*عمق المواجع زينب سرالختم صالح قصتي مع ملف إعمار ارقين بوادي حلفا الحلقة الأولى*

بدأ اهتمامي بارقين والشوق لرويتها منذ نعومه اظافري فقد كنت احس محبه أهلها لها وما تحمله دواخلهم من الرغبة في العودة وكانت جدتي وامي ما ان يجمعهم مجلس الا وتحدثوا عن جمالها فكانت العشق الحقيقي لهم ونما ذلك العشق بداخلي برزت في بداية تسعينات القرن الماضي مبادره الشهيد الزبير بالعودة وإعادة الأعمار تحت شعار سنعيدها سيرتها الأولى وبني ذلك على أساس من تواجد في أرضها من اجداد صمدوا وبقوا فيها يحفرون الأرض ويتلحفون السماء ليلا من البرد القارس وجدهم على هذه الحاله فوعدهم ببناء مساكن ومرافق خدمية تم إنشاء مستوصف ومدرسة ومسجد وخمسة وستون منزلا تم تخصيص مواد غذائية ورواتب تدفع للأسر تطورت الحياة وزاد عدد المقيمين وان كان منهم من لاينتمون للمنطقه أصبحت لديهم رخص صادر يستخدمونها للمعاملات الجمركية في صادر الابل والمواشي كأحد مصادر الدخل للأسر مما أسس لحياة كريمه و في جانب اخر كانت الجمعية تمني الموجودين في الخرطوم وحلفا الجديده بالعوده وكانوا يدفعون مبالغ كانت وقتها تخصم على حساب مصروف الأسر على اساس امتلاك ارض سكنيه وزراعية مات من مات ولم يفقد الحييين الأمل في العوده ونحن منهم في عام ٢٠١٥م قبلها أو بعدها لا أذكر طلبت الجمعيه مبلغ خمسة وخمسين جنيها مقابل أرض سكنيه وزراعية فعلا دفعنا المبلغ املأ في العودة ولم نستفد من تجارب من سبقونا الذين ماتوا وهم يحملون امل العودة لم يتم الرد علينا وعند اتصال شقيقتي نبويه بالمسؤوله لمعرفة مايحدث فإذا بها تفاجأ بأننا غير مستحقين ولم نعرف ماهو وجه الاستحقاق حينها فإن كان بالأصل اعرف تماما انه مامن اسره على أرض ارقين الا ولنا فيها امتداد تناسبنا الموضوع ومرت السنين وقامت الحرب اضطررنا للنزوح للولاية الشماليه الي عطبرة ثم البرقيق وكرمه وفي محلية البرقيق سمعت بأن هنالك امر سيصدر من الوالي بأن يتم ترحيل النازحين وتسكينهم في ارقين وكان يوم الأربعاء فعدت الي المنزل وانا احمل هم ضياع الأرض فإذا اسكنت الحكومة احد في مكان فلا اظن ان يغادره طالما انه وجد الأمان قررت أن اطلب من اخي ان نسافر وفعلا في اليوم التالي قصدنا وادي حلفا وكنت اظن اننا بامكاننا السفر إلى ارقين في نفس اليوم وكان عكس ماتوقعت ومامن احد نساله والا تهرب في الرد اصابنا الزهول مما وجدنا من تصعيب للرحله لكن اصرارنا أكبر بضرورة الوصول والوقوف على حقيقة المكان طلبت من آخر شخص سالناه ان يدلنا على اخر اسره غادرت ارقين فدلنا عليه وكان خالنا زهير ويسكن حي الانقاض لم أكن بمعرفة تامه بالأحياء وموقعها فقد زرت حلفا في أواخر ١٩٩٨م في افتتاح مطارها عندما كنت أعمل في مجله بلادي والثانيه في ٢٠٢٠م عندما كنت بصدد الكتابة عن واقع المهجريين قسريا برعاية حركة تحرير كوش الأصل وقائدها عبد الوهاب المحسي نعود لكيف وصلنا للخال زهير فكرت في كون منطقة حلفا محدوده فلابد من ان يتعارف أهلها ذهبنا وشقيقي الي حي الانقاض وكان الحي كبير ليس كما توقعت وان تسسلل الياس في نفس شقيقي لم افقد الامل وجدت دكان حداد سالت صاحبه عن اقدم ساكن في الحي فرد على أنه شخص يدعي عصام ومن الحظ ان يكون منزله قريبا من مكان وقوفنا واذا به يخرج من المنزل ليركب سيارته فناداه الحداد فوقف وصلنا اليه سلمنا وسالناه فوصف لنا المنزل ووصلنا و جدنا شبابا من اقاربنا كان اجتماعا حافلا بالمفاجات عرفنا فيها الكثير وكان سؤالي اين الولايه والمحليه؟ وماهو دورها؟ اطلعتهم على سبب اصرارنا للسفر الي المنطقة فدلونا على شباب موجودين في المعبر يمكنهم معاونتنا وأرقام تلفوناتهم وكان معظمهم تربطنا بهم صلة قرابة في اليوم المحدد كانت هنالك أفكار متضاربه حول الطريقة التي غادر فيها الأهالي المنطقة ليس غرق العبارة الأول والثاني وإنما هنالك قصص أخرى قد ترويها جدران المنازل أو ذاكره الأرض التي لاتمحي عبرنا بالبنطون المتهالك وصلنا إلى المعبر اتصلت بأول رقم فكان رقم محمد شكري احد أبناء المنطقه وممثل المنظمة لاحقا فإذا به يرد مرحبا واعتذر بأنه في وادي حلفا عندما علم بوصولنا المعبر شكرته واتصلت بالرقم الثاني ورد علي شاب بارك الله فيه كان يعمل بأحد القوات النظامية سارع بالمجيء إلينا واعتذر بعدم التمكن من دخول القرية التي تبعد سبعة عشر كيلو من المعبر لعدم وجود انارة والشمس قاربت للمغبب فطلب ان نبقى في استراحة احد شباب ارقين في المعبر فعلا أخذنا للاستراحة ورحب بنا الشباب الموجودين والغريب ان محمد شكري كان من ضمن الموجودين لم اساله لماذا ذكر انه في وادي حلفا؟ لم يكن الأمر ذا أهمية بالنسبة لي وكان الهم الأكبر الوصول للقرية والوقوف على حقيقته أمرها وان كان التصرف قد وضع نقطة سوداء في سجل التعامل مع تلك الشخصية َيتبع في الحلقة القادمة الزيارة الأولى لقرية ارقين

مقالات ذات صلة