مساعي لتفعيل اتفاقيات سابقة بين البلدين للتنقيب عن المعادن
مباحثات الوزيرين مرحلة جديدة من التعاون المنتج في قطاع التعدين
تقرير: محمد جمال قندول
شارك وزير المعادن على رأس وفد رفيع في مؤتمر التعدين الدولي بالعاصمة السعودية الرياض.
المشاركة قوبلت باهتمام إعلامي كبير سيّما وأن الرياض أضحت من الدول الرائدة في مجال المعادن وبالإمكان أن تتوجه بوصلة السوق السودانية صوبها.
رؤية “2030”
وفي إيجاز صحفي للمعادن ذكرت بأن الوزير نور الدائم طه، أجرى جلسة مباحثات مع وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر بن إبراهيم الخريف أمس الأول (الخميس)، وذلك على هامش مؤتمر التعدين الدولي بالرياض، لبحث تعزيز التعاون الثنائي في قطاع التعدين.
واستعرض الاجتماع مجالات البحث والاستكشاف الجيولوجي، وبناء القدرات والتدريب، وتطوير المختبرات الفنية، إلى جانب تبادل الخبرات بين المؤسسات المعنية في البلدين، بما يدعم التنمية الاقتصادية المستدامة.
ويقول الخبير والمحلل الاقتصادي د. هيثم محمد فتحي إنّ المملكة العربية السعودية تعد من الدول المتقدّمة في مجال المعادن وتمتلك خططاً في استخراجها من المياه، والجبال، والصحراء، وهو سوق واعد للذهب.
ويرى هيثم بأن هنالك اتفاقيات سابقة بين البلدين يمكن تفعيلها عبر برامج استخراج المعادن وبالإمكان تفعيلها عبر زيارة وزارة المعادن الأخيرة للمملكة لا سيّما وأن الأخيرة لديها توجه كبير في إنشاء بورصة المعادن ولديها عدد كبير من الشركات العالمية المتواجدة بالرياض ضمن رؤية 2030 والتي أعطت وضعا خاصا ومميزا للمعادن.
نهج جديد
اللقاء أكد عمق العلاقات السودانية السعودية وسبل الارتقاء بها نحو شراكة استراتيجية مستدامة.
وأشاد وزير المعادن نور الدائم طه بالرؤية السعودية لتطوير قطاع التعدين وتعظيم الاستفادة من الموارد المعدنية، مشيرًا إلى اهتمام السودان بالاستثمارات السعودية وتقديم كافة التسهيلات للمستثمرين.
وعلّق الخبير الاستراتيجي والمحلل السياسي د. عمار العركي على معرض الطرح وقال إنّ تعزيز الشراكة السودانية – السعودية تعد واحدة من النجاحات البارزة التي حقّقها وزير المعادن السوداني الأستاذ نور الدائم طه، خلال مشاركته في مؤتمر التعدين الدولي بالرياض، من خلال اللقاء الاستراتيجي مع نظيره السعودي الأستاذ بندر الخريف.
وأضاف العركي أن المبادرة فتحت آفاق التعاون المستدام بين البلدين في قطاع التعدين، وعكست قدرة السودان على استثمار موارده المعدنية وربطها بالخبرات الدولية، بما يعزز مسار تطوير القطاع ويدعم التنمية الاقتصادية الوطنية.
وبحسب العركي فإن المباحثات التي جرت بين الوزيرين تشير إلى مرحلة جديدة من التعاون الاستراتيجي بين الخرطوم والرياض في قطاع التعدين، لافتاً إلى أن اللقاء يعكس رغبة ثنائية في تحويل العلاقات الأخوية التقليدية إلى شراكة اقتصادية عملية ومستدامة، تقوم على استثمار الموارد المعدنية وتعزيز القدرات الوطنية.
ويرى عمار بأن ما يميز الحوار أنه لم يقتصر على الاستثمار المالي فحسب، بل شمل مجالات البحث العلمي، والاستكشاف الجيولوجي، وبناء القدرات، وتطوير المختبرات الفنية، ما يعكس اهتمامًا واضحًا بجودة الاستفادة من الموارد الوطنية وليس فقط الكم الاستثماري.
واعتبر العركي أن هذه الخطوة تعطي السودان فرصة لتسريع نقل الخبرات التقنية والمعرفية، بما يدعم النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل، ويضع البلاد على خريطة التعدين الإقليمي والدولي.
من جهة أخرى، يعكس هذا التعاون وفق ما قال العركي وعياً مشتركاً بين البلدين بأهمية الشراكات طويلة الأمد، التي تتجاوز مجرد الصفقات الاستثمارية التقليدية، لتصبح محفزاً للتنمية المستدامة، ويؤكد حرص الخرطوم على تقديم تسهيلات حقيقية للمستثمرين، بما يرفع من جاذبية السوق السودانية ويعزز الثقة في بيئة الأعمال.
واعتبر محدّثي الاجتماع الذي جرى بين الوزير نور الدائم ونظيره السعودي علامة فارقة في تاريخ التعاون الاقتصادي بين البلدين، وفرصة للسودان لترسيخ نهج جديد في إدارة موارده المعدنية، يجمع بين الاستدامة، والكفاءة، والاستفادة من الخبرات الدولية.




