*الحرب تعيد تشكيل السودان: تراجع دور الخرطوم وصعود مراكز نفوذ جديدة في الولايات*

ا
الخرطوم – سودان 4 نيوز
كشفت تداعيات الحرب في السودان عن تحولات عميقة في خارطة النفوذ السياسي والاقتصادي، مع تراجع غير مسبوق لدور العاصمة الخرطوم التي ظلت لعقود مركزاً قابضاً للدولة، مقابل صعود مراكز بديلة في عدد من الولايات.
ورغم استعادة الجيش السيطرة على الخرطوم، إلا أن المدينة لا تزال تعاني من آثار الدمار والنزوح الواسع، ما أفقدها فاعليتها كمركز إداري وخدمي، في وقت انتقلت فيه مؤسسات الدولة والبعثات الدبلوماسية إلى مدينة بورتسودان التي أصبحت مركزاً سيادياً مؤقتاً.
في المقابل، برزت ولايات مثل نهر النيل كوجهات آمنة جذبت النشاط التجاري والصناعي، وشهدت نمواً ملحوظاً في الخدمات وتوطيناً لرأس المال، خاصة في مدينة عطبرة التي تحولت إلى مركز صناعي مهم. كما ساهمت موجات النزوح في إعادة توزيع السكان والموارد، ما أدى إلى نشوء مراكز نفوذ متعددة خارج الخرطوم.
ويرى مراقبون أن هذه التحولات تمثل نهاية فعلية لهيمنة “المركز القابض”، التي كرّستها الخرطوم منذ الاستقلال، وأن البلاد تتجه نحو واقع جديد يقوم على تعدد المراكز الإقليمية، في ظل تحديات كبيرة تتعلق بإعادة الإعمار وتحقيق العدالة في توزيع التنمية.
ومع استمرار ضعف العودة الطوعية للسكان إلى الخرطوم، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، يظل مستقبل العاصمة مفتوحاً على عدة سيناريوهات، أبرزها تحولها إلى مدينة رمزية أقل تأثيراً، مقابل صعود مدن أخرى لتقاسم أدوار السلطة والاقتصاد في السودان.

مقالات ذات صلة

Optimized by Optimole