أكد وكيل وزارة الثقافة والإعلام والسياحة، د. جراهام عبد القادر، أن استرداد الآثار السودانية المنهوبة يمثل إنجازًا وطنيًا كبيرًا يعكس عمق الحضارة السودانية ومكانتها التاريخية، مشيرًا إلى أن هذه الحضارة ظلت منفتحة ومؤثرة في محيطها الجغرافي الممتد من حوض البحر الأبيض المتوسط إلى الجزيرة العربية وعمق القارة الإفريقية.
جاء ذلك خلال مخاطبته اليوم الاحتفال الذي نظمته الوزارة بقاعة الربوة بمدينة بورتسودان، تحت شعار «ختامه مسك»، بمناسبة استرداد 570 قطعة أثرية سودانية تغطي فترات تاريخية تمتد من ما قبل التاريخ وحتى العصر الحديث، في إطار الجهود الوطنية لحماية التراث الثقافي والحفاظ على الهوية التاريخية للبلاد.
وأوضح د. جراهام أن الحضارة السودانية متجذرة في الوجدان الجمعي وتشكل ذاكرة متجددة، وقد أسهمت في إلهام العديد من الحضارات الأخرى، الأمر الذي جعلها محط اهتمام الباحثين والكتاب عالميًا، ولا تزال آثارها حاضرة في المكتبات والمتاحف الدولية.
وأشار إلى أنه حتى قبيل أحداث التمرد في أبريل 2023 كانت نحو 40 بعثة أجنبية تعمل في مجالات التنقيب والدراسات الأثرية بالسودان، ما يعكس ارتباط السودان العلمي والحضاري بالعالم، لافتًا إلى إسهامات بعثات علمية كبرى من بينها البعثة السويسرية.
وأضاف أن العديد من المتاحف العالمية، وعلى رأسها متحف اللوفر، تضم مقتنيات أثرية سودانية، ما يؤكد التأثير الحضاري والإنساني للسودان عبر التاريخ.
وكشف وكيل الوزارة عن تشكيل لجنة متخصصة لحماية الثقافة والآثار بالتنسيق مع جهاز المخابرات العامة وجهات وطنية أخرى، مشيرًا إلى أن جهودها أسفرت عن نتائج وصفها بالمذهلة. وأوضح أن عمليات الجرد كشفت عن فقدان 68 قطعة من متحف الجزيرة من أصل 408، وفقدان العدد ذاته من المتحف الإثنوغرافي من أصل 4600 قطعة، إضافة إلى نحو 200 قطعة من متحف بيت الخليفة، إلى جانب وجود مقتنيات أخرى لدى مواطنين احتفظوا بها بدافع العلاقات الاجتماعية.
وأشار إلى أن المتحف القومي تعرض لنهب صالة العرض والغرفة الخرسانية بنحو 4000 قطعة أثرية، غير أن القطع المتبقية جرى جردها وترتيبها وأصبحت قابلة للعرض مجددًا.
وأكد د. جراهام أن استرداد 570 قطعة أثرية دفعة واحدة يُعد إنجازًا غير مسبوق تحقق بفضل التضامن الوطني، داعيًا المواطنين إلى الإسهام في حماية هذا الكنز الحضاري.
وفي ختام حديثه، أعرب عن شكره وتقديره لجهاز المخابرات العامة والقوات النظامية والهيئة العامة للآثار والمتاحف والعاملين في مجال التراث، وكل من أسهم في حماية وصون الآثار، مهديًا هذا الإنجاز للشعب السوداني ولكل المهتمين بالتراث الإنساني.
اثار سودانيةاثناء الحرباسترادالمتاحف السودانيةتم نهبهاوزارة الثقافة والإعلام




