يُعد التبغ أحد أخطر التحديات الصحية التي تواجه المجتمعات في العصر الحديث، إذ يتسبب في ملايين الوفيات سنويًا ويترك آثارًا مدمرة على الاقتصاد والتنمية الاجتماعية. إن مكافحة التبغ ليست مجرد قضية صحية، بل هي معركة من أجل المستقبل، من أجل أجيال أكثر صحة وإنتاجية، ومن أجل مجتمعات قادرة على مواجهة التحديات التنموية دون عبء الأمراض المزمنة المرتبطة بالتدخين.
الأثر الصحي والاقتصادي والاجتماعي
التدخين مسؤول عن أمراض القلب والشرايين، السرطان، وأمراض الجهاز التنفسي المزمنة. كما يستهلك مليارات الدولارات سنويًا في تكاليف العلاج وفقدان الإنتاجية. وعلى الصعيد الاجتماعي، يهدد استقرار الأسر ويزيد من معدلات الفقر نتيجة الإنفاق على منتجات التبغ والعلاج، مما يجعله عدوًا حقيقيًا للحاضر والمستقبل، إذ يسرق من الأجيال فرص الحياة الصحية والتنمية المستدامة.
الاتحاد العربي لمكافحة التبغ: نموذج للعمل الجماعي
أدرك الاتحاد العربي لمكافحة التبغ خطورة هذا التحدي، فعمل على تعزيز التعاون العربي لمواجهة هذه الآفة. وقد نظم ثلاثة مؤتمرات في جمهورية مصر العربية شكّلت منصات مهمة لتبادل الخبرات وتوحيد الجهود. وفي خطوة تاريخية، أقام الاتحاد المؤتمر الرابع في السودان لأول مرة، ليؤكد أن مكافحة التبغ مسؤولية مشتركة تتجاوز الحدود، وأن العمل الجماعي العربي هو السبيل الأمثل لمواجهة هذا الخطر. هذا المؤتمر لم يكن مجرد حدث علمي، بل رسالة قوية بأن السودان جزء فاعل في هذه المعركة، وأن المستقبل العربي يتطلب تضافر الجهود من جميع الدول.
مسؤولية جماعية
مكافحة التبغ ليست مسؤولية الحكومات وحدها، بل هي مسؤولية جماعية تشمل الأفراد والمؤسسات التعليمية والإعلامية التي يقع على عاتقها نشر ثقافة صحية تحذر من مخاطر التبغ. كما يلعب المجتمع المدني دورًا مهمًا في دعم المبادرات والبرامج التوعوية، وتظهر أهمية المنظمات الإقليمية والدولية في تعزيز السياسات والبرامج المشتركة.
آخر القول
التبغ عدو الحاضر والمستقبل، ومواجهته تتطلب اتحادًا قويًا وإرادة جماعية لا تعرف التراجع. إن المؤتمر الرابع في السودان يمثل علامة فارقة في مسيرة الاتحاد العربي لمكافحة التبغ، ورسالة واضحة بأننا قادرون على مواجهة هذا الخطر إذا عملنا معًا. فلنواجهه معًا، من أجل مستقبل أكثر صحة وعدالة واستدامة.
كسرة
سلامتك والألم بزول
كفارة ليك يازول



