*✍️ لـواء رُكن ( م ) د. يـونس محمود محمد عيدية عقار… وتهديدات البعاتي..!!*

مما ابتلى الله سبحانه هذه البلاد أُناسٌ وضعتهم الأقدار هكذا على سدة الحكم، يفتقرون للإناءة والحكمة والوقار الذي يجب أن يكون حاضرًا عند من يرود الناس ويتزعمهم، ففي خطابه لتجمّع من جيش حركة تحرير السودان بمناسبة العيد السعيد قال: ( مالك عقار) الذي يشغل منصب نائب رئيس مجلس السيادة الإنتقالي، قال إن سقوط الفاشر سيكون مقدمةً لسقوط بورتسودان؛ لأن الدعم السريع ( لو داس أبنصين ) بيصل أبو حمد قبل ما أهلها يجهّزوا دفاعاتهم!! حتعملوا ليهم شنو ؟؟؟
نعم هذا ما قاله نائب رئيس البلد بالتحديد وكأنه تغريظ للجنجويد، وتأييد لما ذكره ( البعاتي ) في خطابه بأنه سيعود، ويُخضع ال١٨ ولاية.
ومالك عقار وهو يقول ذلك لا يُبالي ولا يلتفت إلى مقدار الإستهانة برئيسه ( البرهان) الذي هو القائد العام لأعرق جيش في المنطقة، والذي حاربه عقار ضمن حرب قرنق لأكثر من سبعين سنة من تمرّد توريت عام ١٩٥٥م، ولم يحقّق أي نصر، برغم ما حشد له من دعم كنسي وصهيوني، وعالمي وإقليمي، ولم يحصلوا على شئ إلا بالتفاوض الذي قاد لإنفصال الجنوب ( سياسيًا ) وليس ( عسكريًا ) .
هذا التبخيس ( *المتعمّد* ) من مالك عقار لما انجزه الجيش من كسر عظم الجنجويد ، وتحقيق النصر العزيز عليهم ومن والاهم ممن يعرفهم عقار، أو يتغابى عنهم، حيثُ خرج الجنجويد بالقوّة من الخرطوم التي قالوا إنهم باقون فيها، كما أُخرجوا من ولايات الجزيرة، وسنار، والنيل الأزرق، والقضارف، والنيل الأبيض في معارك مشهودة.
فهل من الكياسة والعقل أن تستهين بالجيش السوداني وتجتر تهديد البعاتي بأنه سيعود وتشرح طريقة العودة السريعة ( تدوس أبنصين ) وتدخل بورتسودان وأبو حمد وكأنما الطريق سالكة وخالية من الرجال والمقاتلين، وقد قالها البعاتي يوم ١٥ أبريل ٢٠٢٣م قُبيل الفجر لقوّاته في المدينة الرياضية ( تصلوا القيادة في تسع دقايق وقشّة ما تعتّر ليكم) ولم يصلوا أبدًا يا عقار، رغم قصر المسافة بين المدينة الرياضية والقيادة العامة قاتلوا لعامين كاملين، ولم يصلوا، وجاءهم الإمداد من كُل مكان، ولم يصلوا، وإستعانوا بالمرتزقة، وتخصّصات فنية نادرة، ولم يصلوا، ثم كانت النتيجة هي هزيمتهم وإخراجهم من العاصمة السودانية كلّها.
مع أنّ العام الأول للحرب كان عقار والحركات المسلحة في ( الحياد ) يتمنظرون على الجيش يقاتل وحده ولم يجدوا بدًا من الإشتراك بعدما حدثت مجازر الجنينة، ولذلك قد أنجز الجيش أغلب المهام لوحده، فكيف يفكّر عقار ويتجاوز كل هذه الحقائق الراسخة، والإنتصارات المدوية التي حفلت بها وكالات الدنيا للأنباء، والشعب شاهدٌ ومشارك فيها، ولا يحتاج لمن يفسّر له الأحداث، أو يأوّل له الرؤيا.
وليطمئن السيد مالك عقار بأن بورتسودان وأبو حمد وكُل مدن السودان، وولاياته، محروسة بفضل الله تعالى وبرجال الجيش الذي قلت عنه ذات مرة أنّك قاتلته أربعين سنة ولم تحقّق عليه نصر، مع العلم أنّك لم تقاتله لوحدك، وإنما أنت قائد الفرقة التاسعة جنوب النيل الأزرق التابعة لجيش سلفاكير والحلو قائد الفرقة العاشرة جنوب كردفان ( هذا للعلم والتوثيق ) ولذلك يا ( سعادته مالك عقار ) مسألة التخويف بالبندقية وإبتزاز الشعب لم تعُد مجدية بعدما شاهد العالم تداعي مشروع البعاتي المدعوم من العالم، غربية وأفريقية وبعض العرب، وكامل الشدّة الإسرائيلية، ومتراس من الأسلحة الثقيلة، والثقيلة جدًا، والنوعيّة التخصّصية، وخزائن أموال، وكنوز ذهب، وإدارات أهلية، وأحزاب سياسية، العلمانيين بأطيافهم ( القحاطة ) وأحزاب آثرت السكات و( *ةالسكات رضا )
فضلاً عن الخداع والغدر الذي مارسه مع ( *غفلة، وطيبة نفس، وحسن ظُن ) كان في معسكرات الجيش ومع كل هذا تمّ النصر المؤزّر عليهم أجمعين، بفضل الله ووعده، ثُم ببلاء رجال الجيش، ومعيّته من العمليات، والأمن والمخابرات، والشرطة والمقاومة الشعبية، والشعب السوداني كلّه ( عدا القحاطة طبعًا) وما تزال هذه المكوّنات موجودة، ومعبأة تمامًا، وأكثر تهيئًا للمواجهة متى ما أصبحت فريضة، في كامل العدة والعتاد، شبابها وثّابون غير هيابين، وشيوخها ونساؤها كلهم في خط الجيش السوداني العظيم، الذي تمثّلهم بندقيته النبيلة، بقوميّته الجامعة، ولا بندقية غيرها ستكون لها أثر في حياة الشعب السوداني بحول الله وقوّته، ولن يبتز الشعب أحد لأنه إمتلك ( تاتشر على ظهرها ثنائي أو رباعي ) فتلك هي خاوية يلعب عليها أطفال الأحياء ، لعبة ( الغميضة)، بل أكثر من ذلك وأشد خطرًا وأبلغ أثرًا، الدبابات، والمصفّحات الأمريكية مصدرًا ( نمر ) والإماراتية مناولةً، والراجمات الإسرائلية العملاقة أربعين دليل، والمدافع ذاتيّة الحركة، ومنظومات الدفاع الجوي، وأجهزة التشويش والقنّاصات الحديثة، والألغام، وأطنان الذخائر والمتفجّرات، كلّها الآن غنائم في يد أبطال القوات المسلحة، و لا أحد من أركان المؤامرة يستطيع توفير كُل ذلك من جديد.
خواتيم الكلام وقصاراه للنائب مالك عقار:
مهما طالت الفترة الإنتقالية فسياتي اليوم الذي سيقول فيه الشعب السوداني كلمته، ووقتها سيتبيّن للناس خيط الحق من الباطل.

كُل عام والسودان بخير وشعبه أكثر وعيًا وإدراكًا لما يدور حوله من مكر، وأكثر إلتفافًا بجيشه العظيم، قاهر العملاء، ومبهدل الجنجويد والقحاحيط

مقالات ذات صلة