*بيان من الجبهة الشبابية للإصلاح والتنمية حول جريمة اغتصاب الطفلة قنوان*

بيان من الجبهة الشبابية للإصلاح والتنمية

حول جريمة اغتصاب الطفلة قنوان

لقد تجاوزت الجريمة كل حدود الصمت والاحتمال…

الطفلة قنوان، ذات الأعوام الأربعة، طفلة بريئة لا تعرف من الحياة إلا حضن أمها وأمان بيتها وحقها الطبيعي في أن تعيش طفولتها بعيداً عن الخوف والأذى.

لكن يداً آثمة امتدت إليها، فانتهكت براءتها واعتدت على جسد طفلة لا تملك حتى القدرة على الدفاع عن نفسها.

والأكثر إيلاماً أن والد الطفلة عسكري ومحارب في الجيش، ومع ذلك لم يكن هذا رادعاً أمام المجرم الذي ارتكب جريمته البشعة.

وهنا نسأل:

إذا لم يكن الخوف من القانون رادعاً للمغتصب، فمن يحمي أطفال السودان؟

إن جريمة اغتصاب طفلة في الرابعة من عمرها ليست حادثة عابرة، وليست شأناً خاصاً بأسرة الضحية.

إنها جريمة ضد الطفولة، وضد المجتمع، وضد مستقبل السودان كله.

إن الجبهة الشبابية للإصلاح والتنمية تدين بأشد العبارات هذه الجريمة، وتطالب السلطات المختصة بـ:

أولاً: فتح تحقيق عاجل وشفاف ومستقل، وضمان عدم إفلات الجاني من العقاب.

ثانياً: تقديم المتهم إلى محاكمة عادلة وسريعة، وإنزال أقصى عقوبة يقررها القانون بحقه إذا ثبتت إدانته، دون أي تدخل أو وساطة أو حماية اجتماعية أو سياسية.

ثالثاً: توفير الرعاية الطبية والنفسية والقانونية الكاملة للطفلة وأسرتها، وحماية هويتهم وخصوصيتهم ومنع إعادة إيذاء الطفلة عبر تداول تفاصيلها أو صورها.

رابعاً: التعامل مع الاعتداءات الجنسية على الأطفال باعتبارها من أخطر الجرائم التي تهدد المجتمع، وتفعيل أجهزة حماية الطفل والشرطة والنيابة والقضاء بصورة حقيقية وفعالة.

خامساً: وقف أي تساهل أو تسويات اجتماعية في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال، لأن حق الطفل ليس مجالاً للصلح القبلي أو المجاملات أو الضغوط الاجتماعية.

إن السودان اليوم يواجه أزمة خطيرة في حماية الأطفال.

وقد وثقت الأمم المتحدة خلال الفترة الأخيرة انتهاكات جسيمة بحق الأطفال في السودان، بينها العنف الجنسي، مؤكدة أن البيئة التي يسود فيها الإفلات من العقاب تزيد من خطورة الأزمة. كما وثقت الأمم المتحدة 193 طفلاً تعرضوا للعنف الجنسي ضمن الانتهاكات الجسيمة التي تحققت منها في أحدث تقرير عن السودان.

وفي عام 2025، سجل مقدمو خدمات العنف القائم على النوع الاجتماعي 221 حالة اغتصاب لأطفال منذ بداية 2024، وكان من بين أصغر الناجين أطفال في عمر عام واحد فقط، مع تأكيد الأمم المتحدة أن الأرقام المسجلة لا تمثل سوى جزء من الواقع بسبب الخوف والوصمة وصعوبة الوصول إلى الخدمات.

لذلك فإن قضية الطفلة قنوان ليست قضية أسرة واحدة.

قنوان ابنة كل أم سودانية.
قنوان ابنة كل أب سوداني.
قنوان ابنة السودان.

ونحن لا نريد أن تتحول مأساة هذه الطفلة إلى خبر جديد يمر ثم يُنسى.

نريد عدالة.

نريد حماية.

نريد مؤسسات قادرة على الوصول إلى الطفل قبل أن يصل إليه المعتدي.

نريد قانوناً يخشاه المجرم، ويحتمي به الضحية.

أما الحديث عن الكرامة، فنقول:

أين الكرامة إذا كانت طفلة في الرابعة من عمرها لا تستطيع أن تنام بأمان؟

أين الكرامة إذا كان الطفل يخاف من المجرم أكثر مما يثق في القانون؟

وأي كرامة تُبنى على الحرب بينما أطفال السودان يدفعون الثمن؟

إن كرامة السودان الحقيقية ليست في الشعارات ولا في البنادق وحدها.

كرامة السودان أن يكون الطفل آمناً.
كرامة السودان أن تكون الطفلة مصانة.
كرامة السودان أن يجد المظلوم عدالة.
وكرامة السودان أن يعرف المجرم أن القانون سيصل إليه مهما طال الزمن.

إننا في الجبهة الشبابية للإصلاح والتنمية نعلن وقوفنا الكامل مع الطفلة قنوان وأسرتها، ونؤكد أننا سنواصل رفع صوت الضحايا، وكسر جدار الصمت، والمطالبة بدولة تحمي أطفالها وتحاسب من يعتدي عليهم.

لا للصمت.
لا للإفلات من العقاب.
لا للتسويات في جرائم الأطفال.
نعم للعدالة.
نعم لحماية الطفولة.

الجبهة الشبابية للإصلاح والتنمية

صوت الحق… ومنبر من لا منبر له.

مقالات ذات صلة