حسين خوجلي يكتب: مستطرف ألوان في الحكم واللطائف والبيان
ولألوان كلمة
حسين خوجلي
مستطرف ألوان في الحكم واللطائف والبيان
أربع كلمات طيبات
خرج الزهري يوماً من عند هشام بن عبدالملك فقال: ما رأيت كاليوم، ولا سمعت كأربع كلمات تكلّم بهن رجل عند هشام، دخل عليه فقال: يا أمير المؤمنين، أحفظ عني أربع كلمات، فيهن صلاح ملكك، واستقامة رعيّتك.
قال: هاتهنّ؟ فقال:
لا تعدون عدة لا تثق من نفسك بانجازها، ولا يغرنّك المرتقى وان كان سهلاً اذا كان المنحدر وعرا، وأعلم أن للأعمال جزاءً فاتّق العواقب، وأن للامور بغتات فكن على حذر.
مناظرة بين مسلم ويهودي
قال طراد بن محمد: أن يهودياً ناظر مسلماً أظنه قال في مجلس المرتضى، فقال اليهودي: أي شيء أقول في قوم سماهم الله مدبرين – يعني النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يوم حنين؟.
فقال المسلم: فإذا كان موسى أدبر منهم. قال له: كيف؟ قال: لأن الله تعالى قال: «ولّى مُدبراً ولم يعقِّب» «النمل الآية 10. القصص: الاية 31» وهؤلاء ما قال فيهم ولم يعقبوا. فسكت.
خذوا الحكمة من أفواه المجانين
خرج الرشيد الى الحج فلما كان بظاهر الكوفة، اذا أبصر بهلولاً المجنون على قصبة، وخلفه الصبيان وهو يعدو، فقال: من هذا؟ فقيل له: بهلول المجنون فقال: كنت أشتهي أن أراه فادعوه من غير ترويع، فذهبوا اليه وقالوا: أجب أمير المؤمنين، فلم يجب، فذهب إليه الرشيد، وقال: السلام عليك يا بهلول، فقال: عليك السلام يا أمير المؤمنين، فقال: دعوتك لإشتياقي اليك، فقال بهلول: لكني لم أشتق اليك. فقال الرشيد: عظني يا بهلول. فقال: وبم أعظك؟ هذي قصورهم وهذي قبورهم! فقال الرشيد: زدني فقد أحسنت! فقال يا أمير المؤمنين: من رزقه الله مالاً وجمالاً، فعفّ في جماله، وواسى في ماله، كتب في ديوان الأبرار، فظن الرشيد أنه يريد شيئاً، فقال: قد أمرنا لك أن تقضي دينك، فقال: لا يا أمير المؤمنين، لا يقضى الدّين بدين، أردد الحق على أهله، وأقض دين نفسك من نفسك، قال: فإنا أمرنا أن يُجرى عليك، فقال: يا امير المؤمنين، أترى الله يعطيك وينساني؟ ثم ولى هارباً؟.
تعلم فليس المرء يولد عالماً
لما أفضت الخلافة الى عمر بن عبدالعزيز أتته الوفود، فإذا فيهم وفد الحجاز، فنظر إلى صبي صغير السن وقد أراد أن يتكلم فقال: ليتكلم من هو أسنّ منك، فإنه أحق بالكلام منك. فقال الصبي: يا أمير المؤمنين لو كان القول كما تقول لكان في مجلسك هذا من هو أحق به منك، قال: صدقت فتكلم. فقال: أمير المؤمنين إنا قدمنا عليك من بلد نحمد الله الذي منّ علينا بك، ما قدمنا عليك رغبة منا، ولا رهبة منك، أما عدم الرغبة فقد أمنّا بك في منازلنا، وأما عدم الرهبة، فقد أمنّا جورك بعدلك، فنحن وفد الشكر والسلام.
فقال له عمر رضي الله عنه: عظني يا غلام، فقال: يا أمير المؤمنين إن أناساً غرّهم حلم الله، وثناء الناس عليهم، فلا تكن ممن يغرُّه حلم الله وثناء الناس عليه فتزلّ قدمك، وتكون من الذين قال الله فيهم: «ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون» فنظر عمر في سن الغلام فإذا له اثنتا عشرة سنة فأنشدهم عمر رضي الله تعالى عنه:
تعلم فليس المرء يولد عالماً
وليس أخو علم كمن هو جاهلُ
فإن كبير القوم، لا علم عنده
صغير إذا التفّتْ عليه المحافلُ
قف عند هذه
أتى الغاضري يوماً الحسن بن زيد فقال: جُعلت فداك! إني عصيت الله ورسوله، قال: بئس ما صنعت! وكيف ذلك؟ قال: لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يفلح قوم ولّوا امرهم أمرأة، وأنا أطعت امرأتي، فاشتريت غلاماً فهرب.
قال الحسن: فاختر واحدة من ثلاث: ان شئت فثمن الغلام، قال : بأبي أنت! قف عند هذه ولا تتجاوزها ! قال: اعرض عليك الخصلتين، قال: لا، حسبي هذه.
