______________________
أصدر رئيس جمهورية جنوب السودان، سلفا كير ميارديت، مرسوماً جمهورياً قضى بإعفاء وتعيين 11 عضواً في المجلس التشريعي الوطني الانتقالي، في خطوة مفاجئة طالت مقاعد مخصصة للحركة الشعبية لتحرير السودان–المعارضة ضمن ترتيبات تقاسم السلطة الانتقالية.
وجرى تنفيذ قرارات الإعفاء والتعيين في السابع من يناير، استناداً إلى المادة 106 أ (2)(أ) من الدستور الانتقالي، والمادة 38(1) من قانون تفسير القوانين والأحكام العامة لسنة 2006. ويتكون البرلمان بهيلكته من 650 عضواً، منهم 550 في المجلس التشريعي الوطني الانتقالي و100 في مجلس الولايات.
وبموجب اتفاق السلام المُنشّطة لعام 2018، يضم المجلس التشريعي ممثلين عن الحزب الحاكم (الحركة الشعبية لتحرير السودان)، إلى جانب قوى المعارضة، بما فيها الحركة الشعبية–المعارضة، وتحالف أحزاب المعارضة، وأحزاب أخرى، إضافة إلى المعتقلين السابقين.
وبحسب مراسيم، شملت قرارات الإعفاء كلاً من جوزيف ملوال دونق، وكونق داك وي، وساندرا بونا ملوال، وويُو كون كويانق، وستيفن بول لي، وحسن زايد كينقا، إضافة إلى زينب خميس لورومو، وقاتكوت وات قوار، وبيج نياويلي بول، وزانديا جولي ماديت، وجمبييل ماني جمبييل. وينتمي جميع النواب المعفيين إلى جناح الحركة الشعبية–المعارضة الموالي للنائب الأول للرئيس المحتجز، الدكتور ريك مشار، الذي يواجه اتهامات بالخيانة أمام محكمة خاصة في جوبا. ويُعد جوزيف ملوال دونق منسق الحركة في جوبا وعضواً في مكتبها السياسي.
وفي مرسوم منفصل، عيّن الرئيس كير 11 نائباً جدداً يمثلون القيادة المؤقتة للحركة الشعبية–المعارضة بقيادة وزير بناء السلام، ستيفن بار كول، وهو جناح انشق عن الحركة في أبريل 2025 عقب احتجاز مشار. وضمت قائمة المعينين إليزابيث كانيانق أندرو، ونوير ديانق، وبووم تاي قاتلواك، وزكريا أتير جوزيف، وسانتينو رياك مكير، إلى جانب ماكواج تينج يوك، وشارليس وييول يوه، وآنا صموئيل فام، وبيتر شول قور كيكوي، وعوض الله عمر محمد، وجوليو فاليريو عثمان.
ويعترف معسكر الرئيس كير بالقيادة المؤقتة للحركة الشعبية–المعارضة باعتبارها الممثل الشرعي للحركة داخل الحكومة، مبرراً هذه الخطوة بضرورة دفع تنفيذ اتفاق السلام لعام 2018 والاستعداد للانتخابات المقررة في ديسمبر 2026.
ويرى محللون أن هذه التغييرات تهدف إلى إقصاء الموالين لمشار من المؤسسة التشريعية، وهو ما قد يؤدي إلى تعميق الانقسام بين معسكري كير ومشار.
وفي بيان منفصل مؤرخ في 12 يناير، قالت الحركة الشعبية–المعارضة الموالية لمشار في جوبا إن الإعفاء الأحادي لثلاثة من وزرائها في الحكومة، إلى جانب 11 نائباً في البرلمان، يمثل انتهاكاً صريحاً لاتفاق السلام لعام 2018، واعتبرت الخطوة جزءاً من مساعٍ أوسع لإقصاء الحركة من هياكل السلطة. ووقّع البيان جوزيف ملوال دونق بصفته رئيس الحركة للشؤون الخارجية ومنسق مكتبها السياسي.
وتأتي هذه التطورات في وقت وافقت فيه الرئاسة ومجلس الوزراء، الشهر الماضي، على تعديلات جوهرية في اتفاق السلام، من بينها فصل الانتخابات العامة المقررة في ديسمبر 2026 عن عملية صياغة الدستور الدائم، والتعداد السكاني، وإصلاحات مؤسسية أخرى، إضافة إلى إلغاء النص الذي يمنح اتفاق السلام أولوية على الدستور.
يُذكر أن اتفاق السلام الموقع عام 2018 بين الرئيس كير والدكتور مشار وقوى سياسية أخرى واجه تأخيرات متكررة، بما في ذلك تأجيل الانتخابات عدة مرات، قبل أن يُعاد تحديد موعدها في ديسمبر 2026، وسط اعتراضات من أنصار مشار الذين يقولون إن مشاورات الرئاسة جرت دون مشاركتهم.

