روما –سودان 4نيور
انتقد رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان – التيار الثوري الديمقراطي، ياسر عرمان، ما وصفه بـ«قصور» تركيز المؤسسات الدولية على معالجة تداعيات الحرب في السودان، داعياً إلى جعل وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب أولوية أساسية لمعالجة الكارثة الإنسانية.
وجاءت تصريحات عرمان عقب اجتماعات عقدها مع مسؤولين في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، إلى جانب ممثلين لمنظمات دولية وحكومات من الدول الأعضاء بالمجلس، فضلاً عن لقاء رئيس بعثة تقصي الحقائق بشأن السودان، محمد شاندي عثمان.
وقال عرمان لـ«سودان تريبيون» إن أجندة السودان كانت حاضرة «على مستوى عالٍ» في مجلس حقوق الإنسان، لكنه رأى أن ذلك «وحده لا يكفي»، مشيراً إلى أن قضايا النزوح والعنف الجنسي وتوسيع حظر الأسلحة تمثل، بحسب تقديره، تداعيات للحرب، ولا يمكن معالجتها بصورة نهائية دون إنهاء القتال.
تحذير من اتساع الأزمة
وأشار عرمان إلى أن النقاشات الدولية شملت مقترحات بتوسيع حظر الأسلحة المفروض على دارفور ليشمل جميع أنحاء السودان، وقال إن حظر الأسلحة المطبق في دارفور لأكثر من عقدين «لم يؤدِّ إلى حماية المدنيين»، وفق تعبيره.
وحذر من استمرار اتساع الأزمة الإنسانية، قائلاً إن الحرب أدت إلى نزوح ولجوء الملايين، وألحقت أضراراً بالبنية التحتية، كما طالت مواقع ومؤسسات مرتبطة بالذاكرة الثقافية السودانية، بينها المتاحف ودار الوثائق القومية، بحسب قوله.
وقال عرمان إنه ناقش مع رئيس بعثة تقصي الحقائق أهمية الاستفادة من التفويض الممنوح للبعثة في بحث «الجذور العميقة» للأزمة، معتبراً أن معالجة أسباب الحروب التي شهدها السودان منذ عام 1955 تمثل، من وجهة نظره، شرطاً للوصول إلى سلام مستدام.
مخاوف من تدويل الصراع
وحذر عرمان من تنامي البعد الإقليمي للحرب، مشيراً إلى الموقع الجغرافي للسودان وصلاته بالبحر الأحمر والقرن الأفريقي ومنطقة الساحل، فضلاً عن علاقاته بأفريقيا والعالم العربي والبحر المتوسط.
ووصل عرمان إلى روما الثلاثاء، حيث بدأ سلسلة لقاءات مع مؤسسات تشريعية وتنفيذية إيطالية. كما عقد مؤتمراً صحفياً بمقر الاتحاد الوطني للصحافة الإيطالية، دعا خلاله الكرسي الرسولي والحكومة الإيطالية إلى دعم معالجة الأزمة الإنسانية والعمل من أجل السلام والديمقراطية في السودان.
وقال إن الحرب أثرت، بحسب تقديره، على حياة أكثر من 25 مليون شخص، وألحقت أضراراً بالمدن والبنية التحتية ومناطق الإنتاج الزراعي والحيواني، محذراً من مخاطر المجاعة في حال عدم زيادة الاهتمام الدولي بالأزمة.
وأشار كذلك إلى أن نقص تمويل المساعدات الإنسانية قد يدفع مزيداً من اللاجئين السودانيين إلى البحث عن الهجرة نحو أوروبا، إذا لم تتوافر لهم ظروف مناسبة للبقاء في السودان.
عرمان يدعو إلى تحالف مدني لما بعد الحرب
وأكد عرمان استمرار العمل لبناء تحالف واسع للقوى المناهضة للحرب، بهدف الاستعداد لمرحلة ما بعد الحرب وإعادة بناء الدولة وتعزيز الديمقراطية والتنمية والمواطنة.
وقال إن «التحالفات الهشة تقود إلى حلول هشة»، داعياً إلى حوار أعمق مع مجموعة الخماسية بشأن مسار السلام في السودان.
وتضم مجموعة الخماسية الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية للتنمية «إيغاد» والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وكانت قد عقدت مؤخراً اجتماعات في الخرطوم مع مسؤولين حكوميين وقوى سياسية لبحث الدفع نحو حوار سوداني – سوداني ومسار سياسي يقود إلى الحكم المدني الديمقراطي.
وفي حديثه عن الحوار الداخلي، قال عرمان إن المطلوب هو محادثات بين أطراف الحرب، إلى جانب حوار بين القوى المدنية داخل جبهة مناهضة للحرب.
كما جدد عرمان تحذيره من عودة الإسلاميين إلى المشهد السياسي، قائلاً إن عودتهم، بحسب رؤيته، قد تقود إلى «الحروب والقمع والشمولية والاستبداد» وتدفع الدولة السودانية مجدداً نحو الانهيار.




