يمر طيف *الشريف حسين الهندي* في ذاكرة السودان كما تمر القيم الكبرى في ضمير الأوطان .. هادئاً في مروره … عميقاً في أثره .. عصياً على النسيان .
لم يكن رجلاً عابراً في زمن مضطرب بل كان زمناً من المواقف وسيرة من الصلابة وضميراً سياسياً لم يساوم حين كان ثمن المبدأ باهظاً .
كان *الشريف* من أولئك الذين آمنوا بأن الوطن لا يدار بالهوى ولا تصان كرامته بأنصاف الحلول .. حمل السياسة كرسالة لا كمغنم و رأى في السلطة تكليفاً لا تشريفاً فأختار طريق الشدة حين كان طريق اللين خيانة ووقف ثابتاً حين كانت الرياح تعصف بالثابتين .
لم يهادن الإستبداد ولم يساوم على حرية الشعب فدفع من عمره و راحته ما يدفعه الكبار حين يختارون الوقوف في صف التاريخ لا في ظل السلطان .
في غربته كان الوطن أقرب وفي مرضه كان السودان أشد حضوراً فظل حتى آخر أنفاسه يحمل همّ بلاده كما يحمل المؤمن وصيته الأخيرة مؤمناً
بأن الأوطان قد تتعب لكنها لا تموت وبأن الفكرة الصادقة قد تحاصر لكنها لا تُهزم .
مات جسده بعيداً لكن روحه بقيت هنا .. في كل موقف شجاع .. في كل كلمة حق وفي كل شاب يتعلم أن السياسة أخلاق قبل أن تكون حسابات .
إنّ ذكرى رحيل *الشريف* ليست مناسبة للحزن بل دعوة للتأمل : كيف يكون الرجال حين تصغر المغانم و تكبر المبادئ وكيف تصنع الأوطان أبناءها الكبار ثم تختبر وفاءهم في ساعات العسر فسلام على روحه في الخالدين وسلام على إسمه في سجل الشرف الوطني وسلام على كل من آمن أن السودان يستحق اكثر مما نال وأكثر مما نمنح .
رحم الله *الشريف حسين الهندي* فقد عاش كما يليق بالأحرار .. ورحل كما يرحل الكبار تاركاً خلفه سيرة لا تِطوى و مثالاً لا يشيخ .




