بسم الله الرحمن الرحيم
تلخيص لمقال مهم عن تحول الموقف السعودي تجاه السودان
***
(1)
نشر السيد/ الفاضل إبراهيم ( الصورة مرفقة) في موقع (ريسبونسبل ستيتكرافت) مقالاً مهماً عن تحول الموقف السعودي من الوساطة لدعم الطرف الذي تعاديه الامارات حسب عنوان المقال الفرعي التفسيري للعنوان الرئيسي: عنوان المقال الرئيسي ( السعودية تختار طرفاً في حرب السودان).
يستعرض المقال تفاصيل الخلافات السعودية الاماراتية ويفتتح تلك التفاصيل بلقطة صلاة البرهان مع ولي العهد السعودي في نهاية شهر رمضان، تلك الزيارة التي أظهرت اعتراف السعودية بشرعية البرهان في وقت تحاول الامارات سحب شرعيته عبر حلفائها الإقليميين ( كينيا) والسودانيين ( الدعم السريع وحلفائه المدنيين) الذين حاولوا تكوين حكومة جديدة موازية. فإلى ملخص المقال.
(2)
أهم ما جاء في المقال:
• في بداية الحرب لعبت السعودية دوراً مهماً في إجلاء آلاف الأجانب الأمر الذي أظهر حسن نواياها ومكّنها من لعب دور الوسيط مع الولايات المتحدة.
• في تلك الأثناء كانت السعودية قد اتجهت لخفض التصعيد في المنطقة، ظهر ذلك في تقاربها مع إيران، ومحاولات السلام في اليمن ذلك أن عدم استقرار البحر الأحمر يهدد تحقيق رؤية 2030 ومشاريعها لاسيما مشروع نيوم وتوسيع ميناء ينبع الهادف لتنويع طرق تصدير النفط. كما تهدد تلك الاضطرابات بتقويض استثمارات السعودية في الأمن الغذائي في السودان.
• ومع التحولات الأمريكية بعودة ترامب وتبنيه عقيدة ( أمريكا أولاً) وقطع المعونة الأمريكية تقلص الرصيد الدبلوماسي الأمريكي في السودان مما خلق فراغاً فتح شهية السعودية لملئه.
• وصلت قمة ذلك التحول في فبراير حينما أعلن الدعم السريع ميثاقه لتكوين حكومة موازية حيث أصدرت السعودية وكذلك الكويت وقطر رفضاً معلناً وأوضحت وزارة الخارجية السعودية معارضتها لأية خطوات غير شرعية يتم اتخاذها خارج مؤسسات السودان الرسمية وتهدد وحدته).
• عززت زيارة البرهان هذا الارتباط وتم الاعلان عن تشكيل مجلس تنسيق طويل الأجل مما نقل الموقف السعودي لموقف تجاوز الحياد والتوسط. وتلا ذلك زيارات سعودية ركزت على إعادة الإعمار.
• وبينما تعزز السعودية دورها كعامل استقرار في المنطقة تواجه الامارات مراقبة متزايدة بسبب الاتهامات لها بدعم المجهود الحربي للدعم السريع.
• في مارس 2025 قدم السودان شكوى لمحكمة العدل الدولية متهماً الامارات بخرق اتفاقية الإبادة الجماعية عبر دعمها العسكري والمالي والسياسي للدعم السريع مما سهل ارتكاب الفظائع خاصة جريمة التطهير العرقي للمساليت.
• ولّد دعم الامارات آثار سياسية سالبة كبيرة في أمريكا حيث أكد عضوا الكونغرس ( السيناتور كريس هولن والنائبة سارا جاكوبس) علناً في تنوير للإدارة الأمريكية أن الإمارات تسلح الدعم السريع خلافاً للتأكيدات والتطمينات السابقة التي قدمتها إدارة بايدن. كما قام أحد كبار المشرعين في لجنة الشؤون الخارجية ( غريغوري ميكس) بمنع بيع الأسلحة للإمارات.
السجل الإماراتي في الإقليم:
– يتسق سلوك الإمارات في السودان مع نمط سلوكها المعتاد في الإقليم حيث تقوم بتقوية الفاعلين غير الحكوميين مع اتجاهات انفصالية في الغالب وذلك بغرض ضمان الوصول والحصول على الموارد والمواقع الاستراتيجية. نرى هذا النمط:
• في ليبيا ( دعم خليفة حفتر).
• في اليمن ( دعم المجلس الانتقالي الجنوبي) والذي يسعى للانفصال في تعارض واضح مع الجهود السعودية في الحفاظ على وحدة اليمن تحت مجلس القيادة الرئاسي.
• في الصومال: حيث تمول وتسلح كيانات إقليمية في الصومال ( دون موافقة الحكومة الشرعية في مقديشو) مثل بلاد بونت ( تستخدم الامارات قاعدة بوساسو لإمداد الدعم السريع) ومثل أرض الصومال وجوبا لاند وكل ذلك يصب في تفتيت الصومال مع تأمين موطئ قدم للامارات في سواحل الصومال.
• في السودان: دعم كينيا بقرض يبلغ 1.5 مليار دولار لتقوم باستضافة فعالية تشكيل حكومة الدعم السريع الموازية.
الخلاف الحليجي في السودان ليس خلافاً معزولاً ولكنه عرض لخلاف استراتيجي أعمق بين الرياض وأبي ظبي.
– إقتصادياً: هناك تنافس شرس حيث تهدد السعودية مكانة دبي كمركز تجاري عبر السياسات التي تشترط أن تكون رئاسة الشركات في السعودية حتى يسمح لها بالاستثمار والعمل. كذلك تنافس السعودية الامارات بإطلاق مشاريع ضخمة منافسة. داخل أوبك : تعمقت الاختلافات بشأن حصص الانتاج.
– الخلاف على الحدود البحرية: قدمت السعودية شكوى في الأمم المتحدة احتجاجاً على قيام الامارات بترسيم منفرد لجزر ( الياسات).
– انتقل الصراع الآن للمجال العام عبر السوشيال ميديا، حيث دمغ معلقون سعوديون مشهورون نظراءهم الاماراتيين بأنهم صاروا منبوذين ومكروهين من العرب والمسلمين. تعكس هذه المساجلات الاستياء والتوجه الرسمي لكل بلده تجاه الآخر.
يدفع السودان ثمن هذا الشرخ في العلاقات الخليجية.
ولتحقيق رؤيتها 2030 ولتأكيد قيادتها الاقليمية عبر الاستقرار ودعم مؤسسات الدولة وضعت السعودية رهانها على الجيش، بينما تركز الإمارات على الموارد وعلى مكافحة التهديدات الايديولوجية وتواصل في دعمها للدعم السريع رغم الادانات المتزايدة.
وطالما استمر هذا التنافس سيظل السودان للأسف محبوساً تحت مرمى النيران وسيظل مستقبله أسيراً للصراع الجيوسياسي الذي يشكل تضاريس القوة في الإقليم.
(3)
انتهي التلخيص للمقال وكنت قد ترجمت مقالاً لأليكس دي وال بهذه الصفحة في 6/11/2023 يخلص إلى أثر الخلاف السعودي الاماراتي في استمرار الحرب وأن اتفاق السعودية والامارات سينهي الحرب. بالطبع لا يتفق المرء مع تلك الخلاصات بالكامل لكن من المهم التنبيه للعوامل الخارجية في حرب السودان .