*عرمان: وقف الحرب وحق الحياة هو الوجه الأول للعملية السياسية*

متابعات.. سودان 4نيوز

قال الأستاذ ياسر عرمان، رئيس الحركة الشعبية – التيار الثوري الديمقراطي، إن السودان يحتاج إلى بناء جبهة مدنية وازنة وواسعة وذات تكون عضوي، تضطلع بمهام استراتيجية لاستعادة الفضاء المدني وإعادة بناء الدولة والوصول إلى انتقال مدني ديمقراطي يستند إلى الأسس التي أرستها الثورة السودانية سيما ديسمبر المجيدة.
وأوضح عرمان، في تصريح خصّ به صحيفة «مدارات جديدة»، أن الوصول إلى هذه الغايات يتطلب قوة تمتلك تفاهمات استراتيجية ووعياً بطبيعة المهام المطروحة وترتبط مصالحها بثورة ديسمبر والانتقال المدني الديمقراطي وإقامة دولة مدنية قائمة على المواطنة بلا تمييز.
وأشار إلى أن تحقيق هذه الأهداف يواجه تحديات معقدة في ظل انتشار الميليشيات والسلاح وانهيار مؤسسات الدولة والانقسامات السياسية والاجتماعية الحادة، إلى جانب التدخلات الخارجية وصراعات الجغرافيا السياسية المرتبطة بموقع السودان داخل أزمات القرن الإفريقي والبحر الأحمر ومنطقة الساحل ومؤشرات انتقال الحرب إلى مواجهات اقليمية.
وأضاف أن نهب موارد البلدان وانتشار الفقر والتهميش اللذين عمقتهما الحرب وأثرا في ملايين السودانيين، يمثلان جزءاً أساسياً من الأزمة، لافتاً إلى الانهيار الكامل الذي أصاب الريف السوداني، وأن جذور الحروب الحالية تعود بصورة أساسية إلى أزمات الريف المتراكمة.
وشدد عرمان على ضرورة وضع خطة حقيقية لإعادة بناء الريف وإنصاف ملايين الفقراء وتحقيق ارتباط عضوي بين الريف والمدينة، مؤكداً أن المدن لن تنعم بالاستقرار ما لم يستقر الريف ويستعد دوره الإنتاجي ويوفر سبل كسب العيش لملايين الفقراء والمنتجين من المزارعين والرعاة، وحذر من أن استمرار انهياره سيدفع بمئات الآلاف من العاطلين والفقراء إلى واقع يهدد أمن الريف والمدن معاً.
ودعا إلى العودة إلى موقف القوى المدنية الأساسي القائم على أولوية وقف الحرب وعدم التعلق بما وصفها بـ«أهداف وهمية» تسعى إلى إنجاز عملية سياسية في ظل استمرار القتال، مؤكداً أن أي عملية سياسية حقيقية لن تتحقق ما لم تبدأ بوقف الحرب أولاً واشار إلى ان وقف الحرب هو الوجه الأول للعملية السياسية واحد أهم شروط تهيئة المناخ.
وقال إن كل شيء يظل معلقاً على وقف وإنهاء الحرب والمدخل هو معالجة الكارثة الإنسانية التي تمس حياة ملايين السودانيين والسودانيات ممن يحتاجون إلى الأمن والغذاء والمأوى والعلاج، مشدداً على أن حق الإنسان في الحياة يجب أن يتقدم على أي اعتبارات أو ترتيبات سياسية أخرى.
وأكد أن المدخل الحقيقي لأي عملية سياسية يتمثل في التوصل إلى وقف إنساني لإطلاق النار وتوفير مقومات الحياة للملايين، وتوسيع دائرة الفضاء المدني، قبل الانتقال إلى عملية سياسية تخدم مصالح المواطنين وتجرى تحت رقابتهم وأعينهم.
واعتبر عرمان أن سعي بعض الأطراف إلى إطلاق عملية سياسية في ظل الحرب وبعيداً عن المصالح الحقيقية للناس وحقهم في الحياة، أمر «مستحيل وغير نافع وغير مجدي»، مؤكداً أن الطريق إلى التغيير الحقيقي يبدأ بوقف الحرب ومعالجة الكارثة الإنسانية ثم المضي نحو عملية سياسية ضمن مقاربة وحزمة متكاملتين.
وأضاف أن التيار الثوري الديمقراطي ظل يطرح هذه الرؤية منذ اندلاع الحرب، لكنها وجهت بالتجاهل والهجوم من بعض الأطراف التي سعت إلى عملية سياسية منفصلة عن المقاربة المتكاملة لوقف الحرب والاستجابة لمعالجة الكارثة الإنسانية.
وحذر عرمان من تفاقم الأوضاع الإنسانية مع اقتراب فصل الخريف في ظل ظهور مؤشرات ونذر مجاعة في مناطق عديدة تخضع لسيطرة السلاح، مؤكداً أن «البنادق لا توفر طعاماً» للسكان الذين يواجهون خطر الجوع وانهيار سبل الحياة.

 

 

مقالات ذات صلة