*الخماسية على خطى لعمامرة طاهر المعتصم*

لم يحمل تعيين المبعوث الشخصي الجديد للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، السيد بيكا، ما يشير إلى تحول حقيقي في مقاربة المنظمة الدولية للأزمة السودانية. فالمشهد لا يزال يعيد نفسه؛ اجتماعات متواصلة، ومشاورات لا تنتهي، ولجان تحضيرية تتعثر، بينما تستمر الحرب في حصد الأرواح واستنزاف ما تبقى من مؤسسات الدولة.
وقد كشفت اجتماعات الآلية الخماسية الأخيرة في أديس أبابا عن استمرار هذا النهج، بعدما أخفقت القوى السياسية في التوافق على تشكيل اللجنة التحضيرية للحوار السوداني، وبقيت الخلافات حول معايير المشاركة والتمثيل دون معالجة. إنها النتيجة ذاتها التي تكررت خلال الأشهر الماضية، وكأن العملية السياسية تدور في حلقة مفرغة.
ولا شك أن هناك اختلالات فنية لا يمكن تجاهلها، من بينها غياب معايير واضحة لاختيار القوى المدنية، وضعف استيعاب التحولات التي فرضتها الحرب على المشهد السوداني، وهي ملاحظات مهمة لأنها تمس أسس أية عملية سلام ناجحة. لكن هذه ليست جوهر الأزمة، وإنما أحد مظاهرها.
فالمشكلة الحقيقية تكمن في غياب إرادة دولية موحدة لإنهاء الحرب. فما دامت الحسابات الإقليمية والدولية تتقدم على مصلحة السودان، ستظل المبادرات رهينة للتوازنات السياسية، ويتغير المبعوثون، بينما يبقى النهج كما هو. لقد أثبتت تجارب النزاعات أن المجتمع الدولي، متى ما توفرت لديه الإرادة، يستطيع الانتقال سريعًا من المشاورات إلى التسويات. أما حين تغيب الإرادة، فإن الاجتماعات تتحول إلى غاية في حدِّ ذاتها، وتصبح إدارة الأزمة بديلًا عن حلها.
السودان اليوم لا يحتاج إلى مزيد من اللقاءات أو البيانات، بل إلى مراجعة جادة لفلسفة الوساطة الدولية، تنطلق من حقيقة أن الحرب دخلت عامها الرابع، وأن ملايين اللاجئين والنازحين ينتظرون أفعالًا لا وعودًا.
إذا أرادت الآلية الخماسية ألا تسير على خطى لعمامرة، وإذا أراد المبعوث الأممي الجديد أن يصنع فارقًا، فإن البداية ليست في عقد اجتماعات جديدة، بل في توفير الإرادة السياسية اللازمة لإنهاء الحرب. وحتى يحدث ذلك، سيظل السودانيون يخشون أن تتبدل الوجوه، بينما يبقى المسار كما هو.
#السودان #صوت_الأمة #نكمل_المشهد
#حرب_السودان #انقذوا_السودان

مقالات ذات صلة