*أسامه عبد الماجد يكتب:* *تمجيد أمجد !!*

0 جهة ما عملت بجهد كبير على تحسين صورة القيادي السابق في قحت أمجد فريد.. عقب تعيينه مستشاراً سيادياً للعلاقات السياسية والخارجية.. حيث انطلقت حملة لتقديمه بصورة إيجابية وتبييض صورته.. لكن هل سمعتم بمقولة “الحفر بالإبرة” ؟ إنها فرصة للحديث عن نجاح الشيوعيين في هذا النهج القائم على الصبر وطول النفس.. فبعد التغيير في عام 2019 اختاروا بذكاء ماكر حجز مقعد المعارضة مع الاحتفاظ بواجهات داخل السلطة.. حيث تم إدخال عناصر منهم إلى الوزارات وتوليهم مواقع مؤثرة ومدراء ادارات.. وإذا تذكرنا قامت قحت بإبعاد قيادات الخدمة المدنية بدءاً من مستوى الوكلاء، وهؤلاء- للأسف – لم يعودوا حتى بعد قرارات أكتوبر 2021 وهو مايؤكد حديث ياسر العطا.
0 يعتبر أمجد من القيادات التي ارتبطت بالحزب الشيوعي منذ المرحلة الثانوية وفقاً لمعلومات متداولة في الفضاء العام.. وعلى طريقه غيره صرح لاحقاً بأنه غادر الحزب.. رغم أنه كان قد شغل منصب السكرتير السياسي لقطاع الأطباء في الخرطوم حتى عام 2016.. بعد ذلك واصل نشاطه من خلال واجهات ومؤسسات ذات صلة بالحزب الشيوعي.. حيث ساهم في تأسيس حركة (قِرفنا) كما أسس حركة (التغيير الآن) كذلك كان له دور أساسي في مبادرة (نفير) التطوعية التي اتخذت موقفاً معارضاً لنظام الإنقاذ ورفضت التعاون مع مؤسسات الدولة.
0 أصبح أمجد لاحقاً قيادياً في تجمع المهنيين ومن خلاله تولى رئاسة لجنة العلاقات الخارجية.. ليصبح أحد قيادات قحت.. وبحكم خبرة الشيوعيين ومعرفتهم بكيفية إدارة المشهد لم يتجه نحو المناصب الوزارية كما هرول خالد سلك ومريم الصادق وغيرهم.. ولم ينحدر كما فعل الرشيد سعيد الذي سيطر على لجنة إعادة المفصولين وأعاد نفسه إلى وزارة الخارجية سفيراً إلى جانب زوجته يا للدناءة.. ولم يكن ابتعاد أمجد عن المناصب بدافع الزهد.. بل حرصاً على تجنب المواقع التي تضعه في مواجهة مباشرة مع المواطنين أو تحت رقابة الإعلام.. لذلك اختار منصباً أقل ظهوراً وأكثر تأثيراً فعمل مساعداً لكبير مستشاري رئيس الوزراء عبد الله حمدوك (2019–2021) “شفتو الاسم كيف ؟”.. وكان من بين الفاعلين في ” شلة المزرعة” وهي المجموعة التي كانت تدير شؤون الدولة من وراء الكواليس.. لذلك امتلأت الخرطوم بعناصر مرتبطة بالسفارات وكانت عمليات الاستيراد للسلع الاستراتيجية مشبوهة.
0 لا يستطيع فريد العمل خارج إطار المجموعات الضيقة و “الشلليات”.. فقد وجهت إليه اتهامات تداولتها بعض الصحف بالسيطرة على تجمع المهنيين وإدارته عبر مجموعة تضم الأصم وطه إسحق.. كما ارتبط اسمه سابقاً بشلة أخرى جلبت له الكثير من المتاعب والاتهامات على الصعيد الشخصي.. وانتقل من شلة “المزرعة” إلى مجموعة العسكريين المحيطة بالبرهان.. حيث أصبح في الفترة الأخيرة قريباً من الدائرة الضيقة للرئيس.. والتي تضم مستشاره الفريق الصادق إسماعيل، مدير مكتبه اللواء عادل سبدرات.. إضافة إلى سكرتيريه العميد مدثر عثمان والعقيد عمرو أبو عبيدة إلى جانب الضابط بجهاز المخابرات علي عبد العظيم.
0 تسلل عبد العظيم في الفترة الأخيرة إلى دائرة الرئيس عبر بوابة ملف الحوار مع واشنطن.. ادعاء القدرة على تحقيق اختراق أو ربما اعتقدت الرئاسة أنه قادر على ذلك.. خاصة أنه يلقب بـ (علي واشنطن) بحكم عمله السابق هناك.. لكن لم ينجح وكما لن ينجح في خلافة الفريق أول مفضل.. فهو ومن معه أخفقوا في إدارة التواصل مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.. كما عجزوا عن توظيف الأمم المتحدة لصالحهم.. لذلك أحيل ملف الأخيرة إلى كامل إدريس.. وأصبحوا الآن يتشبثون بما يشبه “قشة” أمجد مستشار الشؤون السياسية والخارجية.. والسياسة لا تنسجم مع الخارجية وما (بتتلم معاها).
