أكد وزير التعليم العالي والبحث العلمي، البروفيسور أحمد مضوي موسى، أن جامعة المستقبل تمثل نموذجاً متقدماً للتعليم التقني والتحول الرقمي، مشيراً إلى أنها تجسد أحد المحاور الرئيسية في الخطة الاستراتيجية لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي 2026–2036، والمتعلق بالتوسع في التعليم التقني وتعزيز التحول الرقمي في مؤسسات التعليم العالي.
وقال الوزير، خلال زيارته لجامعة المستقبل صباح اليوم بالخرطوم، أن الوزارة تعمل على دعم المؤسسات التي تتجه نحو التعليم التقني والتحول الرقمي، مشيرا إلى أن ما شاهده في الجامعة من برامج ومشروعات وتجهيزات يعكس “ابتكارات ورؤية ثاقبة لمستقبل التعليم”.
وأوضح أن قرار العودة إلى مقار الجامعات جاء لحماية الطلاب والمؤسسات التعليمية والحفاظ على مستقبل التعليم السوداني، مشيراً إلى أن الدراسة داخل السودان تمثل حماية لتاريخ يمتد لنحو 125 عاماً من التعليم السوداني المعتمد إقليمياً ودولياً.
وأضاف الوزير : “إذا لم نرجع إلى مؤسساتنا التعليمية داخل السودان، فقد نخرج خريجين يجدون صعوبة في إيجاد وجهة تقبل بهم”، داعياً الطلاب وأسرهم إلى إدراك أن قرار العودة “مدروس ويهدف إلى الحفاظ على التعليم السوداني ومستقبله”.
وحيّا الوزير الأسر التي تفخر بعودة أبنائها إلى الدراسة داخل السودان، مؤكداً أن بناء المستقبل يبدأ من داخل الوطن، وقال: “لن تكون مواطناً من الدرجة الأولى إلا في بلدك”.
من جانبه، أوضح البروفسور أبوبكر مصطفى، رئيس مجلس إدارة جامعة المستقبل، أن الجامعة تُعد واحدة من المؤسسات التعليمية التي تحمل اسم “جامعة المستقبل” في عدد من دول العالم، مشيراً إلى ارتباط الجامعة بتاريخ أكاديمي طويل في مجال الحاسبات والتقنية.
وأوضح أن مسيرة الجامعة بدأت عام 1986 من خلال مركز لدراسات الحاسبات الآلية، قبل أن تتحول إلى جامعة في عام 2010، مبيناً أنها تضم حالياً عشر كليات و22 برنامجاً أكاديمياً.
وأكد أن الجامعة تدعم البحث العلمي لأعضاء هيئة التدريس، بما في ذلك تحمل تكاليف السفر والنشر العلمي، مشيراً إلى تنامي شراكاتها الأكاديمية الدولية، ومن بينها شراكة مع جامعة ملتيميديا في ماليزيا.
من جانبه، قال الدكتور عبد القادر محمد حسن، مدير الإدارة العامة للتعليم الأهلي والأجنبي بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، إن جامعة المستقبل تعرضت لدمار كبير جراء الحرب، لكنها عملت بصمت على استعادة نشاطها وتأمين منشآتها وعودة الدراسة، بنسبة إعادة إعمار بلغت نحو 90%، مشيداً بعودة الطلاب والامتحانات إلى مقر الجامعة، واعتبر ذلك خطوة مهمة تعكس قدرة مؤسسات التعليم العالي السودانية على استعادة عافيتها ومواصلة رسالتها رغم الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.
وأكد أن ما تحقق في جامعة المستقبل يمثل نموذجاً لما تتطلع إليه وزارة التعليم العالي من عودة المؤسسات التعليمية إلى مقارها واستعادة دورها الأكاديمي، مع الاستفادة من التقنيات الحديثة في ضمان استمرارية التعليم وتطويره.
و أكد الدكتور خالد شيخ إدريس، أمين الشؤون العلمية بجامعة المستقبل، أن الجامعة كانت من المؤسسات المبكرة في تبني التعليم الإلكتروني، موضحاً أن التجربة بدأت منذ عام 2005 باستخدام الوسائط الإلكترونية في المحاضرات والواجبات، قبل أن تتطور تدريجياً إلى منظومة متكاملة للتعليم الإلكتروني.
وقال إن الجامعة تمكنت، خلال فترة الحرب، من الحفاظ على سجلاتها الأكاديمية بصورة كاملة، ولم تفقد أي سجل أكاديمي للطلاب، بفضل اعتمادها المبكر على الأنظمة الإلكترونية.
وأوضح أن عدد الطلاب المسجلين في الجامعة حاليا بلغ نحو ألفي طالب،
وكشف عن استخدام الجامعة نظاماً للمراقبة الإلكترونية للامتحانات يعتمد على الذكاء الاصطناعي، من خلال شركة متخصصة، لمراقبة الطلاب أثناء أداء الامتحانات، مؤكداً أن النظام يتمتع بدرجة عالية من التأمين وأسهم في خفض حالات الغش إلى مستويات غير مسبوقة.
وأشار أمين الشؤون العلمية إلى أن الجامعة تعمل على إنشاء مدينة جامعية متكاملة في منطقة سوبا على مساحة تبلغ نحو 150 ألف متر مربع، تضم مجمعاً أكاديمياً متطوراً، جرى تصميمه وتنفيذه وفق رؤية حديثة، موضحا أن الجامعة فقدت خلال الحرب نحو 800 جهاز كمبيوتر، إلا أنها تمكنت من استعادة نشاطها الأكاديمي والمحافظة على استمرارية العملية التعليمية بفضل بنيتها الرقمية.




