*تحالف ( الحلو – دقلو) استهدف كادوقلي والدلنج وعدة مناطق.. قصف المُسيَّرات،، محاولة اغتيال أفراح المواطنين*

تحالف ( الحلو – دقلو) استهدف كادوقلي والدلنج وعدة مناطق..

قصف المُسيَّرات،، محاولة اغتيال أفراح المواطنين..

استهداف مباشر للمدنيين وسقوط العشرات بين قتيل وجريح..

وزيرة الصحة بجنوب كردفان.. تروي تفاصيل محاولة فاشلة لاغتيالها..

تقرير: إسماعيل جبريل تيسو

شهدت مدينتا كادقلي والدلنج بولاية جنوب كردفان انفراجاً معيشياً واقتصادياً ملحوظاً خلال الأيام الماضية، عقب وصول شاحنات محمّلة بالمواد الغذائية عبر الطرق التي فُتحت بعد حصار طويل، الأمر الذي انعكس مباشرة على الأسواق بانخفاض كبير في أسعار السلع الأساسية التي كانت قد بلغت أرقاماً فلكية أنهكت المواطنين، غير أن هذا التحسن لم يمرّ بهدوء، إذ سعى تحالف (الحلو – دقلو) إلى تعكير صفو المشهد عبر تصعيد ما بات يُعرف بـحرب المُسيَّرات، مستهدفاً أحياءً سكنية ومرافق مدنية في محاولة لاغتيال لحظة التعافي وإعادة المدينتين إلى مربع الخوف والندرة.

استهداف ممنهج:
واستهدفت المُسيَّرات أحياء المواطنين بشكل مباشر، ما أسفر عن سقوط العشرات من المدنيين بين قتيل وجريح، حتى أن بعض المُسيَِّرات تزامن إطلاقها مع دخول القوات المسلحة والقوة المشتركة والتحامها مع قوات الفرقة “14” مشاه كادقلي، ودفعت ثمانية أرواح بريئة ثمناً لتلك الهجمات، غير أن الصورة الأبلغ لم تكن في الدخان المتصاعد، بل في المشهد الشعبي الذي أعقب ذلك، إذ خرج المواطنون لاستقبال قواتهم المسلحة، ملتحمين بها في مشهد عفوي، وكأنهم يعلنون أن السماء مهما أرسلت من نيران، فلن تطفئ جذوة الانتماء، وقد تجاوزت دلالات هذا الموقف البعد العاطفي؛ فهي تعكس تحوّلاً نفسياً عميقاً في مجتمع خَبِر الحصار ثلاث سنوات، وتعلم أن الخوف لا يطيل عمراً، وأن الانحياز للاستقرار وفتح الطرق وتدفق الإمدادات خيار لا رجعة عنه.

الطابور الخامس:
وتحدّث شهود عيان من مدينة كادقلي ل(الكرامة) عن وجود طابور خامس داخل المدينة يمد المتمرّدين بإحداثيات دقيقة لمؤسسات ومرافق حيوية، فقد تم استهداف منزل والي جنوب كردفان، ومباني أمانة حكومة الولاية، ومستشفى الكويك، إضافة إلى مرافق خدمية أخرى، ويكشف هذا النمط من الاستهداف عن محاولة ممنهجة لضرب رمزية الدولة وإرباك مؤسساتها، وتحويل المُسيَّرات من أداة قتال إلى وسيلة ضغط نفسي ومعنوي، وقد قوبلت هذه الهجمات بإدانات إقليمية ودولية واسعة باعتبارها استهدافاً صريحاً للمدنيين والبنية الخدمية، في مخالفة واضحة للقانون الدولي الإنساني.

رسالة سياسية بالنار:
ولم يكن استهداف منزل وزيرة الصحة والتنمية الاجتماعية بولاية جنوب كردفان الأستاذة جواهر أحمد سليمان حدثاً عسكرياً فحسب، بل حمل أبعاداً سياسية واضحة، فالوزيرة قيادية شبابية سابقة في الحركة الشعبية شمال جناح عبد العزيز الحلو، قبل أن تنسلخ وتنحاز للعمل مع الحركة الشعبية جناح الفريق مالك عقار، وبدا استهداف منزلها أقرب إلى رسالة لكل من يختار مساراً مختلفاً، ومحاولة لتصفية حسابات قديمة عبر أدوات جديدة، لكنه في الوقت ذاته يكشف هشاشة الخطاب الذي يدّعي الدفاع عن الديمقراطية بينما يوجّه نيرانه نحو غرف نوم المدنيين.

تفاصيل استهداف الوزيرة:
وتروي الوزيرة جواهر أحمد سليمان تفاصيل اللحظات التي سبقت سقوط المُسيَّرات على منزلها قرابة منتصف الليل، وقالت في إفادتها ل(الكرامة) من كادقلي إنها كانت برفقة أهل بيتها قبل أن تسمع هدير المُسيَّرات يحوم فوق الحي، فخرجت مسرعة مع أسرتها بعد تحذيرات من تحليق مُسيَّرة في المنطقة، لتسقط إحداها داخل غرفتها بعد دقائق فقط من مغادرتها سريرها، وأوضحت الوزيرة أن القذائف دمّرت أجزاء واسعة من المنزل حيث تطايرت الأسقف والأثاث، مؤكدة أن قدرة الله ولطفه أنقذا الأسرة من موت محقق، وفي بيان صحفي أعقب الحادثة، وصفت الوزيرة جواهر ما جرى بمحاولة اغتيال غادرة بواسطة مُسيَّرات ميليشيا الدعم السريع وحلفائها، مؤكدة أن استهداف منازل المدنيين والمستشفيات والمدارس عادة راتبة لدى الميليشيا وأعوانها، وأضافت بمرارة: “وما أقساها من ديمقراطية تلك التي تستهدف الأطفال في أسرهم لتحولهم إلى رفاة متفحمة”، وثمّنت الوزيرة جهود القوات المسلحة والقوات المشتركة في معركة الكرامة، مشددة على أنهم لن يتراجعوا أمام الإرهاب والعنف الممنهج، وأن العمل من أجل صحة ورفاهية المواطنين سيستمر حتى نلتقي في وطن خالٍ من الميليشيا بإذن الله.

خاتمة مهمة:
على كلٍّ.. فإذا كانت المُسيَّرات قد حاولت أن تكتب بيانها بالنار، فإن كادقلي والدلنج كتبتا بياناً مضاداً بالصمود والحياة، ذلك أن الهجمات جاءت في لحظة انفراج اقتصادي وصحي، ما يكشف أن الهدف لم يكن عسكرياً صرفاً، بل معنوياً بالدرجة الأولى، بحيث يضرب الثقة في التعافي، ويعيد بث الرعب في مجتمع بدأ يستعيد توازنه، غير أن مشهد التحام المواطنين بقواتهم المسلحة، وتزامن ذلك مع خطاب تعبوي واضح في بيان وزيرة الصحة الذي جمع بين الرثاء للشهداء والتأكيد على مواصلة العمل وعدم التراجع، يشير إلى تبلور خطاب صمود رسمي وشعبي في آن واحد، فالمعركة تبدو اليوم معركة إرادات: مسيَّرات تبحث عن أثر نفسي، ومجتمع يتمسّك بحقّه في الحياة والعلاج والغذاء، وبين السماء التي تمطر ناراً، والأرض التي تتوشّح بالصبر، تثبت جنوب كردفان أن الجبال قد تهتز، لكنها لا تنحني.

مقالات ذات صلة

Optimized by Optimole