ترجمة عربية لخطاب
فولكر تورك
مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان
في إحاطة حول الفاشر قدّمها إلى مجلس حقوق الإنسان
السيد الرئيس، أصحاب السعادة،
إن الأحداث التي وقعت في مدينة الفاشر كانت كارثة إنسانية وحقوقية كان يمكن تفاديها. فبعد حصار دام نحو ثمانية عشر شهرًا شمل التجويع والقصف، أطلقت قوات الدعم السريع موجة من العنف المكثف قُتل خلالها آلاف الأشخاص خلال أيام قليلة، وفرّ عشرات الآلاف وسط حالة من الذعر.
وخلال زيارتي الأخيرة إلى السودان، استمعتُ إلى شهادات مباشرة من ناجين من الهجوم الأخير. ونادرًا ما رأيتُ أشخاصًا يعانون من صدمات نفسية بهذا الحجم. وقد أجرى فريقي مقابلات مع أكثر من 140 ضحية وشاهد في الولاية الشمالية وشرق تشاد، وأفادوا جميعًا بوقوع عمليات قتل جماعي وإعدامات خارج نطاق القانون بحق مدنيين وأشخاص لم يعودوا يشاركون في الأعمال العدائية، سواء داخل المدينة أو أثناء الفرار.
وتحدث الناجون عن الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي، والتعذيب، وسوء المعاملة، والاعتقال، والاختفاء القسري، والاختطاف مقابل فدية. كما وصف بعضهم رؤية أكوام من الجثث على طول الطرق المؤدية إلى خارج الفاشر، في مشهد مروّع شبّهه أحدهم بيوم القيامة.
وأفاد أشخاص فرّوا إلى أماكن تفصل بينها آلاف الكيلومترات بشهادات متطابقة عن مجازر جماعية طالت مئات الأشخاص الذين لجأوا إلى جامعة الفاشر. كما وثّق فريقي هجمات على المرافق الصحية والعاملين في مجال الرعاية الصحية، إضافة إلى استهداف بعض الضحايا بسبب أصولهم غير العربية، ولا سيما من عرقية الزغاوة.
وقد استخدمت قوات الدعم السريع والمليشيات المتحالفة معها العنف الجنسي بشكل منهجي كسلاح حرب. كما اختطف مقاتلو الدعم السريع وحلفاؤهم أشخاصًا أثناء فرارهم وفرضوا فِدى باهظة مقابل إطلاق سراحهم، وكان معظم الضحايا من الرجال والفتيان الذين اعتُبروا في سن القتال، إلى جانب نساء وأطفال.
وأفاد محتجزون سابقون باعتقال أكثر من ألفي رجل في مستشفى الفاشر للأطفال، وورد أن من توفوا أثناء الاحتجاز دُفنوا بالقرب من المستشفى. كما تم توثيق حالات تجنيد أطفال واستخدامهم في القتال.
وقد قيّمت المحكمة الجنائية الدولية أن جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية قد ارتُكبت في الفاشر خلال فترة الحصار، وتتطابق نتائج مكتبنا مع هذا التقييم، وسيتم تفصيلها في تقرير علني.
إن المسؤولية عن هذه الجرائم الفظيعة تقع على عاتق قوات الدعم السريع وحلفائها
و
🔴🔴🔴 دَاعِمِيـــهَا 🔴🔴🔴
.
وإذا بقي المجتمع الدولي مكتوف الأيدي، يراقب الجيوش والجماعات المسلحة وهي ترتكب جرائم دولية موثقة، فلا يمكننا إلا أن نتوقع الأسوأ. وأنا أشعر بقلق بالغ من احتمال تكرار هذه الانتهاكات في إقليم كردفان، حيث يتعرض المدنيون هناك لخطر الإعدام خارج نطاق القضاء، والعنف الجنسي، والاحتجاز التعسفي.
إن الشعب السوداني يستحق السلام والعدالة، وواجبنا الجماعي هو محاسبة المسؤولين وضمان عدم تكرار هذه الجرائم أبدًا.




