*فرق الإنقاذ البري بقوات الدفاع المدني ولاية الجزيرة تنتشل جثماناً من بئر بمستشفى الكلي في أبو عشر قلم وطني بقلم: خالد المصطفى*

في مشهد يعكس الجهد الإنساني الذي تقدمه فرق الطوارئ، تحركت آليات الإنقاذ البري التابعة لقوات الدفاع المدني ولاية الجزيرة مساء السادس والعشرين من فبراير استجابة لبلاغ غرفة العمليات حول انبعاث رائحة كريهة من بئر داخل مستشفى الكلي بمحلية الحصاحيصا، لتبدأ عملية دقيقة استمرت لساعات قبل أن تتمكن الفرق المتخصصة من انتشال الجثمان المتحلل لمواطنة في الثامنة والثلاثين من العمر، في حادثة تبرز حجم التحديات التي تواجهها الفرق الميدانية في أداء مهامها الإنسانية.

فور تلقي البلاغ في تمام الساعة السادسة مساء ، تحركت عربة التدخل السريع الرئاسة بقيادة الرائد فهد مرغني بكامل طاقمها المدرب على عمليات الإنقاذ في الظروف الصعبة، برفقة عربة حوادث محلية الحصاحيصا بقيادة الرائد أبو بكر موسى كادوقلي، لتتوجه إلى موقع البلاغ حيث كانت رائحة العفن تفوح من فوهة البئر. وبوصول الفرق إلى المكان، باشرت طواقم الدفاع المدني عملية مسح أولي لتقييم الوضع قبل الشروع في النزول إلى البئر، مستخدمين معداتهم وخبراتهم المتراكمة في التعامل مع مثل هذه الحوادث التي تتطلب دقة وحذراً شديدين نظراً لخطورة البئر وعمقها وحالة الجثمان المتحللة.

تمكنت فرق الإنقاذ بعد جهود مضنية من استخراج جثمان المواطنة نهلة عبده يونس إسماعيل، حيث تم التعامل مع الموقع بمعايير السلامة المهنية، وذلك في ظل ظروف بيئية تتطلب احترازات خاصة للتعامل مع الجثث المتحللة. وقد أظهرت فرق الدفاع المدني كفاءة عالية في إدارة الموقف، حيث عملت بتنسيق كامل مع الجهات المختصة لتأمين الموقع، مع الحفاظ على كرامة المتوفاة خلال عملية الانتشال التي تابعها الأهالي والعاملون في المستشفى.

بعد استخراج الجثمان، تم تسليمه رسمياً لقسم شرطة أبو عشر بقيادة الملازم علاء الدين عثمان مصطفى تحت المادة 47 من قانون الإجراءات الجنائية، وذلك لاستكمال الإجراءات القانونية المعتادة في مثل هذه الحالات. وتأتي هذه الخطوة في إطار التعاون بين قوات الدفاع المدني والأجهزة العدلية لضمان توثيق الحوادث واستيفاء كافة الإجراءات النظامية المتبعة التي تضمن الشفافية في معالجة مثل هذه القضايا.

تعكس عملية الإنقاذ التي نفذتها فرق الدفاع المدني ولاية الجزيرة في أبو عشر المستوى من الجاهزية والاستعداد الذي تتمتع به هذه القوات رغم التحديات التي تواجهها على مستوى الإمكانيات والموارد. فالرائد فهد مرغني وفريقه أثبتوا مرة أخرى أن التدريب المستمر يمكن الفرق الميدانية من التعامل مع مختلف السيناريوهات، خاصة في المناطق الريفية.

وقد أشاد عدد من المواطنين الذين تواجدوا في محيط المستشفى بسرعة استجابة قوات الدفاع المدني وكفاءة أدائهم، مؤكدين أن ما قامت به الفرق يعكس روح التضحية والالتزام الإنساني الذي يتميز به رجال الدفاع المدني. كما أعرب ذوو المتوفاة عن تقديرهم للجهود التي بذلتها الفرق في انتشال الجثمان.

في الختام، تظل عملية الإنقاذ التي نفذتها فرق الدفاع المدني ولاية الجزيرة في مستشفى الكلي بأبو عشر نموذجاً للعمل الإنساني الذي تقوم به هذه القوات في مختلف بقاع السودان، حيث تضع نصب أعينها هدفاً واحداً هو حماية الأرواح والممتلكات وتخفيف المعاناة عن المواطنين في مختلف الظروف.

مقالات ذات صلة

Optimized by Optimole