*صدى الزاوية ..!!* *الطاهر ساتي*

 

:: جوهر القضية في زاوية الأمس هو التخبط الإداري ببنك السودان، وقد أصبح ظاهراً حتى لمن لا يعرفون عدّ النقود، ناهيك عن الاقتصاديين..وبعد ذكر أمثلة لهذا التخبط، كتبت أرقام راتب ومخصصات محافظ البنك المركزي آمنة ميرغني، باعتبار أن الأداء لا يتناسب مع كل هذا الأجر والمخصصات، وقد تجاوز (2.2) مليار جنيه سنوياً..!!

:: رصدت صدى الزاوية، ولخصت ما أزعج الناس أمام هذا (الرقم):. أولاً: أزعجهم غياب العدالة الاجتماعية، بحيث لا يستقيم عدلاً تبرير هذا الراتب في دولة نصيب الفرد فيها من الناتج المحلي (82) دولاراً شهرياً، حسب منشور البنك الدولي..المواطن لن يتأثر بالخطب الداعية إلى الصبر وهو يرى الدولة تدفع كل هذا المبلغ لشخصية واحدة فقط، فالإحساس بالظلم هنا أعمق..!!

: (ثانياً) سوء التوقيت، بحيث تم رفع الراتب الشهري إلى (44) مليون جنيه والحرب في أوجها، والجنيه في قاع الانهيار، ومعسكرات النزوح تضج بالثكالى واليتامى، ومنافي اللجوء تضيق بالسودانيين، وبلغ الحال بالمواطن حد العجز عن شراء قوت يومه ودواء علاجه.. من المعيب أن يدفع الشعب – في هذا التوقيت بالذات – كل هذا المبلغ لرفاهية مسؤول ..!!

:: (ثالثاً) تناقض الأجر مع جوهر المهمة.. فالمهمة الأساسية لمحافظ البنك المركزي هي حماية العملة الوطنية وتحقيق الاستقرار، وهذا ما لم يحدث، بل قفز الدولار من (3,600) جنيه يوم تعيين المحافظ إلى (6,300) جنيه بعد عشرة أشهر من تعيينها.. وتمت مكافأة الفشل، وهذا وحده يكفي لهدم ثقة الناس في الدولة، إن كانت هناك ثقة..!!

:: (رابعاً) عدم الشفافية.. فالشاهد – كما ذكرت بالأمس – لم يعلنوا ما أسموه (الإصلاحات الهيكلية)، وهي التي رفعت راتب المحافظ إلى (44) مليون جنيه شهرياً، أي (7) آلاف دولار..وبالمناسبة، كان راتب المحافظ السابق (13) مليون جنيه، أي (3,600) دولار، حسب سعر الدولار آنذاك، ولم يكن في العقد كل تلك (البدلات)، بحيث زادوا عدد شهور البدلات..!!

:: وعليه، لست ضد أن يكون لمحافظ البنك المركزي راتب محترم يصونه عن الفساد، فهذه قاعدة عالمية متفق عليها.. ولكن المزعج هو أن الدخل السنوي، أي الراتب والمخصصات، متجاوز الحد المعقول، أي خرافي، وفي توقيت كارثي، وبلا نتائج.. لو كان هذا المبلغ ثمناً لانجازات لكان (مبلوعاً)، أما أن يكون الثمن تخبطاً إدارياً وعملة منهارة، فهذا ما يُزعج الناس ويغضبهم..!!

:: وفي خضم غضب الناس وانزعاجهم، رصدت أعضاء فرقة (حسب الله) يهرجلون ويبررون دفاعاً عن المحافظ.. لم ينفوا الأرقام التي ذكرتها ولن يستطيعوا، ولذلك لجأوا إلى تبريرات مضحكة، فمنهم من يقول إن هذا الراتب طبيعي مقارنة برواتب نظرائه في البنوك المركزية بالدول العربية، وهي مقارنة غير عادلة لأنهم تجاهلوا المؤشرات الحيوية للدول…!!

:: على سبيل المثال، لا يمكن مقارنة أجر مسؤول في دولة اقتصادها مأزوم ومثقل بالديون، بدول عربية مستقرة يبلغ ناتجها الإجمالي عشرات الأضعاف، فالمقارنة هنا (ساذجة جداً).. راتب المسؤول في السودان يجب أن يتناسب مع مستوى دخل الدولة وناتجها القومي، وليس مع مستوى دخل السعودية ومصر وأمريكا وغيرها من الدول التي قارنوا بها..!!

:: وفرقة (حسب الله) التي تبرر للمحافظ هذا الدخل الفلكي لا تعرف مخاطر اتساع الفجوة بين دخل مسؤول بالدولة و رواتب فئات المجتمع، كالمعلم، والطبيب، والجندي، والعامل، والموظف وغيره.. فإن كانت المحافظ تستحق هذا الراتب، فهل جزاء من يدفع الراتب – المواطن – الحرمان، أو بضعة جنيهات لا تقيم صلبه ولا تسد رمقه؟، فما لكم كيف تبررون..؟؟

مقالات ذات صلة