سيتاريوهات جزيرة الموت في نهر ستيت.. حين تتحول الإنسانية إلى سلعة
لم تكن مجرد جزيرة في قلب نهر ستيت.. كانت سجناً معزولاً، ومقبرة للإنسانية، و”سوقاً للنخاسة” تديره شبكة إجرامية بلا قلب ولا ضمير.
هناك، جنوب غرب كسلا، كانت تحتجز 252 روحاً بريئة، أجانب تقطعت بهم سبل الحياة، فوقعوا فريسة لذئاب الاتجار بالبشر، في واحدة من أبشع الجرائم التي تهدد أمننا القومي والإنساني معاً.
لكن.. وكما عودتنا دائماً، كانت شرطة ولاية كسلا في الموعد.
بتوفر معلومات دقيقة، وتحرك أمني محسوب، وبالتنسيق المحكم مع لجنة أمن الولاية وتحت الإشراف المباشر لمدير شرطة ولاية كسلا، تشكلت قوة مشتركة، نفذت مداهمة نوعية ومحكمة للجزيرة، أسفرت عن تحرير جميع المحتجزين البالغ عددهم (252) أجنبياً، ونقلهم إلى بر الأمان.
العملية لم تكن مجرد مداهمة أمنية، بل كانت عملية إنقاذ إنسانية متكاملة، حيث تم تقديم الدعم الصحي والنفسي والإنساني للمحررين، تمهيداً لاستكمال الإجراءات القانونية، والتعامل معهم كضحايا وليس كمتهمين، وفقاً لقانون مكافحة الاتجار بالبشر.
وبحسب تصريحه للمكتب الصحفي للشرطة، أكد اللواء شرطة د. هناي محمد إبراهيم، أن هذه الضربة تأتي في إطار الجهود المشتركة لمكافحة الجريمة المنظمة وتفكيك شبكاتها، مشدداً على أن شرطة الولاية ستواصل حربها بلا هوادة ضد عصابات الاتجار بالبشر والتهريب حتى اقتلاعها من جذورها وتقديم المتورطين للعدالة.
سيناريو أخير..
ما حدث في كسلا ليس حادثاً معزولاً، بل هو جرس إنذار. السودان، بموقعه الجغرافي، أصبح ممراً ومعبراً لهذه الشبكات العابرة للحدود. وتحرير 252 ضحية دفعة واحدة يكشف عن حجم المأساة وحجم التحدي.
التحية لشرطة كسلا التي لم تحرر أجانب فقط، بل حررت ضمير الإنسانية، وتاكيد أن السودان سيظل مقبرة لتجار البشر، لا ممراً لهم.
ونقولها بوضوح: من يتاجر في البشر.. مكانه السجن، لا الجزيرة.



