القضارف | سودان 4 نيوز
في خطوة جديدة لتعزيز البحث الأثري بشرق السودان، أعلن قسم الآثار والفلكلور بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة القضارف عن اكتشاف مجموعة من الأواني الفخارية وبقايا عظمية بشرية متفرقة، خلال أعمال المسح الأثري والتنقيب التدريبي التي نُفذت بمنطقة المريبيعة يوم الخميس 8 أكتوبر 2026م.
وبحسب التأريخ الأولي، يُرجح أن تعود الأواني الفخارية المكتشفة إلى العصر الحجري الحديث، فيما تظل النتائج النهائية المتعلقة بتأريخ المكتشفات وتفسير دلالاتها التاريخية مرهونة باستكمال التحليلات والدراسات العلمية المتخصصة.
وأُجريت الأعمال الميدانية تحت إشراف الأستاذة إخلاص حسين النور صالح، رئيس قسم الآثار والفلكلور بجامعة القضارف، بمشاركة الدكتورة حنان الشيخ هجو والدكتورة منال الأمين عمر من جامعة بحري، إلى جانب طلاب الدفعتين الرابعة والخامسة بالقسم.
مسح أثري يقود إلى مواقع الدفن القديمة
بدأ الفريق أعماله بإجراء مسح أثري عام بمنطقة المريبيعة، بهدف رصد المعالم الأثرية وتحديد المواقع التي تستحق الدراسة والتنقيب. وأسفرت عمليات المسح عن تحديد مجموعة من المقابر التلية في ثلاثة مواضع بالمنطقة، ما قاد إلى تنفيذ حفرية أثرية تدريبية في أحد المواقع.
وخلال أعمال التنقيب، عثر الفريق على مجموعة من الأواني الفخارية ذات الخصائص المميزة، إلى جانب بقايا عظمية بشرية متفرقة، وهي مكتشفات يُنتظر أن تسهم دراستها في توسيع المعرفة بالتاريخ الأثري للمنطقة، وأنماط الحياة والممارسات الثقافية والجنائزية للمجتمعات التي استوطنتها في فترات تاريخية قديمة.
مؤشرات جديدة لدراسة تاريخ شرق السودان
ويُعد هذا العمل إضافة إلى جهود البحث والتوثيق الأثري بولاية القضارف، إذ تتيح المكتشفات الفخارية فرصة لدراسة تقنيات التصنيع والخصائص الشكلية والزخرفية، ومقارنتها بنظيراتها في المواقع الأثرية الأخرى بالسودان، بما يساعد في فهم التطورات الحضارية والروابط الثقافية بين المجتمعات القديمة.
وتبقى أهمية المكتشفات مرتبطة بما ستسفر عنه الدراسات اللاحقة، خاصة فيما يتعلق بتحديد عمرها بدقة، وطبيعة الموقع، والدلالات التاريخية التي يمكن استخلاصها من الأواني الفخارية والبقايا العظمية.
تدريب ميداني وتعزيز التعاون الأكاديمي
ولم تقتصر أهمية الحفرية على المكتشفات الأثرية، بل شملت الجانب الأكاديمي والتدريبي، من خلال مشاركة طلاب الدفعتين الرابعة والخامسة بقسم الآثار والفلكلور، وإتاحة الفرصة لهم لاكتساب خبرات عملية في المسح والتنقيب والتوثيق والتعامل العلمي مع المكتشفات.
كما عكست مشاركة باحثات من جامعة بحري أهمية التعاون بين الجامعات السودانية وتبادل الخبرات في مجال البحث الأثري، بما يدعم تطوير الدراسات المتخصصة وحماية التراث الثقافي.
ويؤكد العمل الميداني بمنطقة المريبيعة استمرار جهود جامعة القضارف، ممثلة في قسم الآثار والفلكلور، لاستكشاف المواقع الأثرية وتوثيقها علميًا، وتعزيز المعرفة بتاريخ المنطقة، إلى جانب إعداد كوادر أكاديمية مؤهلة للإسهام في دراسة الآثار السودانية وصونها.




