:: شرُّ التصريحات ما يستخفُّ بعقول الشعوب.. وآخرُ تقاليع أديس أبابا، خرجت على لسان وزير المياه والطاقة الإثيوبي، هابتامو إيتيفا، وهو يطالب مصر بالمساهمة في تمويل وبناء السدود الجديدة، طامعاً في مساعدة القاهرة لمنح بلاده الحبيسة منفذاً بحرياً على البحر الأحمر..!!
:: يبدو أن الوزير الإثيوبي يظن أن الخريطة مجرد لوحة شطرنج يحرِّك قطعها كيفما يشاء، أو أن البحر الأحمر مجرد عزبة خاصة تملك القاهرة مفاتيح بواباتها لتمنح صكوك المرور والمنافذ لمن تشاء، مقايضاً الحقوق المائية التاريخية الثابتة بوعود هلامية وأحلام لا تسمن ولا تغني من جوع..!!
:: والردُّ على هذه الهرطقة لا يحتاج دبلوماسية ناعمة، بل حقائق جغرافية تُلجم هذا الصلف حجراً.. مصر لا تملك قانوناً لتوزيع المنافذ البحرية، فالأمر شأن سيادي يخص الدول المطلة على البحر الأحمر وحدها، ومصر تحترم سيادة جيرانها ولا تتدخل في شؤونهم السياسية أو الجغرافية أبداً..!!
:: أما حقوق مصر المائية، فهي ليست منحة من أحد، ولا هي مادة للمقايضة أو البيع والشراء في سوق المزايدات السياسية الرخيصة، بل هي حقوق تاريخية وُثِّقت بحبر الاتفاقيات الدولية الملزمة بين دول حوض النيل، والقاهرة لن تقبل المساومة على قطرة ماء واحدة من شريان حياتها..!!
:: والمفارقة المضحكة، أنه لو كان لرئيس الوزراء آبي أحمد، الحائز على جائزة نوبل للسلام في غفلة من الزمن، علاقات جوار متميزة وصادقة مع محيطه الإقليمي المباشر، لاستطاع تأمين منفذ بحري لبلاده الحبيسة عبر اتفاقيات مصالح مشتركة تحترم القانون الدولي وتحقق الرفاهية لشعوب المنطقة..!!
:: لكن كيف لمن لا يتقن سوى حياكة المؤامرات الدنيئة، وفتح جبهات الصراع الدامي مع جيرانه، وتنفيذ أجندات القوى الخارجية الطامعة في موارد الشعوب، أن يفهم لغة المصالح المشتركة؟.. فاقد الشيء لا يعطيه، ومن يعش في جلباب المؤامرة لن يرى في جيرانه إلا خصوماً دائمين..!!
:: مطالب أديس أبابا تعكس حالة من الانفصال التام عن الواقع السياسي والدبلوماسي، ومحاولة بائسة للهروب من الأزمات الداخلية المتلاحقة عبر إطلاق تصريحات مستفزة لا تخدم الاستقرار، بل تزيد من تعقيد المشهد وتُعمِّق الخلافات بين دول حوض النيل التي تحتاج للتعاون الصادق..!!
:: مصر تدرك تماماً أبعاد اللعبة، ولن تنطلي عليها هذه المناورات المكشوفة التي تسعى لفرض واقع جديد بالبلطجة السياسية.. فالمياه خط أحمر، والسيادة الإقليمية للدول لا تخضع للمساومات، وعلى أديس أبابا أن تفهم أن التنمية لا تتحقق بنهب حقوق الآخرين أو القفز فوق ثوابت الجغرافيا..!!
:: المهم .. أحلام الوزير الإثيوبي ستبقى مجرد سراب في صحراء الوهم، ومصر ستبقى حارسة لحقوقها التاريخية بقوة القانون والردع.. فالبحر ليس ملكاً لمن يشتهي، والنيل ليس صنبوراً يتحكم فيه آبي أحمد، وعلى الباغي تدور الدوائر دائماً في عالم لا يحترم الضعفاء..!!




