*ديوان الزكاة الاتحادي يقود مبادرة وطنية لدعم العودة الطوعية من القاهرة إلى السودان*

بقلم / رندة المعتصم اوشي

في ظل الظروف الاستثنائية التي فرضتها الحرب وما ترتب عليها من موجات نزوح ولجوء واسعة للسودانيين داخل البلاد وخارجها، تبرز مبادرات العودة الطوعية بوصفها واحدة من أهم المبادرات الإنسانية التي تسهم في تخفيف المعاناة وإعادة الأمل لآلاف المواطنين الراغبين في العودة إلى وطنهم. وفي هذا الإطار، أطلق ديوان الزكاة الاتحادي مبادرة كبرى لترحيل عشرة آلاف مواطن سوداني إلى البلاد، في خطوة تعكس رسالته الاجتماعية ودوره المتواصل في رعاية المحتاجين ومساندة المتضررين من تداعيات الحرب.
وتستند هذه المبادرة إلى أحد المقاصد الشرعية التي نصت عليها مصارف الزكاة، وهو بند “ابن السبيل”، الذي يهدف إلى إعانة من تقطعت بهم السبل أو حالت الظروف دون عودتهم إلى أوطانهم. ومن هذا المنطلق، جاء المشروع ليجسد المعاني الحقيقية للتكافل والتراحم، ويؤكد أن الزكاة تمثل ركيزة مهمة في معالجة القضايا الإنسانية والاجتماعية التي تواجه المجتمع.
وقد مثل استئناف عمليات التفويج من القاهرة محطة مهمة في تنفيذ البرنامج، حيث غادرت عشرون حافلة تقل مئات المواطنين العائدين إلى السودان عبر معبر أرقين الحدودي، وسط مشاعر امتزجت فيها الفرحة بالحنين إلى الوطن والأمل في استعادة الاستقرار ولم شمل الأسر. ويعكس هذا المشهد حجم الجهود التي بذلت لإنجاح العملية وتوفير رحلة عودة آمنة وكريمة للمستفيدين.
وفي هذا السياق، برز الدور الفاعل الذي اضطلعت به لجنة الأمل للعودة الطوعية، التي عملت بالتنسيق والشراكة مع ديوان الزكاة على تنظيم وترتيب عمليات التفويج ومتابعة الإجراءات اللازمة للعائدين، بما أسهم في تسهيل رحلتهم وتجاوز كثير من التحديات التي واجهت السودانيين الراغبين في العودة إلى بلادهم. وقد قدمت اللجنة نموذجا مشرفا للعمل الطوعي المنظم الذي يضع مصلحة المواطن في مقدمة أولوياته.
كما أسهمت شركة العزيزية للنقل إسهاما مقدرا في إنجاح برنامج العودة الطوعية من خلال توفير الحافلات التي تولت نقل المواطنين العائدين إلى أرض الوطن، في مبادرة وشراكة مع لجنة الامل تعكس روح المسؤولية الوطنية والتعاون المجتمعي. ويستحق هذا الدور الإشادة والتقدير لما وفره من دعم لوجستي مهم ساعد في تسهيل عملية العودة وإدخال الطمأنينة إلى نفوس مئات الأسر التي وجدت طريقها إلى الوطن بعد سنوات من المعاناة والاغتراب.
ولا تقتصر أهمية هذه المبادرة على كونها وسيلة لإعادة المواطنين إلى وطنهم فحسب، بل تمتد آثارها الإنسانية والاجتماعية إلى إعادة لم شمل الأسر وتخفيف الأعباء عن آلاف السودانيين الذين حالت ظروف الحرب دون عودتهم، الأمر الذي جعلها تحظى بتقدير واسع وسط المستفيدين منها وقطاعات كبيرة من الرأي العام.
إن نجاح هذا المشروع يؤكد أهمية تكامل الأدوار بين المؤسسات الوطنية والمبادرات المجتمعية والجهات الداعمة، ويعكس قدرة السودانيين على التكاتف والتعاون في مواجهة التحديات. كما يبعث برسالة أمل إلى الآلاف من المواطنين الذين ما زالوا ينتظرون فرصة العودة، مفادها أن قيم التكافل والتعاضد ستظل حاضرة في وجدان المجتمع السوداني مهما تعاظمت الأزمات.
ويبقى برنامج العودة الطوعية الذي يقوده ديوان الزكاة الاتحادي بالشراكة مع لجنة الأمل للعودة الطوعية نموذجا مضيئا للعمل الإنساني المسؤول، وتجربة وطنية تستحق الإشادة والدعم لما تحمله من معان إنسانية نبيلة تسهم في تخفيف آثار الحرب وتعزيز قيم التراحم والتكافل بين أبناء الوطن الواحد.

مقالات ذات صلة

Optimized by Optimole