(1)
لاءات القائد البرهان الأربعة التي دفع بها أثناء زيارته الآخيرة إلى تركيا حول مسارات إنهاء الحرب في السودان حيث أكد فيها
لا هدنة مع مليشيا آل دقلو المجرمة إلا بعد خروجها من كل القرى والمدن التي استباحوها.
لا تفاوض مع المليشيا إلا على تجميع قواتها في معسكرات محددة، ثم التفاوض على الاستسلام . لا دور للإمارات كوسيط للسلام وهي الدولة الراعية للمليشيا المجرمة وتتعدها بالمال والسلاح والمرتزقة. لا دور للتيار السياسي المدني المساند للمليشيا في رسم وتشكيل قضايا الانتقال والبناء الوطني الديمقراطي بأمر الشعب السوداني والذي سيكون لهم بالمرصاد . إنها لاءات العزة والكرامة والتي تعبر عن الوعي والوجدان الجمعي للشعب السوداني.
(2)
معركة الكرامة 15 أبريل 2023م هي حرب إرادات وتتمثل الإرادة الأولى في المشروع الصهيوني وأهدافه التاريخية تتجلى في تحطيم الجيش السوداني وإذلال كبرياء الشعب السوداني الداعم لقضايا التحرر القومي العربي والإفريقي وفي طليعتها القضية الفلسطينية . وتفكيك الدولة السودانية إلى كانتونات بتغذية صراع الهويات القاتلة، ونهب مواردها . وتتمثل أدوات هذا المشروع الوظيفية الجديدة في دويلة الإمارات ومليشيا آل دقلو الإرهابية وجناحها السياسي تحالف صمود وتأسيس.
(3)
بينما تتمثل الإرادة الثانية الوطنية في ثلاثية القائد البرهان والشعب السوداني والجيش وبتلاحم هذا المثلث تكسرت مؤامرة استلاب الدولة السودانية عبر الانقلاب العسكري في يوم 15 أبريل 2023م ، وعندها أدرك دهاقنة المشروع الصهيوني أن انتصار ثلاثية الإرادة الوطنية في الحرب تعني الانتصار الفكري والسياسي في معركة البناء الوطني والتحول الديمقراطي المستدام. وتعني استنهاض طاقات وموارد الدولة السودانية لتصب في مشروعات التنمية والنهضة الشاملة، وتعني تحول السودان من حالة الانكسار الحضاري إلى دولة إقليمية كبرى تضاهي مصر والسعودية وتركيا وإيران بالتالي تشكل مع هذا الرباعي مهدد إستراتيجي ووجودي لإسرائيل .
(4)
انتقل العقل الإستراتيجي الصهيوني المخطط لحرب 15 أبريل إلى الخطة (ب) والمتمثلة في استخدام سياسة العصا والجزرة مع القيادة السودانية حتى تزعن للتفاوض وإبرام صفقة تسوية تعيد تدوير أدواتهم الوظيفية الداخلية وهي المليشيا المجرمة وجناحها السياسي صمود وتأسيس إلى مركز صناعة القرار السياسي الوطني .
إن الهدف من الخطة (ب) تفكيك إرادة ثلاثية اللحمة الوطنية الداخلية وذلك بعزل القائد البرهان عن الشعب والجيش . والغاية الإستراتيجية تحقيق ذات أهداف المشروع الصهيوني في قنان جديدة فإما الهيمنة والسيطرة على الدولة السودانية بالادوات الناعمة أو الصلبة كرة أخرى. أو الاستمرار في تغذية الصراعات الجهوية والهوياتية والسياسية واستبقاء السودان في دورة الكمون الحضاري.
(5)
لا خيار أمام القائد البرهان سوى الاستمرار في حالة الوحدة والاتساق الفكري والسياسي مع لاءاته الأربعة، وقيادة الشعب والجيش السوداني في معركة الكرامة حتى النصر إما بالقضاء الناجز على المليشيا الإرهابية في أرض المعركة، أو التفاوض على الاستسلام ومحاكمتها قادتها المجرمين . وكذلك محاكمة قيادات صمود وتأسيس.
إنه الخيار الأخلاقي قبل الإستراتيجي الذي سيؤهل البرهان لقيادة المرحلة التأسيسية لميلاد الجمهورية الرابعة في السودان، وهكذا صنع الأباء المؤسسين والقادة العظام في العالم أمثال الجنرال جورج واشنطون الذي قاد الثورة الأمريكية ضد القوات البريطانية حتى النصر وشارك في مؤتمر فيلادلفيا 1787 والذي توج بصياغة الدستور وإقرار حزمة من السياسات والمؤسسات الداعمة للنظام الديمقراطي مثل الحكومة الفيدرالية والسلطات الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية .
إن حالة الوحدة والاتساق في حرب الاستقلال الوجودية أهلت جورج واشنطون لشغل أول رئيس في أمريكا بل ويعتبر الأب المؤسس للدولة الجديدة.
وإذا كنت ذا رأي يالبرهان فكن ذا عزيمة فإن فساد الرأي أن تترددا
الجمعة:2026/1/2




