*يا للحزن.. يا لوجع الرحيل.. إلى جنان النعيم يا نمير*
يا للحزنِ إذا نادى.. ويا لوجعِ الرحيلِ إذا تمادى
يا لدمعٍ سالَ في المريخِ.. ويا لقلبٍ في الأسى تنادى
كنتُ أنتظرُ الفرصةَ حتى أُحدثهْ
وأقولُ له: حمداً لله على السلامة
حملتْ الأنباءُ تعافيهِ.. فقلتُ غداً يعودُ لعافيتِهْ
ظننتُه في أيامِ النقاهةِ.. يخلعُ ثوبَ الشقاءِ ويلبسُ عافيتَهْ
لم أكن أدري أن الله كتبَ الرحيلَ في ساعتِهْ
ونحنُ وأهلُه في المريخِ.. وأهلُه في الأرحامِ.. كلنا في انتظارِ طلته وطلعتِهْ
كنا جميعاً ننتظرُ أن يغادرَ السريرَ الأبيضْ
ليعانقَ من ظلوا حوله.. ومن ينتظرونَ ابتسامتَه التي لا تبيضْ
كنا نرسمُ اللقاءَ.. ونهيئُ لعناق فرحة الشفاء شوق وكلام
لكنه لم يقمْ.. ولم يصافحْ.. احد ولم يسمعْ منا ما خبأناهُ من حبٍ وسلام
*لقد رحلَ عمرْ..*
نعم رحلَ عمرُ الشابُ الممتلئُ حيويةً ونشاطْ
بوجهٍ صبوحٍ.. وصوتٍ جهورٍ.. وطموحٍ
وصحائف كرم
بأيادٍ بيضاءَ بنتْ من العطاءِ قمماً وصروح
عرفناه بقلبٍ كبيرٍ يزرعُ الخيرَ حيثُ يكون
نعم رحلَ النميرْ.. رجلُ التكايا ونصير الفقير
رحلَ قبلَ أن نودعَه.. لكنه تركَ لنا إرثَ من الإخاءٍ الجميل
ونماذجَ وفاءٍ تبقى فينا.. أثراً لا يزول
رحلَ الرحيلَ المفاجئَ.. وفي قلبهِ أحلام
وفي عقلهِ حياةُ المستقبلِ وآمالُ وحسابات أيام
لكنه الموتُ الحقُ.. هادمُ اللذاتِ لا ينامْ
لا يستأذنُ الشبابَ.. ولا يعرفُ للعبدِ ميعاداً ولا آجال
رحلَ عمرُ.. في عز الشباب والعنفوانِ والحيويةِ والضياءْ
في ليلةِ حزنٍ عميقٍ.. ليلةِ عاشه أهله واصدقائه وكل من عرفه بكاءٍ ونحيبٍ
أذاعَ الناعي البيانَ قبلَ أن يقولون الوداعْ
فانكسرَ القلبُ.. انتهى الكلام وضاع الصبر وقوة الاحتمال
رحلَ عمرُ ابنُ المريخِ والسودانِ البارْ
دونَ سابقِ إنذارٍ..
فكانتِ الصدمةُ قوية
وكانتِ الفاجعةُ عظيمةً
تقولُ لنا: لا خيارْ
هذه الدنيا لا خيرَ فيها.. لا بقاءَ.. لا قرار
لا شيءَ يدومُ.. وكلُ حيٍ إلى اندثار
رحلَ عمرُ فملأ الدمعُ العيونَ
وامتلأ القلبُ وجعاً..
يا له من دمعٍ ساخنٍ.. يدمي القلبَ ويقصفَه
ويا له من وجعٍ ثقيلٍ.. يكسرُ الروحَ ويضعفَهْ
رحلَ الشابُ الإنسانُ المسامحُ على الدوامْ
كم قابلَ الإساءاتِ في المريخِ بالعفوِ والإكرامْ
وكم ردّ الأذى إحساناً.. وكم كانَ للسلامْ عنوان
وترجلَ بعدَ مسيرةٍ صعبةٍ..
فاستحق الوسام
وشهادةً تبقيه رمزاً إلى التاريخِ.. رمزاً لا يُضامْ
*يا أخي عمرُ وإن رحلتَ.. ستبقى بيننا قيمة ومقامْ*
*ستبقى بينَ أهلكَ في المريخِ.. اسماً خالداً لا عبر الأزمان*
*في أسرتِكَ الكبيرةِ والصغيرةِ.. ذكرىً ونوراً وسلامْ*
*ستبقى بيننا عمراً آخرَ.. يزيدُ سنينَ شبابِكَ طيب الكلام*
تضرعٌ إلى اللهِ.. ودعواتٌ صادقةٌ من القلبِ والوجدانْ
أن تذهبَ إلى ربكَ راضياً مرضياً.. مغفورَ الذنبِ مطمئنَ الجنانْ
في مقعدِ صدقٍ.. عندَ مليكٍ مقتدرٍ رحمنْ
*تبكيكَ يا عمرُ كلُ النجومِ في دار الحمر الأنقياء*
*وتبكيكَ الصفوةُ.. ومجالسُ رجالاتِ الأعمالِ *
*وتبكيكَ ميادينُ الخيرِ.. وبيوتُ الفقراءِ الضعفاءْ*
*ويبكيكَ الرجالُ والنساءُ والأطفالُ.. كلُ الأحباء*
*لقد رحلَ عمرُ قبلَ أن نقولَ له الوداع
*رحلَ عمرُ.. وانطفأ من المريخِ شعاعْ
*رحلَ عمرُ.. وبقيَ فينا وجعُ الرحيل وألم الفراق




