارب الدولية”، حيث استعرض تجارب دولية ناجحة في إعادة البناء بعد النزاعات، مثل حالات ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية ولبنان بعد الحرب الأهلية، مع اقتراح أسس لبناء منهج وطني شامل يركز على الاستدامة والشفافية.
عقب ذلك، أدلى الدكتور محمد الفتح بيك بمداخلة توضيحية، أوضح فيها مفهوم المنهج وأهم مكوناته الأساسية، مثل التخطيط الاستراتيجي والتنسيق بين الجهات المعنية، مع ربطها بالواقع السوداني. شدد الدكتور بيك على ضرورة تكييف هذه الأسس مع احتياجات السودان الخاصة، مثل التركيز على القطاعات الزراعية والتعدينية، وتقديم تطبيقات عملية تساعد في تجاوز التحديات المحلية.
أما المهندس خالد نصار، فقد قدم تعقيباً فنياً أكد فيه على صحة الرؤى المطروحة في ورقة الدكتور بارودي، مشيداً بالنهج المتكامل الذي يجمع بين الخبرات الدولية والواقع المحلي. ودعا نصار إلى الإسراع في وضع خطوات تنفيذية واضحة، محذراً من مخاطر التأخير في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يواجهها السودان.
انتهت الندوة بمناقشات حية أسفرت عن مجموعة من التوصيات الرئيسية، تم تصنيفها في سبعة محاور رئيسية لتوفير إطار عملي شامل لإعادة الإعمار:
الإطار المؤسسي والتنظيمي
أوصت الندوة بإنشاء مفوضية عليا لإعادة الإعمار كجهة مركزية مسؤولة عن التخطيط والإشراف، مع تحديد أدوار واضحة للوزارات والولايات لتجنب التضارب، واعتماد آليات رقابة شفافة، بالإضافة إلى وضع خطة شاملة لإعادة الإعمار وتوحيد المبادرات.
مع التركيز على وضع منهج وطني متكامل مستوحى من التجارب الدولية، وتبني نهج اقتصادي مختلط يوازن بين دور الدولة والقطاع الخاص، إلى جانب إعداد خطة مرحلية قصيرة ومتوسطة وطويلة الأجل مع مؤشرات أداء قابلة للقياس. بما في ذلك إنشاء صندوق وطني لإعادة الإعمار برأس مال حكومي أولي مع فتح الباب للمساهمات الدولية، وتقديم حوافز ضريبية لجذب الاستثمارات، واعتماد آليات تمويل مبتكرة مثل الشراكات العامة الخاصة (PPP) والصكوك التنموية. كما أوصت بالتحضير لمؤتمر دولي للمانحين، وتشكيل فريق متخصص لإعادة صياغة المشاريع، وإنشاء آلية لإدارة التعهدات، مع تعزيز القدرات لمواجهة محدودية الموارد الدولية.
الأولويات القطاعية
مع التركيز على تأهيل البنية التحتية مثل الطرق والكهرباء والمياه، وتطوير الزراعة لزيادة الإنتاجية، وتنظيم التعدين مع الالتزام البيئي، وإعادة بناء التعليم والصحة وفق المعايير العالمية.
الحوكمة والشفافية
من خلال نظام متابعة دوري، ونشر تقارير عامة عن التمويل والتنفيذ، وإطلاق منصات إلكترونية للتواصل مع المانحين، وتعزيز دور الإعلام في التوعية والرقابة.
البعد الاجتماعي والمجتمعي
بإشراك المجتمعات المحلية في وضع الأولويات، ودعم برامج التدريب للشباب والنساء، وتعزيز السلام عبر المصالحة وإعادة دمج النازحين، مع تدريب الفرق المتخصصة ومحاربة خطاب الكراهية.
العلاقات الإقليمية والدولية
من خلال تعزيز الشراكات مع الدول المجاورة لدعم التبادل التجاري، والتعاون مع المنظمات الدولية للحصول على الدعم، وتبني خطة تواصل استراتيجية لضمان استدامة التمويل.
يُتوقع أن تشكل هذه التوصيات أساساً لسياسات حكومية سودانية مستقبلية، مع دعوات من المشاركين إلى تنفيذها الفوري لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في السودان. وأعرب المنظمون عن أملهم في عقد ندوات تابعة لمتابعة التقدم في هذه المجالات.