*السودان بين مطرقة الصراع الداخلي وسندان النفوذ الإقليمي*

يقف السودان اليوم على مفترق طرق حرج، في واحدة من أعقد مراحله منذ عقود، حيث لم يعد الصراع مجرد تنافس على السلطة بين أطراف عسكرية، بل تحول إلى أزمة مركبة تهدد بنية الدولة نفسها، داخليًا وخارجيًا.
فمن جهة، يواجه السودان حالة انقسام عميق داخل مؤسساته، وعلى رأسها المؤسسة العسكرية، التي يُفترض أن تكون صمام أمان للدولة. ومن جهة أخرى، تتزايد المخاوف من تأثيرات النفوذ الإقليمي وتداخل الأجندات الخارجية، بما يعقّد المشهد ويضعف فرص الاستقرار.
يرى منتقدون أن القيادة العسكرية، منذ ما بعد 2019، لم تنجح في إعادة بناء الثقة مع الشارع، خاصة بعد أحداث مفصلية مثل فض الاعتصام، وما تبعها من توترات سياسية وانقلاب أكتوبر 2021، الذي أعاد البلاد إلى مربع الحكم العسكري وأضعف المسار الانتقالي.
كما تشير بعض التحليلات إلى وجود اختراقات أيديولوجية داخل بعض التشكيلات المسلحة، وهو ما يثير تساؤلات حول طبيعة الولاءات داخل المؤسسة العسكرية، ومدى تأثير ذلك على القرار الوطني. هذه المخاوف تتعزز مع تداول محتوى إعلامي يُفسَّر على أنه تعاطف مع محاور إقليمية، ما قد ينعكس سلبًا على علاقات السودان الخارجية.
في المقابل، تبقى هذه الطروحات محل جدل واسع، إذ يرى آخرون أن المشهد أكثر تعقيدًا، وأن اختزاله في إطار أيديولوجي واحد قد يغفل عوامل أخرى، مثل الصراع على الموارد، وضعف مؤسسات الدولة، وتعدد مراكز القوة المسلحة.
على الصعيد الداخلي، فإن استمرار الحرب والانتهاكات في مناطق مثل دارفور وغيرها يزيد من عمق الأزمة الإنسانية، ويطرح تساؤلات حول مستقبل التعايش والاستقرار الاجتماعي، في ظل غياب مشروع وطني جامع.
أما خارجيًا، فإن السودان يواجه خطر التحول إلى ساحة لتقاطع المصالح الإقليمية، وهو ما قد يؤدي إلى مزيد من العزلة الدولية وتراجع الدعم الاقتصادي، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى استقرار سياسي ومؤسسي عاجل.
الرهان الحقيقي اليوم لا يتمثل فقط في من يحكم السودان، بل في كيفية إعادة بناء الدولة على أسس وطنية مستقلة، وإعادة تعريف دور المؤسسة العسكرية لتكون بعيدة عن الاستقطاب السياسي والأيديولوجي.
إن استعادة التوازن تتطلب مشروعًا وطنيًا واضحًا، يقوده توافق مدني–سياسي، يضع إطارًا دستوريًا يحدد دور الجيش ويمنع تسييسه، ويعيد الثقة بين الدولة والمجتمع.
في النهاية، يظل مستقبل السودان مرهونًا بقدرته على تجاوز هذه المرحلة الحرجة، وإعادة بناء مؤسساته على أسس مهنية ووطنية، بعيدًا عن صراعات النفوذ، وقبل أن تصبح الأزمة أعمق من أن يمكن احتواؤها.
لو دايرها تكون أقوى وأشد هجومًا أو بالعكس أكثر حيادًا وتحليلًا أكاديميًا، قول لي الاتجاه المطلوب وأنا أضبطها حسب المنصة (صحيفة، فيسبوك، أو بيان

مقالات ذات صلة

Optimized by Optimole