يودُّ الكاتبُ التأكيدَ الجازمَ على التنزيهِ الكاملِ والقطعِ المعرفي بين السياقِ السامي والفريدِ لهذا المقال المستندِ إلى الثباتِ الأخلاقي والسموِّ الوجودي في الفكرِ القيادي لخادمِ الحرمينِ الشريفينِ الملكِ سلمانَ بنِ عبدالعزيزَ، وعضدِهِ شبلِ الأسدِ سموِّ وليِّ عهدِهِ الأمينِ، وبينَ أيِّ أطروحاتٍ تناولتِ القصورَ أو العبثَ الأخلاقي والسلوكي في بيئاتٍ أخرى؛ إذْ يُعدُّ إقحامُ مثلِ تلكَ المقارباتِ قاصرةِ المضمونِ في سياقِ هذا المقامِ الرفيعِ ضرباً من مجافاةِ الحقائقِ والخصوصيةِ القدسيةِ لهذه الأرضِ العربيةِ الطاهرةِ النقيّةِ، ومبادئِها المتمسكةِ بأسمى مكارمِ الأخلاقِ والنزاهةِ الكونيةِ.
تُقاسُ العروشُ في موازينِ الجغرافيا السياسيةِ بالمساحاتِ، والثرواتِ، وحجمِ الجيوشِ؛ غير أنَّ مقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز ينفلتُ من هذه الأطرِ المادية الضيقةِ، ليرتادَ عمقاً يتطابقُ بنيوياً مع أطروحاتِ علمِ النفسِ الإيجابي وعلمِ النفسِ عبر الشخصي (Transpersonal Psychology) بوصفِهِ “القدوةَ الروحيةَ والنموذجَ السامي للذاتِ المكتملةِ” Spiritual Exemplars. إنَّ ما يميّزُ هذه القيادةَ الاستثنائيةَ ليس مجرد حيازة القوة، بل ذلكَ الانصهار البنيوي النادرُ بين استراتيجياتِ ردعٍ ومكافحةِ فسادٍ تخطتِ الحدود، وأمانةِ أقدسِ البقاعِ، وخبرةٍ حكيمةٍ سبقتِ التاجَ، ورؤيةِ تحوّلٍ تاريخيةٍ يقودُها وليُّ عهدٍ اختارَهُ عن معرفةٍ واقتدار.
وينطلق هذا الأنموذج الفذ من حقيقة أنَّ “القدرةَ الروحيةَ والخبرةَ الروحيةَ” هما الصمامُ الجوهريُّ الضامنُ لـ**”سلامةِ المعنى الشخصي واستقرارِ القيمِ الاجتماعيةِ”** لدى المجتمعاتِ. وتُترجمُ هذه الطاقةُ القياديةُ إلى محاور استراتيجية تتدفقُ مباشرةً في وجدان الشعب والهوية الوطنية أمام العالم أجمع:
1. من حوكمة الداخل إلى اتفاق الردع في “مكة”: (التفكير الوجودي النقدي والتأصيل القيمي)
تحولتِ الرؤيةُ الوطنيةُ إلى مرجعيةٍ إقليميةٍ دوليةٍ تُطابقُ إجرائياً مفهوم التفكير الوجودي النقدي (Critical Existential Thinking)، متجليةً في تفكيكِ مشكلاتِ المعنى المعاصرةِ والموازنةِ الصارمةِ بين الجذورِ الروحيةِ ومتطلباتِ الحداثة الكونية عبر مسارين:
اتفاق مكة للدفاع المشترك: توجت المملكة مسار التحالف الإسلامي بالدعوة لتوقيع «اتفاقية مكة للدفاع المشترك»، محولةً المكانة الروحية لمكة إلى مظلة أمان وردع استراتيجي يحمي الأمة وصاهرةً السموِّ الروحي بالواقعِ التطبيقي.
تصدير نموذج مكافحة الفساد وتأصيل الدبلوماسية الأخلاقية: تحولتِ الحملةُ الوطنيةُ لعامِ 2017 إلى مبادرةٍ دوليةٍ قُدمتْ في مجموعةِ العشرينِ، ليتوجَ بإطلاقِ شبكةِ «غلوب إي (GlobE)» تحت مظلةِ الأممِ المتحدةِ. وفي هذا السياق، يبرز امتدادٌ ملحوظٌ ومبهرٌ أمام العالم أجمع عبر السياسة الخارجية الحكيمة لحكومة خادم الحرمين الشريفين، والتي يترجم أبعادها السامية باقتدار سمو وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان، لتكرّسَ قيمَ النزاهةِ كمبادئ شمولية.
