بحثه اجتماع مجلس السلم والأمن الأفريقي،،،
ملف تجميد السودان..خطوات مهمة..
المجلس أكد احترام سيادة الدولة وعدم التدخّل في شئونها..
لقاء وزير الخارجية مع مفوض الاتحاد الأفريقي..رسائل..
تحرّكات دبلوماسية مكثفة لمصر والجزائر لتفعيل عضوية الخرطوم..
السفير نادر: ارتهان موقف الاتحاد لدولتين يضعه أمام مخاطر كبيرة..
تقرير: إسماعيل جبريل تيسو..
أبقى مجلس السلم والأمن الأفريقي على قراره السابق بتجميد عضوية السودان في الاتحاد الأفريقي، واسقط المجلس في خاتمة اجتماعاته مساء الخميس بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، المقترح الذي تقدّمت به مصر بدعم من الجزائر، والقاضي برفع التجميد وإعادة الخرطوم إلى أنشطة المنظمة القارية، وجاء القرار وسط انقسام واضح بين الدول الأعضاء بشأن توقيت إعادة السودان إلى مقعده، ليبقى الكرسي السوداني في قاعة المجلس شاهداً على جدلٍ لم يُحسم، وعلى توازنات أفريقية تتجاذبها الاعتبارات السياسية، والتدخّلات من خارج القارة الأفريقية.
لماذا لم يُفك التجميد؟:
ووفقاً لمصادر دبلوماسية، رأى المجلس أن الظروف السياسية والأمنية في السودان لم تشهد “إصلاحات ملموسة في هيكل السلطة” تبرّر إنهاء تعليق العضوية، مؤكّداً الإبقاء على التجميد إلى حين حدوث تقدّم حقيقي في مسار الانتقال واستعادة الاستقرار المؤسّسي، يأتي ذلك في وقت رحّب فيه مجلس السلم والأمن الأفريقي بما وصفه الحاجة الملحّة لإعادة فتح مكتب الاتصال التابع للاتحاد الأفريقي مع السودان، مشيداً بخطوات مفوضية الاتحاد لبدء بعثة تقييم تمهيداً لإعادة تفعيل المكتب، بما يعزز قنوات التواصل مع السلطات السودانية ومختلف أصحاب المصلحة، وأكد المجلس أهمية احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، إلى جانب ضرورة تكثيف الدعم الإقليمي والدولي لمعالجة جذور الأزمات وتحقيق الأمن المستدام، وأكد المجلس استمراره في متابعة تطورات الملف السوداني، ليكون المشهد عبارة عن بابٍ موارب للحوار، لكنه لم يُفتح بعد لعودة كاملة للسودان إلى بيته الأفريقي.
رسائل متبادلة:
وكانت جلسة مجلس السلم والأمن الأفريقي قد اُستبقت بلقاء مهم جمع وزير الخارجية والتعاون الدولي السفير محيي الدين سالم أحمد، برئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي السفير محمود علي يوسف بمقر المفوضية في أديس أبابا، وأكد الوزير سعادة السودان بمخاطبة مجلس السلم والأمن على المستوى الوزاري بعد غياب دام خمسة أعوام، مشيراً إلى رغبة الخرطوم في مرافقة الاتحاد لها لتجاوز الأزمة الحالية، ثم المضي في جهود بناء السلام وإعادة الإعمار، منوهاً إلى عودة حكومة الأمل إلى العاصمة القومية الخرطوم بعد ثلاثة أعوام من الغياب، داعياً إلى رفع تعليق العضوية بعد استيفاء الشرط الرئيس بتكوين حكومة مدنية، وفاءً لمبدأ الحلول الأفريقية للمشكلات الأفريقية، وشعار إسكات البنادق، وفي السياق جدد رئيس المفوضية التأكيد على دعم الاتحاد للسودان في طريق تحقيق السلام الشامل والتنمية المستدامة، مشدداً على حرص أفريقيا على سيادة السودان ووحدة أراضيه ورفض أي إجراءات موازية، مع استمرار المفوضية في العمل مع الشركاء ومحبّي السلام لتحقيق استقرار السودان.
حراكٌ دبلوماسي ومواقف:
وكانت مصر والجزائر قد اضطلعتا بتحركات دبلوماسية مكثفة لدعم عودة السودان إلى مقعده، في مقابل تحفّظات دول أخرى رأت أن رفع التجميد في الظرف الراهن قد يضعف موقف الاتحاد المعلن والرافض للتغييرات غير الدستورية، ويبعث برسائل متباينة بشأن معايير الالتزام بالتحول المدني، ويشار إلى أن قرار تعليق عضوية السودان صدر من قبل الاتحاد الأفريقي في أكتوبر من العام 2021م عقب قرار رئيس مجلس السيادة القائد العام الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان بحل مجلسي السيادة والوزراء فيما عُرف بالإجراءات التصحيحية، ما اعتبرها الاتحاد الأفريقي خروجاً عن المسار الدستوري، استناداً إلى مبادئ الميثاق الأفريقي للديمقراطية والحكم الرشيد.
أفريقيا أمام اختبار التوازن:
ويرى الخبير في الشأن الأفريقي السفير نادر فتح العليم، أن وقوف الاتحاد في وجه السودان لصالح موقف دولتين داخل المجلس هما (كينيا وأثيوبيا )، قد يضع الاتحاد أمام مخاطر سياسية ومعنوية، مشيراً إلى أن الشعوب الأفريقية تنظر إلى السودان بوصفه دولة محورية قادرة على الانحياز لقضايا القارة وكرامة إنسانها، وقال فتح العليم في إفادته ل(الكرامة) إن مخاطبة رئيس الوزراء أو وزير الخارجية لمجلس السلم والأمن تقليد ثابت، سواء كانت الدولة عضواً في المجلس أو موقوفة، وأن خطاب الوزير السوداني وضع تحدياً مباشراً أمام المجلس والمرجعيات القانونية التي استند إليها، وعلى رأسها ميثاق الديمقراطية والحكم الرشيد، متسائلاً عمّا إذا كان الميثاق يمنع حظر دولة تتعرض لعدوان وتواجه ظاهرة المليشيات المدعومة من خارج أفريقيا، وأبان السفير أن أي تحرك لرفع التجميد يحتاج إلى جهد دبلوماسي أوسع خارج المجلس، عبر تفعيل علاقات السودان الإقليمية والضغط على الدول المتحفظة.
خاتمة مهمة:
ومهما يكن من أمر.. فإن القرار الأفريقي باستمرار تجميد عضوية السودان، يعكس معادلة دقيقة مفادها،أن الاتحاد يتمسك بمبدأ رفض التغييرات غير الدستورية، لكنه لا يغلق الباب أمام التواصل وإعادة الانخراط، ويسعى السودان من جانبه إلى تقديم عودة الحكومة المدنية إلى الخرطوم بوصفها خطوة مفصلية تستحق مكافأة سياسية برفع التجميد، وما بين المبدأ والواقع، يقف المقعد السوداني في أديس أبابا كرمزٍ لحالة انتقال لم تكتمل بعد، فإما أن تنجح الخرطوم في إقناع العواصم المتحفظة بأن مسارها يمضي نحو استقرار مؤسسي حقيقي، وإما أن يظل القرار معلقاً في فضاء السياسة الأفريقية، حيث تتقاطع القيم مع المصالح، وتُختبر شعارات (الحلول الأفريقية) على محك الأزمات المعقدة، والتدخلات من خارج القارة في شؤونها الداخلية.




