*مشاعر عبد الكريم… والمرض القاسي كمال الهِدَي*

اعتاد الصديق خالد أبوشيبة على أن يكون حيوياً ومرحاً خلال تواصله معي، لكن قبل أيام بدا لي منزعجاً ومثقلاً بعدم الارتياح. وحين سألته، لم يتردد في البوح، فهو معتاد أيضاً على أن يسر لي بما يُراد إخفاؤه، أو لنقل ما يُراد تداوله في نطاق ضيق. قال لي خالد أن الزميلة الإعلامية والمذيعة المعروفة، مشاعر عبد الكريم، تمر بوعكة صحية تتطلب جراحة عاجلة، وتعيش ظروفاً بالغة التعقيد، وتعاني من الوحدة.

وبالطبع أحزنني الخبر، وفي الوقت ذاته أدهشني، إذ كيف تعاني مذيعة وإعلامية محترمة ولطيفة مثل مشاعر من الوحدة أثناء مرضها، وتكابد قسوة الحياة في السودان هذه الأيام دون أن تمتد إليها يد العون، بينما تنعم كثير من رويبضات هذا الزمن العجيب برغد العيش؟

بدأ يحدثني عن رقي مشاعر ولطفها ودماثة أخلاقها، فقلت ليه إنني لم التق بها طوال حياتي، لكن من خلال متابعتي لها عبر الشاشة أستطيع أن أبصم على كل كلمة قالها في حقها.

وأضفت: ما أحزن حال بلدنا، فإعلامية مثلها، سبق أن فازت بجائزة منظمة المرأة العربية لقادة الرأي العام والمنافحات عن حقوق المرأة، ومذيعة بحضورها الطاغي وأناقة مفردتها، لا يفترض أن تتُرك وحيدة في مثل هذه الظروف. واقترحت عليه أن نكتب عن معاناتها، لعل أحد الخيرين يتكفل بعلاجها إن لم تتحرك وزارة الإعلام – وهو الاحتمال شبه المعدوم- لكن المشكلة كانت في كيفية إقناعها بمثل هذه الخطوة، لأنها شديدة الحساسية كما أوضح لي.

لكنني تفاجأت صبيحة هذا اليوم، بمجموعة واتساب أنشأها خالد للوقوف معها، وقد تداعى إليها سريعاً عدد من الزملاء والزميلات، ولم يقصروا إطلاقاً، رغم قسوة الحياة وظروف الحرب. ولا أخفيكم سراً أنني وجدتها في إنشاء هذه المجموعة فرصة لأكتب، عل كلماتي تفتح باباً أمام الخيرين للمساهمة في علاجها وتخفيف آلامها وبعد ذلك فليكن ما يكون.

وكلّ الأمل أن تبادر جهةُ مسؤولة أو أحد أهل الخير من رجال المال إلى مساندة جهود الزملاء، اختصاراً للوقت، فحالة مشاعر الصحية لا تحتمل التأخير، والوقت يمضي.

مقالات ذات صلة

Optimized by Optimole