*ودارت الدوائر بقلم: وداد الماحي ​السودان وعقيدة “الأمن الشامل”: قراءة في رسائل الخرطوم من منصة الجامعة العربية*

ودارت الدوائر

بقلم: وداد الماحي

​السودان وعقيدة “الأمن الشامل”: قراءة في رسائل الخرطوم من منصة الجامعة العربية

​وعاد السودان ليؤكد أن أمنه من أمن جيرانه، وأن سيادة العرب خط أحمر لا يقبل القسمة.

في مقالي اليوم،
أحلل أبعاد الموقف السوداني الأخير في جامعة الدول العربية وتداعياته الاستراتيجية، حيث يكسر السودان حاجز الصمت ويختار خندق الدفاع العربي المشترك.

​لم يكن اجتماع مجلس جامعة الدول العربية الأخير مجرد بروتوكول دبلوماسي عابر، بل كان لحظة كاشفة عن تحول جوهري في بوصلة السياسة الخارجية السودانية. فمن خلال الكلمة الحازمة التي ألقاها وزير الخارجية والتعاون الدولي، السفير محي الدين سالم، وضع السودان نفسه في قلب “المعادلة الأمنية العربية”، معلناً نهاية عصر الضبابية والحياد السلبي تجاه التهديدات التي تمس استقرار المنطقة.
​وحدة المصير: أبعد من التضامن
حين صرح الوزير بأن “الأمن القومي العربي كلٌ لا يتجزأ”، فإنه لم يكن يردد شعاراً قديماً، بل كان يرسم خطاً أحمر جديداً. انحياز السودان الكامل للأشقاء في الخليج والأردن والعراق ضد الاعتداءات الأخيرة، هو إدراك استراتيجي بأن أي اختراق للسيادة العربية في المشرق سيتردد صداه حتماً على ضفاف النيل وسواحل البحر الأحمر. السودان اليوم يتبنى عقيدة “الدفاع الاستباقي” عن مصالحه من خلال تقوية المظلة العربية المشتركة.
​دبلوماسية التوازن والقوة
لقد نجحت الخرطوم في ممارسة “دبلوماسية ذكية”؛ ففي الوقت الذي أدانت فيه التصعيد الإيراني بأشد العبارات، أفردت مساحة للإشادة بـ “حكمة القيادات العربية” وجهود الوساطة العمانية والقطرية والمصرية. هذه الإشادة تعكس رؤية سودانية ترى أن القوة لا تكتمل إلا بالحكمة، وأن فتح أبواب الحوار من موقف القوة والوحدة، هو السبيل الوحيد لتجنيب المنطقة انفجاراً شاملاً سيتضرر منه الجميع.
​البحر الأحمر: الخاصرة الرخوة والأمن الحيوي
الرسالة الأهم التي بعث بها السودان تتعلق بأمن الملاحة الدولية. فالسودان، بساحله الطويل على البحر الأحمر، يدرك أن أي تهديد لمضيق هرمز أو باب المندب هو تهديد مباشر لوريده الاقتصادي وأمنه القومي. إن تلويح الوزراء العرب بـ “الدفاع المشترك” وتفعيل المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة يضع السودان كشريك أساسي في أي ترتيبات أمنية مستقبلية لحماية الممرات المائية، مما يعزز ثقله الجيوسياسي كحارس لبوابة إفريقيا الشرقية.
​نحو دور قيادي متجدد
إن دعم السودان لسيادة لبنان ومطالبته المجتمع الدولي بقرار ملزم ضد التصعيد، يؤكد أن الخرطوم بدأت تستعيد دورها كـ “صوت عاقل ومؤثر” في النادي العربي. السودان لا يكتفي الآن بمقعد المشارك، بل يسعى ليكون جزءاً من “الكتلة الصلبة” التي تصيغ مستقبل الأمن الإقليمي.
​الخلاصة:
لقد أثبتت التطورات الأخيرة أن “أمن العرب من أمن السودان”، وأن الانخراط الفاعل في قضايا الأمة ليس خياراً بل ضرورة وجودية. السودان اليوم يبعث برسالة للعالم وللجوار: “نحن هنا”.. شركاء في الاستقرار، وحلفاء في الدفاع، ومنحازون دوماً لمنطق الدولة والقانون الدولي.

​#ودارت_الدوائر #وداد_الماحي #السودان #جامعة_الدول_العربية #الأمن_القومي_العربي #الدفاع_العربي_المشترك #أمن_البحر_الأحمر #السياسة_الخارجية #دبلوماسية_الخرطوم #مصر #السعودية #قطر #سلطنة_عمان #لبنان #الأمن_الإقليمي #السيادة_العربية #نحن_هنا

مقالات ذات صلة

Optimized by Optimole