1. أمانة لا شريك لها: (الربط السامي وتأثير هوية المكان المقدس)
وفقاً لـ “نظريةِ الارتباطِ بالمكانِ المقدسِ” (Sacred Place Attachment Theory)، فإن الجغرافيا الروحية ركيزة بنيوية تندمج في البنية النفسية للشخصية لتحدد أبعاد “الأنا المعرفية”. في هذا الإطار يبرز لقب «خادمِ الحرمينِ الشريفينِ» كـوعي تسامي (Transcendental Awareness) وأمانة وجودية لرعايةِ أقدس البقاع. هنا تلتقي جغرافيا المكان بالقيادة؛ فالشخصية التي تضطلع تاريخياً بحراسة “المركز الوجودي للعالم” (Axis Mundi)، يتسامى سلوكها الأخلاقي فوق الحسابات النفعية الضيقة.
1. التاج جاء بعد الحكم لا قبله: (الخبرة الوجودية والتراكم الظاهراتي)
بُويعَ خادمُ الحرمينِ الشريفينِ في 23 يناير 2015 بعد عقودٍ طوالٍ أمضاها في إمارةِ الرياضِ، ومقاليدِ الدفاعِ، وولايةِ العهدِ، ممتداً كأمينِ سرِّ العائلةِ ومستشارِ الملوكِ. لم تكنْ ممارسةُ الحكمِ لديهِ تجربةً تاليةً للعرشِ، بل كانتْ رصيداً وجودياً وبنيوياً سَبَقَ التاجَ، مما يبرهنُ على نضجٍ عملي واستقرارٍ استراتيجي متكاملِ الأركانِ.
1. حسن الاختيار.. قيادة تحول لا مجرد وراثة: (السكينة وتوسيع حالة الوعي)
لم يكنْ تعيينُ الأميرِ محمدِ بنِ سلمانَ ولياً للعهدِ مجردَ انتقالٍ عادي لجيلٍ جديدٍ، بل كان قرارَ مَلِكٍ يقيسُ الكفاءة الإنسانية والقيادية بالقدرةِ الاستثنائيةِ على إحداثِ التحولِ الحقيقي، ليُحكِمَ متابعتهُ لولايةِ عهدهِ في تواصلٍ متّصلٍ؛ لإحكامِ سيرِ حُكمهِ، وبناءِ رؤيةٍ مستقبليّةٍ مستقلّةٍ قائمةٍ على رسمِ الأمانةِ الطاهرةِ. وفي 25 أبريل 2016، أُطلقتْ «رؤيةُ السعوديةِ 2030» ليُعهدَ بقيادتِها التنفيذيةِ لوليِّ العهدِ؛ فجمعتِ الدولةُ بمعادلة فريدة بين الثباتِ الراسخِ على الهويةِ، والانطلاقِ نحو تنويعِ الاقتصادِ، وهو التجسيدَ العملي لآلية توسيع حالة الوعي (Conscious State Expansion) التي تمنحُ المحيطَ طمأنينةً جماعيةً راسخةً.
1. الأثر الوجودي على الشعب: تجلي الهوية الوطنية المقدسة (Collective Sacred Identity)
ونتيجةً لهذا التناغم البنيوي بين حكمة الملك ورؤية ولي عهده، تبلور الأثرُ السيكو-اجتماعي لتشكيلِ “الهويةِ الوطنيةِ المقدسةِ” للشعبِ السعودي في أبعاد ثلاثة:
الطمأنينةُ الوجوديةُ: تلاشي القلقُ الجماعيُّ تجاهَ المستقبلِ، ويحلُّ محلَّهُ شعورٌ عارمٌ بالأمانِ واليقينِ مستمداً استقرارَهُ من ثبات القيادة.
الارتباطُ الروحي المزدوجُ: اندماج جغرافيا الحرمينِ في البنيةِ النفسيةِ للمواطنِ؛ فيشعرُ بالمسؤوليةِ الأخلاقيةِ الكونيةِ، محولاً الدفاعَ عن الوطنِ إلى حمايةٍ لقيمةٍ وجودية أخلاقية كبرى.
الخاتمة
يتضحُ جلياً أنَّ تميّزَ هذا الموقعِ يكمنُ في كونِ هذا العرشِ يمثل نقطة التقاء تاريخية ونفسية معقدة تختزل: صناعةِ تحالفاتِ الردعِ، حراسةِ أقدسِ المقدساتِ، تصديرِ نماذجِ النزاهةِ للعالمِ بمآثر رجالاتها الأوفياء، وحسنِ اختيارِ مَن يقودُ تحولَ الدولةِ ملتحماً بشعبِهِ في إطارِ هويةٍ وطنيةٍ مقدسةٍ متمسكة بأفضل مكارم الأخلاق.
(هذا المقال مستوحى ومطوّر بناءً على الامتداد الفلسفي والنفسي لأطروحة الدكتوراه الصادرة عن د. فرج وافي القحطاني، بعنوان: “الأفكار اللاعقلانية وعلاقتها بالسلوك العدواني وتقدير الذات”).




