:: “وماذا عن دقلو؟”، أشهر تساؤل استنكاري في السودان، باغتت به المذيعةُ القياديَّ بـ “تقدم” خالد عمر يوسف، عندما انتقد حركات سلام جوبا، فتلعثم حتى كاد أن يبتلع لسانه..ثم تحول السؤال إلى أيقونة سجال سياسي، بحيث يُطرح على المتناقضين أصحاب المواقف المزدوجة و المعايير المختلة..!!
:: وبالأمس، تحت عنوان (حرية الفوضى)، استنكرتُ إغلاق بعض أهل جبيت الطريقَ القومي، احتجاجاً على برمجة قطوعات الكهرباء، فغضب البعض من استنكاري، ثم سألوني: (وماذا عن ترك؟)، أي يقصدون الناظر محمد الأمين ترك، وكان قد أغلق الميناء في عهد حمدوك رافضاً الاتفاق الإطاري..!!
:: (وماذا عن ترك؟)، سؤال استنكاري به معرفة موقفي من إغلاق الناظر ترك لموانئ بورتسودان، معارضاً لحكومة حمدوك و اتفاق فولكر.. ولكن السؤال غير محرج، والحمد لله لن أتلعثم و(أورجغ)، كما فعل خالد عمر، لأن موقفي من إغلاق الميناء كان واضحاً وموثقاً..!!
:: نعم، بتاريخ يونيو ٢٠٢٢، عندما عارض الناظر ترك الاتفاق الإطاري بإغلاق الموانئ بالمتاريس، كتبتُ – تحت عنوان مفاتيح ترك – رافضاً هذا الإغلاق وناشدتُ الناظر بالكف عن هذا التعبير غير المشروع، باعتباره وسيلة تعبير غير سلمية، و ضارة جداً..!!
:: وقبل رفض متاريس ترك، ومنذ أن كان نشطاء تلك المرحلة يهتفون بغير وعي: (المجد للمتاريس، المجد للساتك)، كتبتُ ما يزيد عن عشرين زاوية، رافضاً التعبير عن الرأي بتكسير أعمدة الكهرباء والإنترلوك وإغلاق الشوارع، وناشدتُ والي الخرطوم نمر بتشريع لوائح تنظم حرية التعبير..!!
:: وعليه، فالحمد لله، مبدئيون في مواقف الحياة.. ولسنا نشطاء متناقضين، بحيث نهتف للمتاريس إن كانت (لنا) ونهتف ضدها إن كانت (علينا).. فالمتاريس هي المتاريس، وسيلة تعبير خاطئة، وهذا ما وثقناه عندما كان لصوص الثورة على سدة السلطة هائجين..!!
:: وطالبنا – ولا نزال – الحكومة والأحزاب و المجتمع بحماية وسائل التعبير المشروعة، ومنها المواكب والمسيرات، بحيث تكون منظمة، وتحدد الشرطة مساراتها وتوقيتها بالتنسيق مع القائمين على أمرها، وهذا ما يسمى باحترام حقوق الآخرين..!!
:: وبالمناسبة، وأرشيف الزاوية يشهد على ذلك، كتبتُ ناصحاً نشطاء حكومة حمدوك بأن المواكِب دليل وعي، ولكن بشرط ألا تصبح مصدر توجُّس للمجتمع أو سبباً لتعطيل حياة الناس ومهدِّداً لحياتهم..وناشدتهم بتنظيم كل وسائل التعبير، بما فيها المواكب، ولم يستبينوا النصح إلا في (المنافي)..!!
:: التعبير السلمي يعني نضج الدولة والمجتمع، ويجب ترسيخ هذا النضج في العمل العام.. ولم يكن سلمياً تحطيم لوحات الإعلانات لإغلاق الشوارع، ولم يكن سلمياً إغلاق الموانئ غضباً على حمدوك وفولكر، وليس سلمياً إغلاق الطريق القومي احتجاجاً على برمجة قطوعات الكهرباء..!!
:: ثم إن الوسائل التي نختارها للتعبير لا تطالب بالحقوق فحسب، بل هي تعكس ثقافة المجتمع وتكشف عن وعي الفرد و نضجه ..فلتكن وسائل تعبيرنا عن الفرح والغضب واعية ومسؤولة، وإلا سنبدو كالأطفال الذين يحرقون ألعابهم احتجاجاً على موعد النوم ..!!




