*حدّ القول بقلم: حسن السر كادوقلي.. لحن الانتصار بين الجبال*

في قلب جنوب كردفان، حيث الجبال الشامخة والوديان العميقة، التقى متحرك الصياد بفرسان الفرقة الرابعة عشرة في كادوقلي، فكان اللقاء ميلادًا جديدًا للأمل والفرح بعد شهور طويلة من الجوع والفقد والدمار. شهور قاسية انتهت بانتصارٍ يعلن فك الحصار بعزيمة واقتدار.

هنا، في هذه الأرض، يعيش البسطاء الأنقياء والمقاتلون الأقوياء، لا يملكون سوى حبهم لجبالهم ووديانهم التي تختزن تاريخًا وحضارةً ممتدة عبر القرون. بين شتلات الذرة وأغاني “سبر النتل”، بين حلبات المصارعة وطقوس الكجور وإيقاعات الكمبلا، يخرج لحن الانتصار ليؤكد أن هذه الأرض لا تُهزم، وأن شعبها لا ينكسر.

معركة الكرامة

لم يكن انتصار كادوقلي حدثًا معزولًا، بل هو جزء من معركة الكرامة التي يخوضها السودان دفاعًا عن وجوده وسيادته. هذه المعركة كشفت حجم الاستهداف الخارجي والدعم الذي تتلقاه قوى تسعى لتمزيق السودان وزعزعة استقراره. لكن القوات المسلحة السودانية، مدعومةً بتلاحم الشعب، واجهت تلك المؤامرات بصمود، وأثبتت أن السودان لا يُكسر مهما اشتدت الضغوط.

المرتزقة الذين عبروا الحدود لم يكونوا سوى أدوات في يد قوى تبحث عن نهب ثروات البلاد وإضعاف مؤسساته، غير أنهم اصطدموا بإرادة شعبٍ يرى في هذه الحرب معركة وجود لا مجرد نزاع داخلي. وهكذا تحولت كادوقلي إلى رمزٍ للانتصار وشاهدٍ على قدرة السودان في إفشال كل محاولات الاستهداف، لتبقى اللوحة ممهورة بشعار: جيش واحد.. شعب واحد.

كردفان.. أرض الإبداع والجمال

كردفان ليست فقط أرض المعارك والانتصارات، بل هي أيضًا أرض الفن والإبداع. هنا، الشعراء والفنانون والأدباء كانوا وما زالوا مرآةً صافية تعكس روح المنطقة وعمقها الثقافي. الأغاني الشعبية مثل الكمبلا وسبر النتل تحمل في إيقاعاتها قوة الأرض وصلابة أهلها، والشعراء رسموا بالكلمات صورة الجبال والوديان والناس الطيبين، فكان شعرهم سلاحًا معنويًا يوازي البندقية.

الأدباء وثّقوا تفاصيل الحياة اليومية من زراعة الذرة إلى طقوس الكجور، ليبقى التراث حيًا في ذاكرة الأجيال. أما الفن التشكيلي والموسيقى فقد أضافا ألوانًا وصورًا نابضة بالحياة جعلت كردفان حاضرة في وجدان السودان كله. وهكذا يصبح الفن والأدب جزءًا من معركة الكرامة، يواجهان محاولات الطمس والتشويه بإبراز جمال كردفان وأصالتها، ويؤكدان أن هذه الأرض ليست فقط ميدانًا للحرب بل أيضًا منبعًا للحضارة والإبداع.

هذا يوم فرحت به رشاد الساحرة، ورقصت أشجار المانقو في أبو جبيهة، وظللته تلودي بحسنها، واحتفلت به الجبال والسهول والوديان. إنه انتصار بطعم العسل والسمن واللبن، وكأن أشجار القضيم والتبلدي والعرديب نثرت ثمارها وهي تحاكي “عروسة في جبينها هلال”. وقريبًا يعانق جبل مرة جبال كادوقلي، وتبارك جبال التاكا وتوتيل الفرح الكبير.

جنوب كردفان، مستودع التغذية العلاجية وموارد الطبيعة من عسل وسمن ولبن، تبقى دائمًا أرض العطاء.
ومن يتهيب صعود الجبال، يعيش أبد الدهر بين الحفر.

آخر القول

اليوم ليس مجرد يوم فرح في جنوب كردفان، بل هو إعلان بأن السودان يخوض معركة الكرامة دفاعًا عن أرضه وشعبه ضد المرتزقة والمؤامرات الخارجية. من بين الجبال والوديان يخرج لحن الانتصار ليؤكد أن الوطن باقٍ، وأن المعركة مستمرة حتى يكتمل التحرير، وتعود الأرض كلها إلى حضن السودان الكبير شامخةً كجبالها، صامدةً كشعبها.

كسرة

أتمنى يومً زولي القبيل يقطع معاي دربًا عديل.. رحلة عمر ومشوار طويل.. نمشيه في رمل الدروب في كردفان.. مكتول هواك أنا من زمان.

مقالات ذات صلة

Optimized by Optimole