*مفتاح المدي ( حكاوي من زمن الحرب) مناداة القلوب الشراد … بين تيار الأصفياء وحبل الغواية بقلم: د. محمد حمد محمد أحمد*

في زمنٍ تتزاحم فيه الأصوات، وتضطرب فيه الطرق، وتكثر فيه الحكايات التي تُروى ولا تُكتمل، تصل بعض الرسائل كأنها نداءٌ من عالمٍ آخر؛ نداءٌ يعرف ما في القلب قبل أن يُقال، ويضع اليد على موضع الألم دون أن يُسأل.
في يوم بدا مختلفاً عن سائر الأيام، وصلتني رسالة من الشيخ العارف بالله الدكتور الشيخ خضر الشيخ شرف الدين رسالة قصيرة، لكنها كانت أشبه بـ مفتاحٍ روحي يفتح باباً ظلّ مغلقاً في داخلي منذ زمن ، ومنذ تلك اللحظات التي يتعب فيها القلب ولا يجد من يربّت عليه.
أهداني الشيخ الحكمة الثانية عشرة من كتابه، من بين ستين حكمة خضريّة، وكأنه يختار لي ما يناسب حالتي دون أن أشرح، ويقرأ ما لم أكتبه بعد.
كانت الحكمة تقول:
(الانخراط في تيار الأصفياء وإمساك عصا الهداية من تسخيره وفضله والانحراف في تيار المفاسد وإمساك حبل الغواية من سابق إرادته وعدله)
هذه الكلمات ليست مجرد حكمة، بل مرآةٌ للروح، تكشف ما نُخفيه وما نُظهره، وما نختاره وما يُساق إلينا بلطفٍ أو بعدل.
طريق الأصفياء… نورٌ تحفّه العوائق
واعلم أن طريق الأصفياء ليس طريقاً سهلاً. هو طريقٌ محفوفٌ بالعقبات، تتكاثر فيه العوائق كلما اقترب الإنسان من النور. فالخير لا يُعطى بلا امتحان، والصفاء لا يُنال بلا مجاهدة، والقلوب التي تريد أن تسكن في رحاب الله لا بد أن تُختبر في صبرها وثباتها.
طريق الأصفياء طريقٌ يمشي فيه الإنسان وهو يحمل نوراً في يد، وجرحاً في اليد الأخرى. يمشي وهو يعلم أن كل خطوةٍ فيه تحتاج إلى صدق، وأن كل عثرةٍ فيه تحتاج إلى قيام، وأن كل ابتلاءٍ فيه ليس عقوبة، بل تربيةٌ إلهية تُنقّي القلب ليكون أهلاً للهداية.
ولولا العوائق، لما تميّز الصفاء عن غيره. ولولا الامتحان، لما عرف الإنسان قدر النور الذي يسعى إليه.
تيار الأصفياء… حين يسوقك الله إلى النور
الانخراط في تيار الأصفياء ليس قراراً فردياً، ولا مهارةً مكتسبة، ولا لأن الإنسان أفضل من غيره. إنه تسخيرٌ إلهي، يضعك في طريقٍ يزدحم بالخير، ويقرّبك من أهل الذكر، ويجعلك تمسك بـ عصا الهداية في زمنٍ كثرت فيه العتمة.
أن تجد نفسك في مجالس العلم، أو بين أصحاب القلوب البيضاء، أو في طريقٍ يزداد نوراً كلما مشيت فيه، فذلك فضلٌ محض. فضلٌ لا يُشترى، ولا يُكتسب، بل يُمنح لمن شاء الله له أن يرى الطريق.
طريق المفاسد… سهولةٌ تخفي سقوطاً
أما الانحراف في تيار المفاسد، فهو يبدأ بخطوة صغيرة، ثم يتسع حتى يصبح طريقاً كاملاً. يمسك الإنسان بـ حبل الغواية لأنه وجد فيه ما يوافق هواه، أو لأنه ابتعد عن نور الهداية حتى لم يعد يراه.
وهنا يظهر عدل الله: من اختار الغلط، تُترك له اختياراته. ومن أعرض، يُعطى ما أراد. فالله لا يظلم أحداً، لكن الإنسان قد يظلم نفسه حين يبتعد عن النور الذي كان قريباً منه.
بين الطريقين… يقف القلب الشرود
في لحظات الحرب، وفي أيام الضيق، وفي المواقف التي سأحكي عنها في مقالات قادمة، شعرت أن قلبي شرَد. شرَد من بعض الناس، ومن بعض المواقف، ومن بعض الطرق التي لم تعد تشبهني.
وجاءت هذه الحكمة كأنها تقول لي: إن القلب إذا شرَد، فليس الحل في مطاردته، بل في مناداته. فالقلوب لا تعود بالقوة، بل تعود بالصدق، وبالذكر، وبالصحبة الصالحة، وبالاعتراف بأن الإنسان يضعف مهما بدا قوياً.
دعاء المدى
اللهم إن كان طريق الأصفياء محفوفاً بالعقبات، فامنحنا صبراً يمشي بنا فيه، وإن كانت عصا الهداية ثقيلة، فاجعلها ثابتة في أيدينا، ولا تتركنا لحبال الغواية مهما ضعُفنا أو تاهت قلوبنا.
واخير …
ادعو الجميع لقراءة هذه الحكم الخضريه وان تنشر كتابا وحكما وقصاصات وصوتيات ودروس ، واسال الله ان يحفظ الشيخ الدكتور خضر ويزيده من فضله وعلمه .
ونواصل ……

مقالات ذات صلة