*مفتاح المدي (حكاوي من زمن الحرب) عندما يصبح المستحيل شمساً بقلم: د. محمد حمد محمد أحمد*

 

في ذات يوم، زارني الأخ الغالي بشير – وأظنه كان يوم جمعة – جاني في منزلنا بالحلفاية بحري، طالبا مني السفر معه اليوم إلى (البلد)، هناك حيث الشمال، مروي، كريمة، وإلى الجزيرة إششي، تلك الجزيرة التي لها مكان عميق في قلبي هي وأهلها.

لفت نظري في ذلك اليوم الأغراض التي يحملها بشير في عربته؛ وكانت عبارة عن معرض تعريفي لأجهزة ومعدات لأشياء تستخدم في تجفيف البصل والمشاريع الإنتاجية البسيطة. ثم سألته: “لمن هذه الأشياء؟” فقال لي: “حنمشي البلد ونعرضها ونشرحها للأسر هناك للاستفادة من منتوجاتهم، وجعل لها قيمة مضافة يمكن أن تباع بأضعاف سعر المنتج الأصلي.”

(ضحكت حينها)، ثم بدأنا رحلتنا قرية قرية ومشروع مشروع، نقابل ونعرض ونقنع. ثم قلت له يا بشير: “ما في فايدة، الناس ديل ما عندهم شغلة في كراكيبك دي!” التفت إلي وقال: “أول الغيث قطرة.”

بعد أربعة أو خمس سنوات من ذلكم التاريخ، ظللت أتابع الحلم إلى أن أصبحت (أكاديمية بورسودان) رائدة في مجال الأعمال وقائدة في مجال تمويل المشروعات الصغيرة، فتأكدت حينها بأنه لا مستحيل تحت الشمس! ونواصل ….

مقالات ذات صلة