قوم أُلهموا الكلام
كان معاوية بن ابي سفيان جالساً في اصحابه فقيل له: الحسن بالباب، فقال معاوية: إن دخل أفسد علينا ما نحن فيه، فقال له مروان بن الحكم: إئذن لي ، فإني اسأله ما ليس عنده فيه جواب، قال معاوية: لا تفعل، فإنهم قوم قد ألهموا الكلام وأذن له. فلما دخل وجلس، قال له مروان: أسرع الشيبُ الى شاربك يا حسن، ويقال أن ذلك من الخُرق، فقال الحسن: ليس كما بلغك، ولكنّا.. معشر بن هاشم. أفواهنا عذبة شفاهها، فنساؤنا يُقبلن علينا بأنفاسهن وقُبلهن، وأنتم معشر بني أمية فيكم بخر شديد، فنساؤكم يصرفن أفواههنّ وأنفاسهن عنكم الى أصداغكم، فانما يشيب منكم من موضع الغذار من أجل ذلك.
قال مروان: إن فيكم يا بني هاشم خصلة سوء، قال: وما هي؟ قال: الغلمة، قال: أجل، نزعت الغلمة من نسائنا ووضعت في رجالنا، ونزعت الغلمة من رجالكم ووضعت في نسائكم. فغضب معاوية، وقال: قد كنت اخبرتكم فأبيتم حتى سمعتم ما أظلم عليكم بيتكم، وافسد عليكم مجلسكم.
التسع لك.. فليدخل!
روى عن أشعب، انه قال له بعض إخوانه: لو صرت إليّ العشيّة نتفرج؟ قال: اخاف ان يجئ ثقيل، قلت: ليس معنا ثالث، فمضى معي، فلمّا صلينا الظهر ودعوت بالطعام، فاذا بداقّ يدقّ الباب، قال: ترى ان قد صرنا الى ما نكره، قلت له: انه صديق، وفيه عشر خصال ان كرهت واحدة منهن لم آذن له، قال: هات، قلت: أولها انه يأكل ولا يشرب، فقال: التسع لك! قل له يدخل!
في ترقُّب الموت
مالك بن الرَّيب المازني التميمي شاعر فاتك لص نشأ في بادية بني تميم عند البصرة يقول الشعر الرقيق الجيد، وينال الناس بالشر، فيطلبه الولاة، فيفر حتى اتخذه سعيد بن عثمان بن عفان والي خراسان من قبل معاوية، وعند قفولهما من خراسان مرض مالك ، فقال يذكر مرضه وغربته ويرثي نفسه بهذه القصيدة.
تقُوُل ابنتي، لمّا رأت طُول رحلتي٭ سِفارُك هذا تاركي لا أباليا
لعمري، لئن غالت خُراسان هامتي٭ لقد كُنتُ عن بابي خُراسان نائيا
فان انجُ من بابي خُراسان لا أعُد٭ إليها، وإن منّيتُمُوني الأمانيا
فياليت شِعري، هل بكت امُّ مالكٍ٭ كما كنت لو عَالَوْا نعيِّكَ باكيا!
اذا متُّ فاعتادي القبور فسلّمي٭ على الرّمس، أُسقيتِ السحاب الغواديا
على جدث قد جرّت الرّيح فوقه٭ تراباً كسحق المرنُباني هابيا
رهينةُ احجار وتُرب تضمَّنت٭ قرارتُها منّي العظام البواليا
فيا صاحبي، امّا عَرضَت فبلّغن٭ بني مازن والريب ان لا تلاقيا
وعطّل قلوصي في الرّكاب فإنّها٭ ستفلق اكباداً وتبكي بواكيا
شارك المقالة
قناة صحيفة ألوان في واتساب
أخبار ألوان
درويش وسميح القاسم .. الشعر عطاء الثورة
انجمينا فوق صفيح ساخن وكاكا يبدأ حملة الاعتقالات والاغتيالات
السفاح حميدتي ينزل تحت الأرض خشية الضربات الجوية
زعيم كيني يلجأ لسفارة السودان لرفع حظر الشاي وانتقادات حادة لحليف حميدتي
منوعات
مقالات
صديق البادي يكتب: أسامة داؤد وميناء أبوعمامة
الطيب كريم الدين يكتب: لكل جوادٍ كبوة، ولكل حسامٍ نبوة
يوسف محمد الحسن يكتب: كوّنوا فريق السيدات.. واستعدوا لحصد البطولات!
ود الشريف يكتب: هل يستقيل العليقي؟
تقارير
سلاح الطيران .. عملية (قلب الصحراء) تقضي على إمداد المليشيا
الحكومة .. جهود لمكافحة تهريب الذهب والسلاح
جبال النوبة تنقلب على الحلو .. تحالف الجنجويد يشعل الثورة
عيد الجيش .. 72 عامًا من حماية الأمن القومي السوداني
من نحن؟ |اتصل بنا| سياسة الخصوصية




