:: قطع الفريق أول ركن ياسر العطا الشك باليقين.. في حواره مع “الشروق المصرية”، وضع سيادته النقاط فوق الحروف العريضة، وقالها بكل وضوح: (كل ما دار كان داخل الحدود المصرية).. قوة مشتركة دخلت بلا أوامر من قيادتها، فتم تدارك الأمر بالتنسيق، وسُحبت، واستُبدلت بأخرى..!!
:: وعليه، فالحدود ليست خطوطاً وهمية رسمها “مستر بريدج” على الخرائط، بل هي سيادة شعوب، وهيبة دول، ورمز كرامة لا يقبل القسمة على اثنين.. وما يجري اليوم على حدودنا الشمالية يصرخ بأعلى صوته: إن حمايتها لم تعد ترفاً، بل واجب مقدس وجهة واحدة تجمع الخرطوم والقاهرة..!!
:: والجيش المصري لم يكن ينزه جنوده في الوديان، بل دفع ثمناً باهظاً من دماء أبنائه.. وعندما استشهد العقيد أحمد سمير والمقدم أحمد جودة في “جبل إيقات”، لم تكن تلك رصاصات طائشة، بل دماءً سالت دفاعاً عن ثروات شعب، وضبطاً لبوابة استمَرأت عصابات الذهب والتهريب العبث بها..!!
:: ومن يظن أن التنقيب العشوائي عن الذهب مجرد “مخالفة قانونية” تشبه قطع إشارة مرور، فهو يعيش في غيبوبة.. فالتعدين الفوضوي تحول إلى مظلة كبرى تفرخ السلاح، وتغذي المخدرات، وتهندم الهجرة غير الشرعية.. تديرها مافيات منظمة تخرب اقتصاد وتهدد استقرار البلدين..!!
:: والتنسيق الأمني المشترك – والمعلن – لتأمين الحدود خطوة في الاتجاه الصحيح، ولكن يجب أن يتجاوز عقلية “المسكنات المؤقتة” وحملات “الفزعة”.. الخطر في الصحراء لا يعترف بالبروتوكولات الورقية، ولن يحسم طرف بمفرده هذه المعركة المعقدة، فالحل يحتاج شراكة استراتيجية مستدامة..!!
:: الحل يبدأ بوضع تكنولوجيا القرن الحادي والعشرين في مواجهة مافيا الفيافي.. نحتاج دوريات مشتركة، وغرف عمليات موحدة تلغي البيروقراطية العقيمة، وتبادلاً للمعلومات، مع نشر المسيرات وكاميرات الرصد الحراري لخنق العصابات التي لا تعيش إلا في الظلام..!!
:: ثم يأتي الردع القانوني بقبضة حديدية في البلدين.. لا بد من إطار صارم لتبادل المتهمين والمضبوطات، وتغليظ العقوبات لتجريم التعدين العشوائي، وملاحقة “الرؤوس الكبيرة” بقسوة، فبدون قضاء باطش، ستعود المافيا فور انتهاء الحملة، وكأننا يا زيد ما غزيت..!!
:: الأمن بغير تنمية كمن يحرث في البحر.. هذه الحدود تجلس على جبال من الذهب، ومن الخطيئة أن نتركها مرتعاً للفوضى.. البديل الحضاري هو شركات الامتياز الرسمية التي تعمل تحت ضوء الشمس بشفافية، لتدفع الرسوم والضرائب، وتحول الثروة من “شريان للجريمة” إلى “شريان للحياة”..!!