0 حسناً.. يفتقر فريد إلى الأهلية السياسية لتولي المنصب خاصة في ظل تقديمه لنفسه كناشط سياسي.. وغير مؤهل أخلاقياً بعد فضيحة فبراير 2021 وتلقيه إلى جانب موظفي ومستشاري مكتب رئيس الوزراء حمدوك رواتب بالدولار عبر تمويل من الاتحاد الأوروبي.. ومقابل “شنو ؟” وماهى الخدمات التي قدموها للغرب ليغدق عليهم.. وقد حسم هذا الجدل حينها وزير المالية جبريل الذي كان قد تولى منصبه حديثاً حيث صدر قراراً عبر وكيل الوزارة نفذ من خلال مدير عام ديوان الحسابات القومي بخطاب بتاريخ 22 فبراير 2021.. يقضي بإلزام صرف رواتب جميع موظفي الدولة بما في ذلك مكتب رئيس الوزراء ومستشاروه وفريقه الإعلامي بالجنيه السوداني.
0 كيف إمكانية الوثوق بشخص كان يتقاضى راتبه بعملة أجنبية ويعتمد على الدعم الخارجي.. وكم حجم المبالغ التي تقاضاها وهل قام بإرجاع فروقات العملة لاحقاً.. تسببت قحت في تدهور اقتصادي مريع شهدته البلاد خلال فترة حكومة حمدوك، كان من بين أسبابه دفع تعويضات للإدارة الأمريكية.
0 كما أن أمجد لا يعتبر مؤهلاً لتولي هذا المنصب لأنه المستشار السياسي لبعثة يونتامس التي كان الاتفاق الإطاري من أبرز مخرجات أفكارها.. و يونتامس رمت بثقلها في ملف تدمير القوات المسلحة تحت ذريعة الهيكلة إلى جانب خطتها تفكيك الشرطة تحت غطاء التدريب (يمكن الرجوع في ذلك إلى مقالات محمد لطيف).. أن أمجد كان من أوائل من صرحوا بأن المؤسسة العسكرية هي من قامت بفض الاعتصام وهي تصريحات منشورة على منصات مختلفة.. كما يعرف بمواقفه المتشددة التي ساهمت في تعقيد مسار التفاوض مع المجلس العسكري، ومن أبرز تصريحاته في هذا الاتجاة: “المجلس العسكري يصر على سلطات سيادية له ونحن نرفض ذلك”.
0 لا يوجد حزب يعادي الجيش ويسعى لتفكيكه كما يفعل الشيوعيون.. في مقابلة أجرتها صحيفة الجريدة بتاريخ 28 يونيو 2021 صرح أمجد بذلك.. ومن اللافت أن من أجرى الحوار معه أصبح لاحقاً منتمياً لمليشيا الجنجويد وهى تليق به.. قال أمجد: (من أكثر النواقص التي شابت الوثيقة الدستورية هي ترك إصلاح المؤسسة الأمنية والعسكرية للعسكريين، لأن الجهاز العسكري والأمني في اي دولة، هو واحد من أجهزة الدولة مثله مثل وزارة الصحة.. وغيرها، وفي دولة ما بعد الاستعمار هناك ربط غير صحيح بين مفهومي القوة والشرعية، ودول الجنوب في غالبيتها استقلت بالنضال المسلح، ناضلوا من أجل التحرر الوطني واعتبروا أنفسهم كأوصياء على مسار الدولة.
0 واضاف فريد: (وهذا ظهر أيام التفاوض بعد 11 أبريل مع المكون العسكري، وكان هناك خطاب من العسكريين بأننا الضامن للاستقرار، ونحن ” الضامن” هذه تعطي العسكريين في دول الجنوب فكرة أن السياسيين غير موثوق فيهم وأن “الملكية” يخشى منهم، وهذا ليس في السودان وحسب، في دول كثيرة من دول العالم الثالث، وخاصة دول شمال إفريقيا، وهذا خطأ، الجيش لا يجب أن يحكم، بل يلعب دوره المنوط به من حفظ الأمن وحماية البلد. وواحدة من أشكال التطور الذي يجب أن نسعى له هو سيادة المدنيين على المؤسسة العسكرية).
0 ان الحديث عن دعم امجد للجيش لا ينبغي التسويق له.. فكل شخص عاقل ولا اقول وطني ليس من سبب يجعله يقف مع مجموعة مغتصبة متوحشة اجرامية.. حتي لا تنخدعوا… كما انخدع مكتب الرئيس فيه، او ربما زعم ان بمقدوره رفع العقوبات عن البرهان والتي لن يرفعها سوى الشعب السوداني بالتفافه خلف جيشه الذي فرض عليه امثال أمجد الحرب.. وبالتالي فان تعيينه دليل على ضمور الخيال السياسي لمن اختاره.
0 ومهما يكن من امر.. هل عرفتم لماذا تجاهل أمجد ذكر وشكر الرئيس البرهان في خطابه عند تعليقه على تعيينه؟.

ونواصل

الأربعاء 18 مارس 2026
osaamaaa440@gmail.com

مقالات ذات صلة

Optimized by Optimole