*﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾*
*في الذكرى السنوية الثالثة لرحيل الشيخ الزين محمد حامد (1946–2023م)*
23 يوليو 2023م… 23 يوليو 2026م
تمر الأيام، وتمضي الأعوام، ويبقى أثر الرجال الصادقين حياً في القلوب قبل أن يُكتب في صفحات التاريخ.
اليوم تحل الذكرى السنوية الثالثة لرحيل الوالد، الشيخ الزين محمد حامد رحمه الله، ذلك الرجل الذي عاش للقرآن، وربّى بالقرآن، ورحل ولسانه رطب بذكر الله.
في مثل هذا اليوم، عند الساعة الرابعة وخمس وأربعين دقيقة مساءً تقريباً، وفي منزل ابنه بمدينة الشيخ زايد بجمهورية مصر العربية، أسلم روحه إلى بارئها وهو يلهج بالشهادة، رافعاً سبابته، بعد أيام كان يكثر فيها من تلاوة القرآن الكريم، يردد سورة الضحى، ويكثر من قول الله تعالى:
*﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَىٰ مَعَادٍ﴾*.
*وكأنها كانت رسالة مودعٍ عاش مع القرآن صغيراً، ومعلماً، وإماماً، وخطيباً، ومربياً، حتى ختم الله له وهو مشغول بكلامه سبحانه.*
نشأ الفقيد في بيئة قرآنية مباركة، فحفظ كتاب الله صغيراً، ثم ارتحل في سبيل العلم من الخلاوى إلى معهد أم درمان العلمي، ثم إلى جامعة أم درمان الإسلامية ثم إلى دراسات بالأزهر الشريف، وظل طوال حياته طالب علم لا يكتفي بما عنده، ينهل من العلماء، ويلازم حلقاتهم، ويجعل الكتاب خير جليس.
تنقل داعيةً ومعلماً بين جنوب السودان، وكردفان، وأبوظبي، وحيثما حل كان المسجد بيته الأول، ومنبره، ومدرسته، ومشروع عمره.
عمل بالشؤون الدينية والأوقاف وبها حمل مسؤولية الإشراف على المساجد والخلاوى، وجاب القرى والمدن مفتشاً وموجهاً ومعلماً، وكان يمثل الدولة في افتتاح المساجد، لكنه كان يرى أن بناء الإنسان أعظم من بناء الجدران.
وعندما عاد إلى السودان عام 2003م، حمل حلماً واحداً، أن يبني بيوتاً لله تكون منارات للعلم والإيمان، فكان مجمع الحكمة الإسلامي ومجمع الصحابة الإسلامي، وغيرهما من المساجد التي شهدت حلقات القرآن، ودروس العلم، ومجالس الذكر، والخلوة الصيفية التي حفظ فيها مئات الأطفال كتاب الله، والبرامج الاجتماعية والصحية والتربوية التي انتفع بها الناس.
لم يكن المسجد عنده مكاناً للصلاة فحسب، بل كان جامعةً، ومدرسةً، ومجلس صلح، ومنطلقاً لخدمة المجتمع، ولذلك بقي مسجد الحكمة عامراً بالعلم والقرآن حتى صار مقصداً لأهل الحي والأحياء المجاورة.
وكان رحمه الله يجمع ولا يفرق، ويؤلف ولا ينفر، ويؤمن أن الدعوة تقوم على الحكمة والرحمة، وأن الناس يحتاجون إلى القدوة قبل الخطبة، وإلى العمل قبل الكلام.
وقد شهد له العلماء، وتلاميذه، وأصدقاؤه، وأبناء جيله، بأنه كان صاحب قلب متعلق بالقرآن، ولسان لا يفتر عن ذكر الله، وهمٍّ دائمٍ بالدعوة، والإصلاح، وخدمة الناس.
*ولم تكن هجرته الأخيرة إلى مصر اختياراً، بل خرج إليها مكرهاً بعد أن طالت الحرب مسجده ومنزله ومكتبته العامرة، التي جمع كتبها طوال أكثر من نصف قرن، لكنه بقي ثابت القلب، راضياً بقضاء الله، حتى لقي ربه.*
وفي الذكرى الثالثة لرحيله، لا نملك له إلا الدعاء، فقد انقطع عمله إلا من صالح ما خلّف، ومن علمٍ علّمه، وطلابٍ ربّاهم، ومساجد عمرها، وقرآنٍ غرسه في صدور الناشئة.
فيا من عرفتم الشيخ الزين، أو صليتم خلفه، أو تعلمتم على يديه، أو انتفعتم بعلمه، أو جمعكم به موقف أو مجلس… لا تنسوه من دعوة صادقة في هذا اليوم.
🤲🏻اللهم اغفر له وارحمه، وعافه واعف عنه، وأكرم نزله، ووسع مدخله، واجعل القرآن العظيم ربيع قبره، ونوراً له، وشفيعاً بين يديك.
🤲🏻اللهم اجزه عن الإسلام والمسلمين، وعن القرآن وأهله، وعن طلابه ومحبيه، خير الجزاء، واجعل ما أسسه من مساجد، وما نشره من علم، وما رباه من أجيال، صدقة جارية في ميزان حسناته إلى يوم الدين.
🤲🏻> ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ﴾.
*”رحل الجسد… وبقي الأثر.”*
23.7.2026




