كسلا.. سودان 4نيوز
في مشهد إنساني يجسد قيمة التكافل المجتمعي، أسند الهلال الأحمر السوداني بولاية كسلا جمعية «أمل المستقبل لذوي الاحتياجات الخاصة»، بتوزيع دعم غذائي مقدم من منظمة الصليب الأحمر لصالح 89 أسرة بمنطقة السواقي الجنوبية السبيل، من بينها 42 طفلاً من ذوي الهمم.
وجاءت المبادرة استجابة للاحتياجات المتزايدة لأسر متعففة ووافدة تواجه ظروفاً معيشية صعبة، فيما مثل الدعم الغذائي سنداً مهماً للأسر المستفيدة، خاصة تلك التي ترعى أطفالاً من ذوي الاحتياجات الخاصة.
سلة غذائية للأسر الأكثر احتياجاً
وأوضح الأستاذ إبراهيم عبدالله فرج أن السلال الغذائية تضمنت جوالاً من الذرة، وخمسة كيلوغرامات من السكر، إلى جانب الملح والزيت والشاي والعدس، مؤكداً أن عملية التوزيع ركزت على الأسر الأكثر احتياجاً.
وأشاد بأدوار الصليب الأحمر في دعم المبادرة، وبجهود الهلال الأحمر السوداني في تنفيذ وتوزيع المساعدات والوصول إلى الأسر المستهدفة.
«أمل المستقبل».. عامان من العطاء
وأكدت الأستاذة هادية صباح الخير، مسؤولة جمعية أمل المستقبل، أن الجمعية، التي انطلقت قبل عامين بهدف مساندة الأطفال من ذوي الهمم بالسواقي الجنوبية السبيل، استطاعت خلال فترة وجيزة تنفيذ عدد من المبادرات الإنسانية والخدمية، بالتعاون مع جهات ومنظمات وشخصيات داعمة.
وثمنت الدعم الأخير المقدم من منظمة الصليب الأحمر، والجهود التي بذلها الهلال الأحمر السوداني بولاية كسلا في تنفيذ المبادرة، مشيدة بالعاملين والمتطوعين، وبالتنسيق مع مفوضية العون الإنساني.
وأشارت إلى أن الجمعية لا تنظر إلى المساعدات الغذائية باعتبارها هدفاً نهائياً، وإنما تراها خطوة ضمن مسار أوسع يسعى إلى تحسين حياة الأطفال وأسرهم، والانتقال من الاستجابة العاجلة إلى التمكين المستدام.
سلمى محمد حامد: نريد مركزاً متخصصاً للأطفال
من جانبها، أكدت الأستاذة سلمى محمد حامد، الأمين العام لجمعية أمل المستقبل، أن الجمعية تأسست برؤية تتجاوز توزيع المساعدات، وتتمثل في الوصول إلى مرحلة إنشاء مركز متخصص للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة بالسواقي الجنوبية السبيل.
وقالت إن المركز المرتقب يمكن أن يمثل نقلة حقيقية للأطفال وأسرهم، من خلال توفير خدمات التأهيل والرعاية والتعليم وتنمية القدرات، والاستعانة بالخبراء والمختصين بما يساعد على دمج الأطفال بصورة فاعلة في المجتمع.
وأضافت أن الجمعية تلقت خلال مسيرتها دعماً ومساندة من عدد من الجهات والأفراد، الأمر الذي أسهم في استمرار العمل وخدمة الأسر المحتاجة.
دعم متواصل من جهاز المخابرات ومنظمة بنت البلد والهلال الأحمر
وأوضحت سلمى أن مسيرة دعم الأسر لم تبدأ بالمبادرة الحالية، فقد سبق أن أسهم جهاز المخابرات العامة في دعم الأسر بخيام وسلال غذائية، في إطار المساندة الإنسانية للأسر المتعففة.
كما أشادت بدور منظمة بنت البلد والأستاذة نور في تقديم الدعم والمساندة للأسر، مؤكدة أن هذه المبادرات أسهمت في تخفيف جزء من المعاناة التي تواجهها الأسر، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.
وثمنت كذلك دور الهلال الأحمر السوداني خلال شهر رمضان في تقديم المساندة للأسر، مؤكدة أن استمرار هذه الشراكات يمثل أمراً بالغ الأهمية بالنسبة للأطفال من ذوي الهمم وأسرهم.
بطاقات علاجية.. مبادرة تفتح باب الأمل
وفي الجانب الصحي، أشادت سلمى بالدور الذي قامت به الأستاذة خولة حسب الله سعيد في توفير بطاقات علاجية للأسر، بدعم كريم من الأطباء بمنطقة الجويل، معتبرة أن توفير العلاج يمثل واحداً من أهم الاحتياجات التي تواجه الأسر التي لديها أطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة.
وأكدت أن احتياجات هذه الشريحة لا تتوقف عند الغذاء، وإنما تمتد إلى العلاج والتأهيل والتعليم والدعم النفسي والاجتماعي، وهو ما يجعل مشروع المركز المتخصص ضرورة ملحة وليس مجرد فكرة مستقبلية.
«مسار ميديا» وسط الأسر.. الغذاء وحده لا يكفي
وفي استطلاع ميداني أجرته «مسار ميديا» وسط الأسر المستفيدة، عبر المواطنون عن تقديرهم للمبادرة، مؤكدين أن السلال الغذائية تمثل دعماً مهماً في مواجهة الضغوط المعيشية.
غير أن الأسر شددت على أن أطفال ذوي الهمم يحتاجون إلى ما هو أبعد من المساعدات الغذائية، مطالبين باستمرار الدعم في مجالات العلاج والتأهيل والتعليم، وتسريع الخطوات الرامية إلى إنشاء المركز المتخصص.
من السلة الغذائية إلى مشروع حياة
تكشف تجربة «أمل المستقبل» أن العمل الإنساني الحقيقي لا ينبغي أن يتوقف عند توزيع السلة الغذائية، بل يجب أن يتحول إلى مشروع حياة وتمكين.
ومن هنا تبرز أهمية الشراكة بين جمعية أمل المستقبل، والهلال الأحمر السوداني، والصليب الأحمر، وجهاز المخابرات العامة، ومنظمة بنت البلد، والجهات الرسمية والمجتمعية، إلى جانب المبادرات الفردية للأطباء والداعمين.
فـ89 أسرة، بينها 42 طفلاً من ذوي الهمم، لا تحتاج فقط إلى مساعدات عابرة، بل إلى منظومة دعم مستدامة تفتح أمام أطفالها أبواب العلاج والتأهيل والتعليم والاندماج.
ويبقى إنشاء المركز المتخصص بالسواقي الجنوبية السبيل هو الحلم الأكبر الذي يمكن أن يحول جهود الخير المتفرقة إلى مشروع مستدام، يمنح الأطفال فرصة حقيقية لصناعة مستقبل أفضل.
.




