*حين يعجز المال عن شراء الطمأنينة بقلم: اللواء د. ركن (م) الأمين يوسف إبراهيم*

أثارت الصور والمشاهد المتداولة مؤخراً لرجل الأعمال السوداني *أسامة داؤود* عبر وسائل التواصل الاجتماعي نقاشاً واسعاً.
نقاش لا يتعلق بالثروة والمظهر فقط، بل بالسؤال الأعمق: *هل يمنح المال الإنسان السعادة وراحة البال؟*

المال لا يشتري كل شيء
اعتاد كثيرون الربط بين كثرة المال وراحة الضمير، وبين الفخامة والسكينة. لكن التجربة الإنسانية تقول غير ذلك.
المال يشتري المنزل.. ولا يشتري السكينة داخله.
يشتري الدواء.. ولا يضمن الصحة.
يشتري الحراسات.. ولا يمنح الأمن الداخلي.
يشتري مظاهر الرفاهية.. ولا يشتري راحة الضمير.
قال الله تعالى: *﴿ألا بذكر الله تطمئن القلوب﴾*
فالطمأنينة ليست سلعة في السوق، ولا رصيداً في البنك. هي نعمة يهبها الله لمن عمر قلبه بالإيمان والرضا.
هناك الكثير من دروس التاريخ و
قصة الملياردير الأمريكي *جيفري إبستين* تقدم درساً قاسياً. رجل امتلك المال والنفوذ والعلاقات.. وانتهت حياته نهاية مأساوية.
فمهما بلغ الإنسان من قوة وثراء، يبقى خاضعاً لسنن الحياة. المال لا يمنح حصانة من نتائج الأفعال، ولا يشتري السكينة الداخلية
وفي السودان.. الثروة أمانة ونجد انه في
في واقعنا اليوم، والوطن يعيش آثار حرب قاسية خلفت الألم والدمار والنزوح، تتضاعف المسؤولية الأخلاقية لأصحاب المال والنفوذ.
الثروة ليست مجرد امتلاك، إنها أمانة
والقوة ليست مكانة، إنها *اختبار* لطريقة استخدامها.
من يملك المال أو التأثير عليه أن يسأل نفسه: ما الأثر الذي سأتركه؟
هل سيكون طريقي للبناء والإصلاح؟ هل سأسهم في تخفيف معاناة الناس؟
لأن التاريخ لا يخلد أصحاب الثروات بما جمعوه، بل بما قدموه للإنسان والمجتمع.
الحكم لله والاثر للناس نعم لان
الله وحده يعلم ما في القلوب والنيات. أما نحن فالمحاسبة تكون على ما ظهر من الأفعال وثبت.
والمال يمكن أن يكون قوة إيجابية إذا سُخر لخدمة الإنسان، ويمكن أن يصبح عبئاً أخلاقياً إذا ارتبط بما يزيد معاناة الشعوب.
سيرحل الإنسان يوماً.. تاركاً خلفه كل ما جمع من مال ومنصب ونفوذ.
ولن يبقى معه إلا عمله وأثره.
فليس النجاح أن تملك الكثير، بل أن تجعل من نعم الله عليك وسيلة للخير والإصلاح، وأن تترك ذكراً طيباً وأثراً نافعاً.
ان أعظم رصيد للإنسان ليس ما في حساباته وإنما ما في قلوب الناس من محبة، وما في صحيفته من عمل صالح.

فالمال يفنى، والمكانة تزول، ويبقى الإنسان بما قدم.

مقالات ذات صلة